ANSA/ أرشيف
ANSA/ أرشيف

دخلت مصر منذ شهور في سياسة جديدة للهجرة بدعم من بعض الدول الأوروبية. وتحول هذا البلد في المدة الأخيرة إلى نقطة عبور للمهاجرين القادمين من الدول الأفريقية نحو أوروبا، ما أدى إلى تسجيل كوارث بحرية ذهب ضحيتها أعداد من المهاجرين.

تحولت مصر في السنوات الأخيرة إلى إحدى النقاط الأساسية في الخريطة العامة لحركة الهجرة غير الشرعية، ما تسبب في مآس في البحر الأبيض المتوسط إثر محاولات عبوره، كان أفظعها غرق قارب للمهاجرين السنة الماضية، حكم على خلفيته على ثلاثة أشخاص بالسجن 13 عاما، وبين عامين حتى 10 سنوات بحق 53 آخرين.

ونقلت وكالة أنسا الإيطالية في وقت سابق عن ناشطة إيطالية من أصل إثيوبي أن "أعداد الذين يغادرون بالحافلة للوصول إلى الحدود بين السودان ومصر يتزايد، ومن هناك يركبون القطار نحو القاهرة"، مضيفة أن "هناك من ينتظرون، في كثير من الأحيان في مقرات مستأجرة، مهربي البشر الذين سوف يساعدونهم على الخروج من الإسكندرية متجهين إلى أوروبا".


وأمام هذا الواقع، تعرضت القاهرة لضغوطات من قبل القوى الأوروبية لمراقبة حدودها، وجاء إصدار قانون جديد للهجرة في العام الماضي في سياق التطمينات التي حاولت مصر إرسالها إلى أصدقائها الأوروبيين، يبدو أنه أكسبها نوعا من المصداقية في تعاطيها مع أزمة تدفق المهاجرين.


واقع الهجرة بمصر محل اهتمام الدول الأوروبية


وموقع مصر بالنسبة لحركة الهجرة الأفريقية، يجعلها محل اهتمام الدول الأوروبية عموما، بحكم حدودها الشاسعة مع ليبيا ومتاخمتها للبحر الأبيض المتوسط، الشيء الذي صنع منها في السنوات الأخيرة معبرا للآلاف من المهاجرين، إضافة للمصريين الذين فضلوا خوض مخاطر الهجرة بحثا عن حياة أفضل.


ويظهر ذلك واضحا من خلال الاهتمام الذي أولته إنغيلا ميركل للموضوع أثناء زيارتها الأخيرة لمصر، حيث شددت المستشارة الألمانية على دور القاهرة في محاربة الهجرة غير الشرعية، وهو تعاون تنظر إليه المحللة المصرية والأستاذ في علم الاجتماع سوزان أبورية بعين إيجابية.





وفي نفس السياق، أتى توقيع مصر وبريطانيا لاتفاق مشترك بينهما لأجل الحد من الهجرة غير شرعية، وتنظر إليه القاهرة كثمرة لجهودها المتواصلة على هذا المستوى، توصلت بموجبه بغلاف مالي قدر بمليوني جنيه أسترليني، لمساعدتها على إرساء سياسة حقيقية للهجرة، تحت رعاية منظمة الهجرة الدولية.


وقالت أبورية في تصريح لمهاجر نيوز إن التعاون الدولي لأجل التنمية "لازم وضروري باعتبار أن مصر أو غيرها من البلدان العربية، لا يمكنها أن تحد من الهجرة لوحدها"، وذكرت أن هذه المساعدات تصب في خدمة مستقبل الشباب المصري خاصة، علما أن 12 ألف مهاجر مصري وصلوا إلى إيطاليا في 2016، وفق أرقام لمنظمة الهجرة الدولية.


سياسة للهجرة بمشاريع جديدة


ودعمت الحكومة المصرية مشاريع صغرى لفائدة الشباب في إطار سياسة جديدة لمحاربة الهجرة غير الشرعية في صفوفهم، تحاول من خلالها حث هذه الفئة على استثمار قدراتها في البلد بدل التفكير في الارتماء بين أمواج البحر، وفي ظروف يمكن أن تكون مميتة.


وأشادت منظمة الهجرة الدولية بالعملية، وفق تصريح رئيسها في مصر لموقع أصوات مصرية، حيث "تم تطوير مهارات الشباب وخدمات التوظيف ودعم مشروعات ريادة الأعمال، وتلقي أكثر من 3500 مستفيد منذ عام 2015 خدمات تدريب وتأهيل لسوق العمل بدعم من المنظمة"، وتوظيف أكثر من 400 شخص في فرص عمل لائقة وعادلة، وأكثر من 30 رائد أعمال تلقوا منحا لدعمهم في مشروعاتهم الريادية".


وتؤكد سوزان أبورية أن مصر تسمح للمهاجرين مهما كانت جنسياتهم المقيمين بشكل قانوني في البلاد بالعمل والاستثمار، وأعطت مثلا على ذلك الآلاف من السوريين الذين يشتغلون في مجالات مختلفة، بينهم من يملك محلات تجارية، وتقدمهم كنموذج للمثابرة والاندماج في سوق الشغل ومعه المجتمع المصري.


ويعيش في مصر أكثر من 120 ألف لاجئ سوري، بحسب أرقام صدرت في نهاية شباط/فبرابير 2017. وتشير المفوضية العليا للاجئين أن "السوريين شكلوا 1% من أعداد الموقوفين أثناء محاولات الهجرة غير الشرعية من مصر في العام 2015"، حيث انخفض بشكل كبير مقارنة مع عامي 2013 و2014. 

 

للمزيد