صورة ملتقطة من الفيديو
صورة ملتقطة من الفيديو

دينا علي، فتاة سعودية قررت الهروب إلى أستراليا لطلب اللجوء، لكن عند وصولها إلى مطار مانيلا حيث كان من المفترض أن تستقل طائرة أخرى للذهاب إلى أستراليا، احتجزتها السلطات ثم تم ترحيلها إلى السعودية.


وبينما كانت محتجزة بالمطار، تمكنت الشابة من نشر قصتها على تويتر. يذكر أن هروب السعوديات من المملكة تحول إلى "ظاهرة" في السنوات الأخيرة.


"أنا امرأة سعودية أهرب إلى أستراليا سعيا للجوء. رحلتي توقفت في مطار الفلبين حيث أخذوا جواز سفري واحتجزوني وعائلتي تريد قتلي". هذا كان نداء الاستغاثة الذي أطلقته دينا علي عبر مقطع فيديو نشر على موقع تويتر.


وأضافت "إذا جاءت عائلتي سيقومون بقتلي وسأموت إذا عدت إلى السعودية. أرجوكم ساعدوني. أنا أسجل هذا الفيديو طلبا للمساعدة ولتعلموا أنني حقيقية وموجودة هنا. الحكومة الفلبينية والسعودية تنتهكان حقوق الإنسان والقانون الدولي، ويحتجزوني هنا كمجرمة ولا يمكنني أن أفعل أي شيء ولا يمكنني الخروج، لقد أخذوا جواز سفري وكل أوراقي لأنهم ينتظرون وصول أسرتي لتأخذني وهم يريدون قتلي. إذا حدث أي شيء لي فهذا مسؤولية الخطوط الجوية الفلبينية والحكومة السعودية".





"أنا قررت الهروب إلى أستراليا لأن النساء في السعودية لا يتمتعن بحقوقهن"


وبينما كانت في غرفة الانتظار في مطار مانيلا، روت دينا قصتها لراكبة كندية. فرانس 24 اتصلت بتلك الراكبة، ميغان خان، التي قالت:


"قالت لي دينا إن السلطات في المطار أخذوا هاتفها المحمول وأوراقها الثبوتية. أردت مساعدة دينا لأنها كانت خائفة من أهلها... وأضافت دينا: أنا قررت الهروب إلى أستراليا لأن النساء في السعودية لا يتمتعن بحقوقهن".


"أعطيتها هاتفي المحمول لتتواصل مع أصدقائها. وبدأنا بتصوير فيديو ومقاطع لتسجيلات صوتية نرسلها إلى ناشطين حقوقيين للضغط على السلطات الفلبينية في المطار لمساعدتها على الخروج والسماح لها بالصعود إلى الطائرة".





"اقترب منها رجل من السفارة السعودية وأمسكها من يدها بعنف وحاول إخراجها من غرفة الانتظار، لكنها بدأت بالصراخ ما اضطره إلى أن يغادر".


"ذهبت لأتكلم مع موظفي المطار لأشرح لهم قصة دينا لكنهم لم يتعاونوا معي ولم يسمحوا لها بالدخول إلى البوابة".









"ورفضوا مساعدة دينا أو الاستماع إليها. استمرت دينا في تكرار قول إنها في خطر وأن أفراد عائلتها سيقتلونها. وبعد حجزها لأكثر من عشر ساعات، جاء أحد أفراد عائلتها ودخل إلى غرفة الانتظار. حاولت التقاط بعض الصور دون لفت الانتباه".

صورة التقطتها ميغان خان تظهر فيها دينا في المطار

"لم تكن لدي الرغبة في ترك دينا بالمطار لكن كان علي اللحاق بطائرتي فعانقتها وبدأت بالبكاء. قضيت 8 ساعات مع دينا، أنا حزينة للغاية لما حصل وأتمنى أن تكون دينا بخير".

وقامت دينا بالتواصل مع أصدقائها وأرسلت لهم مقاطع فيديو وصور لكي ينشروها على تويتر.

