مجموعة من الشباب يأكلون في فناء معسكر أغاديز للاجئين في النيجر. المصدر: أوكسفام / بابلو توسكو.
مجموعة من الشباب يأكلون في فناء معسكر أغاديز للاجئين في النيجر. المصدر: أوكسفام / بابلو توسكو.

رأت منظمة "أوكسفام" غير الحكومية أن سياسات التعاون الأوروبية مع دول في شمال أفريقيا مثل تونس والمغرب بشأن الهجرة ومراقبة الحدود أدت إلى زيادة انتهاكات حقوق الإنسان الخاصة بالمهاجرين، حيث تسارعت عمليات الترحيل التعسفي والعنيف، بينما ترك الرجال والنساء والأطفال ليموتوا في البحر غرقا. ووجهت المنظمة نداء عاجلا إلى الاتحاد الأوروبي لتغيير المسار، بدءا من الإرشادات التي سيتم تقديمها مع الإصلاح الجديد بشأن اللجوء والهجرة.

قالت منظمة أوكسفام المدافعة عن حقوق الإنسان والمعنية بمكافحة الفقر في العالم، في تقرير لها بعنوان "المصلحة المشتركة الحقيقية"، إن اتفاقيات الاتحاد الأوروبي مع دول في شمال أفريقيا تنتج انتهاكات لحقوق الإنسان.

 استمرار عمليات الترحيل التعسفي

وأوضحت أوكسفام في تقريرها الذي أظهر تداعيات السياسات الأوروبية الخاصة بمراقبة الحدود، وتفويض تونس والمغرب بذلك على حساب آلاف الأشخاص الذين يفرون من الفقر والحروب، أن "إعطاء دول شمال أفريقيا الحق بمراقبة الحدود الأوروبية الخارجية، دون وقف الوفيات في البحر، يسبب انتهاكات لحقوق الإنسان ليس فقط في ليبيا". وأشار التقرير إلى تداعيات مشكلة الهجرة في تونس والمغرب، حيث تنتشر عمليات الإعادة التعسفية والتمييز المنهجي ضد المهاجرين.

وأكدت المنظمة غير الحكومية أن "أول من يدفع ثمنا باهظا هم الأشخاص الأكثر ضعفا في تونس والمغرب، إلى جانب آلاف الهاربين من دول مثل سوريا وإريتريا والسودان وساحل العاج وليبيا، والذين يحاولون الوصول إلى أوروبا"، حسبما نقلت عنها تغريدة لموقع "فيتا إيطاليا" على تويتر.

وأضافت أوكسفام أنه "في الوقت الحالي، أدى الإغلاق الفعلي للحدود بين المغرب والجزائر وبين تونس وليبيا، إلى جانب عمليات الإعادة القسرية من الجيبين الإسبانيين (في المغرب) سبتة ومليلية، إلى خفض عدد الأشخاص الذين يعبرون البحر المتوسط انطلاقا من المغرب وتونس تجاه أوروبا، مع انتهاك كامل لحقوق المهاجرين".

وأظهر التقرير أيضا "عدم ملاءمة أنظمة اللجوء والاستقبال في دولتي تونس والمغرب، والتي لم تسهم السياسات الأوروبية كذلك في احترام حقوق المهاجرين في حياة كريمة".

>>>> للمزيد: منظمة أوكسفام تنتقد قانون اللجوء اليوناني الجديد!

وقال باولو بيتزاتي، مستشار "أوكسفام إيطاليا" السياسي الخاص بأزمة الهجرة، إن "سياسات التعاون الأوروبية مع دول شمال أفريقيا نسيت في السنوات الأخيرة حماية حقوق الإنسان للمهاجرين، وقامت قبل كل شيء بتمويل مراقبة الحدود البرية والبحرية من خلال الاستخدام غير الملائم لموارد الصندوق الائتماني للاتحاد الأوروبي لأفريقيا والاتفاقات الثنائية مثل تلك المبرمة بين إيطاليا وتونس".

وتابع أنه "في الواقع، تتواصل عمليات السلطات المغربية في الترحيل التعسفي والعنيف، وفي كثير من الأحيان في الجزائر وموريتانيا أيضا، للفئات الضعيفة مثل النساء الحوامل والأطفال. بينما في تونس تمنع الأنظمة المعمول بها في البلاد المهاجرين غير النظاميين من طلب اللجوء، مع رفض السماح لهم بالوصول للمحامين والمترجمين الفوريين". 

وفي تغريدة على تويتر قالت أوكسفام إنه "يجب على أوروبا وشمال إفريقيا تغيير طريقة تفكيرهم بشأن الهجرة والحماية بشكل أساسي".

 وأكدت أن "الأمر لا يتعلق فقط بالحدود والاستثمار، إنه يتعلق بحماية الناس والوفاء بحقوقهم الإنسانية".

دعوة لتغيير المسار

واستطرد المستشار السياسي لأوكسفام إيطاليا أن "إيطاليا تواصل تمويل تعزيز نظام مراقبة الحدود البحرية بعد الزيارات الأخيرة التي قامت بها وزيرة الداخلية لوتشيانا لامورغيزي ووزير الخارجية لويجي دي مايو، ومع ذلك لم يتم الإعلان عن المبالغ المقدمة للسلطات التونسية لعام 2020 حتى الآن، على الرغم من الشائعات التي تشير إلى أنها تبلغ حوالي 10 مليون يورو".

ونبه إلى أن "هذه أموال يمكن بدلا من ذلك تخصيصها لإنشاء قنوات هجرة آمنة، في وقت وصل فيه إلى إيطاليا منذ بداية العام الحالي أكثر 26600 مهاجر، من بينهم 11 ألف تونسي، مصيرهم الترحيل مرة أخرى".

وطلب من الحكومة الإيطالية "الإعلان عن شروط الاتفاقات الأخيرة مع تونس والالتزامات الاقتصادية ذات الصلة"، واتهم حكومة بلاده بأنها "تسعى حصريا لتحقيق أهدافٍ سياسيةٍ داخليةٍ، وتواصل تجاهل حقوق الإنسان للمهاجرين الذين يصلون إلى تونس".

وتابع قائلا "لقد تضاعفت في الوقت نفسه الحالات التي رفضت فيها السلطات التونسية إنقاذ قوارب المهاجرين التي انطلقت من ليبيا في مياهها الإقليمية، حيث ترك الرجال والنساء والأطفال ليموتوا في البحر بتواطؤ منا، ولهذا ندعو إيطاليا إلى الإعلان عن بنود الاتفاقات الأخيرة مع تونس والالتزامات الاقتصادية ذات الصلة المرتبطة بها".

وأطلقت أوكسفام أيضا نداء عاجلا إلى الاتحاد الأوروبي من أجل تغيير المسار، بدءا من المبادئ التوجيهية التي سيتم تقديمها مع الإصلاح الجديد بشأن اللجوء والهجرة.

 

للمزيد