يسير المهاجرون على السكك الحديدية التي تربط صربيا وكرواتيا بالقرب من قرية شيد في شمال صربيا. وبحسب بعض التقارير فإن القطار صدم شخصين كان قد غلبهما النعاس وهما على السكة.
يسير المهاجرون على السكك الحديدية التي تربط صربيا وكرواتيا بالقرب من قرية شيد في شمال صربيا. وبحسب بعض التقارير فإن القطار صدم شخصين كان قد غلبهما النعاس وهما على السكة.

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية شهادات لمهاجرين تحدثوا عن تعرضهم لاعتداءات عنيفة من قبل الشرطة الكرواتية، تصل إلى حد الاعتداءات الجنسية. وطالب المهاجرون الاتحاد الأوروبي بفتح تحقيق في الأمر.

ذكر تقرير نشرته صحيفة "الغارديان"، شهادات لمهاجرين تعرضوا لاعتداءات عنيفة من قبل الشرطة الكرواتية أثناء محاولتهم عبور الحدود. وتضمنت هذه الشهادات تفاصيل وصفتها الصحيفة بـ"المقززة" بسبب تعرض المهاجرين للجلد والتقييد، وفي إحدى الحالات، للاعتداء الجنسي من قبل الشرطة الكرواتية.

للمزيد >>>> المهاجرون في البوسنة.. ضحايا سياسات الأقاليم وصقيع الشتاء القادم

ضرب وجلد واعتداء جنسي

ووثق المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) تعرض عشرات المهاجرين لعمليات اعتراض عنيفة على الحدود الكرواتية البوسنية، بين 12 و16 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

وحصلت الغارديان على صور وتقارير طبية تؤكد شهادات المهاجرين، التي وصفها العاملون في مجال الإغاثة بالاعتداءات "المقززة" و"الصادمة".

ووفقاً للشهادات، حصلت هذه الاعتداءات في منطقة "فيليكا كلادوشا" داخل الحدود الكرواتية.

"جميع من قابلهم المجلس الدنماركي للاجئين، كانت لديهم إصابات ضرب واضحة (كدمات وجروح) نتيجة عنف الشرطة الكرواتية"، وفق تقرير المجلس، الذي جاء فيه "وفقا للشهادات التي قدمها الضحايا الذين تمت مقابلتهم (مع أدلة واضحة على إصاباتهم)، تضمنت عمليات الاعتراض سلوكا وحشيا وعنيفا للغاية، ومعاملة مهينة وسرقة وتدمير لممتلكاتهم الشخصية". كما تضمنت إحدى الشهادات بلاغاً عن اعتداء جنسي خطير.

في 12 تشرين الأول/أكتوبر، اعتقل أربعة مهاجرين، وتم وضعهم في مركز للشرطة، ومن ثم اقتيادهم إلى المحكمة ليشهدوا ضد رفيق خامس لهم، كان قد هرب أثناء عملية الاعتقال، ووجهت إليه تهمة "ممارسة العنف ضد الشرطة".

المهاجرون قالوا للمجلس الدنماركي للاجئين، إن الضباط أخذوهم بعد ذلك "إلى مكان مجهول، حيث تم وضعهم في شاحنة صغيرة تحت مراقبة 10 أشخاص مسلحين، يرتدون ملابس سوداء مع أقنعة تغطي وجههم بالكامل، وأحذية عسكرية ومصابيح على رؤوسهم".

وأضافوا أن أموالهم قد سلبت منهم، وأُحرقت ممتلكاتهم وأُمروا بخلع ملابسهم الداخلية، كما أنهم أجبروا على الاستلقاء على الأرض ووجههم إلى أسفل.

ويشرح التقرير"كان رجل يرتدي ملابس سوداء يقف على يدي أحد المهاجرين، مانعاً أي تحركات، وكانت أرجلهم مقيدة أيضا. وبدأ الضرب".

تعرض المهاجرون للكم والركل والجلد والضرب. وتؤكد التقارير الطبية أن إصابات المهاجرين تتوافق وروايتهم بأنهم ضربوا بالسياط.

أحد المهاجرين، م.ك، قال إنه تعرض في هذه المرحلة لاعتداء جنسي من قبل رجل باستخدام غصن شجرة.

مصطفى هودجيتش، وهو طبيب في "فيليكا كلادوشا"، فحص الرجل وأكد تعرض الضحية لإصابات "كان المهاجر مصابا بجروح في جميع أنحاء جسده من الخلف، في ظهره وساقيه. أستطيع أن أؤكد علامات العنف الجنسي الواضحة. لم أر شيئا كهذا من قبل، على الرغم من أنها لم تكن المرة الأولى لي - كطبيب - أن أرى علامات اعتداء جنسي على المهاجرين، والتي، وفقا لرواياتهم، تم ارتكابها على الأراضي الكرواتية من قبل رجال كرواتيين يرتدون زيا رسميا أسودا".

"قال لهم أنه قاصر.. فانهالوا عليه بالضرب"

وفي واقعة منفصلة، تحدث مهاجر باكستاني عن اعتقاله برفقة مهاجرين آخرين، بالقرب من محطة "بلاتا" للقطارات. وفي انتظار إرسالهم إلى البوسنة، تفاجأ المهاجرون بحضور رجال يرتدون ملابس سوداء.

ويقول المهاجر الباكستاني "ضربونا بالهراوات، وأخذ أحدهم هاتفه المحمول والتقط صورة سيلفي معنا ونحن عراة. كنا مستلقين على الأرض إلى جانب بعضنا البعض، عراة وعلامات الضرب تملأ أجسادنا، وأمر المعتدون أربعة مهاجرين آخرين بالاستلقاء علينا. واستلقينا على هذا الحال بلا حراك لمدة 20 دقيقة".

وأشار المهاجر إلى أن أحد المهاجرين كان قاصراً، وعندما أمره "رجال الشرطة" بأن يخلع ملابسه، قال لهم إنه قاصر، فانهالوا عليه بالضرب أكثر.

للمزيد >>>> دون مأوى.. قساوة الشتاء تتربص بآلاف المهاجرين في البوسنة

محاولات لعبور الحدود.. واعتداءات مستمرة

ومع استمرار محاولات المهاجرين عبور الحدود البوسنية الكرواتية، تزيد قوات حرس الحدود إحكام قبضتها على المنطقة الحدودية. وصرّح العديد من المتطوعين والعاملين في المنظمات غير الحكومية والأطباء وحرس الحدود ومسؤولين في الأمم المتحدة، أن بارتكاب الكثير من التجاوزات والممارسات العنيفة في المنطقة. 

وطالبت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الحكومة الكرواتية بإجراء تقييم مستقل للوضع على حدودها.

أما التقرير الخاص بالمجلس الدنماركي للاجئين، فقد تم تقديمه إلى المفوضية الأوروبية، التي ستحقق فيه.

وعلقت الأمين العام للمجلس، شارلوت سينت، قائلة "يجب على الحكومة الكرواتية والمفوضية الأوروبية العمل على وضع حد للاستخدام الممنهج للعنف. معاملة البشر على هذا النحو، والتسبب في ألم شديد ومعاناة لا داع لها، بغض النظر عن وضعهم كمهاجرين، لا يمكن ولا ينبغي قبولها من قبل أي دولة أوروبية، أو من قبل أي مؤسسة تابعة للاتحاد الأوروبي. هناك حاجة ملحة لضمان وجود آليات مستقلة لمراقبة الحدود منعا لحدوث انتهاكات".

أما الشرطة الكرواتية ووزارة الداخلية، فرفضتا التعليق على أسئلة "الغارديان".

 

للمزيد