وتضيف خان: "قام أشخاص بفتح حساب على تويتر باسم دينا ونشروا عليه هذه المقاطع".

"المحامي كان متواطئا مع عائلة دينا"

موضي الجوهاني هي ناشطة حقوقية سعودية وطالبة لجوء في أمريكا. تواصلت معها دينا عبر الهاتف عندما كانت محتجزة في المطار. وتروي لنا موضي ما حدث:

"طلبت من دينا أن ترسل لي مقاطع فيديو عبر تطبيق واتس اب ووعدتها بأنني سأساعدها على نشر قصتها. حاولت الاتصال مع العديد من المنظمات مثل (منظمة العفو الدولية) أمنستي و"هيومن رايتس ووتش" لكنهم لم يتصرفوا بشكل سريع".





"حاولنا الحصول على محامي لكن لم يكن هناك رد سريع لمطالبنا، وبعد ساعات جاء محامي لمساعدة دينا لكننا اكتشفنا لاحقا أنه كان متواطئا مع عائلة دينا في السعودية".


اتصلنا بمتحدثة لدى منظمة "أمنستي" وأكدت لنا خبر ترحيل دينا إلى السعودية، لكن المنظمة لا تتوفر لديها معلومات حول وضع دينا الحالي. وأضافت "من المرجح أن أحد أفراد عائلة دينا قاموا بالتواصل مع السلطات الفلبينية لمنعها من إكمال وجهتها إلى أستراليا".





"هروب الفتيات من السعودية تحول إلى ظاهرة في السنوات الأخيرة"


هالة الدوسري ناشطة حقوقية وباحثة زائرة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن. رأت أنه من الهام معرفة سبب هروب الفتيات من ذويهن في السعودية لتقديم اللجوء في دول أجنبية.


وتقول هالة:"لم نستطع التواصل مع عائلة دينا ولا نعرف وضعها الحالي. لدينا فقط معلومات تشير إلى وجود دينا في "دار الحماية" وهي مؤسسة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية (من المفترض أن تستقبل النساء اللاتي يتعرضن إلى العنف الأسري). ولا يمكن للنساء مغادرة هذا المكان إلا في بعض الحالات".


"وفي الغالب، عندما تقوم السلطات السعودية بتوقيف النساء اللاتي يحاولن الهروب بحجة ‘عدم الطاعة‘ يتم الزج بهن بدار الرعاية، وهو سجن مخصص للفتيات دون الثلاثين".


— هالة الدوسري (@Hala_Aldosari) April 11, 2017



"هروب الفتيات من السعودية تحول إلى ظاهرة في السنوات الأخيرة. والسبب من ذلك هو الرغبة في التخلص من سيطرة ولي الأمر أو الراعي من أجل الحصول على الاستقلالية. لأن العديد من النساء السعوديات يعانين من العنف الأسري والزواج الإجباري"، تقول الدوسري.


وتضيف الناشطة الحقوقية "ليست لدينا أرقام دقيقة حول الفتيات اللاتي يحاولن الهروب لصعوبة توثيق هذه الحالات".


القانون السعودي يجبر النساء على الحصول على تصريح خطي من ولي الأمر إذا رغبن في السفر إلى الخارج. ولكن في العام 2015، أعلنت الإدارة العامة للجوازات تسهيلات لإجراءات سفر المرأة من دون إذن ولي الأمر في بعض الحالات.


وتقدمت أكثر من 350 سعودية إلى الجهات المختصة إما لطلب الإذن بالسفر دون محرم في حالات حضانة أطفال، أو سيدات رحل عنهن أولياؤهن ويبحثن عن آلية إذن السفر. وأصدرت المحاكم المختصة في 2015 نحو 200 قرار يمنح مواطنات إذنا بالسفر لمرة واحدة أو مرات متعددة للعلاج أو الدراسة أو السياحة أو الزيارة أو للمرافقة، كما ذكرت صحيفة عكاظ.


دانا البوز

 

للمزيد