مهاجرون على الساحل الفرنسي قبيل انطلاقهم في رحلة عبور المانش باتجاه السواحل البريطانية
مهاجرون على الساحل الفرنسي قبيل انطلاقهم في رحلة عبور المانش باتجاه السواحل البريطانية

أربعة غرقى بينهم طفلان، هي حصيلة حادثة انقلاب قارب المهاجرين التي وقعت صباح أمس الثلاثاء 27 تشرين الأول\أكتوبر، قبالة السواحل الشمالية لفرنسا. السلطات الفرنسية أعلنت عن فتح تحقيق، في حين عرضت السلطات البريطانية المساعدة لكشف ملابسات تلك الحادثة المأساوية.

تكشفت تفاصيل جديدة حول مأساة غرق قارب مهاجرين في بحر المانش أمس الثلاثاء، كانوا في طريقهم إلى السواحل البريطانية، بعد أن أعلنت السلطات الفرنسية عن وفاة أربعة أشخاص كانوا على متنه، من بينهم طفلان.

وسبق لمحافظة الشمال وبحر المانش أن أعلنت أن مهاجرا قضى بعد انقلاب قارب الصيد الصغير غير المهيأ لخوض مثل تلك الرحلات، إلا أنها عادت وأضافت أن امرأة وطفلان (خمسة وثمانية أعوام) قضوا بعد انتشالهم من المياه بفترة قصيرة، مع 14 شخصا آخرين. وفقا لبيان المحافظة، فإن من تم إنقاذهم، ومن ضمنهم المرأة والطفلين، كانوا يعانون من انخفاض حاد بحرارة أجسادهم، وهو السبب وراء تعرضهم لنوبة قلبية أودت بحياتهم.

وانقلب القارب بالمهاجرين قرابة الساعة التاسعة والنصف من صباح أمس الثلاثاء، وسط ظروف مناخية سيئة للغاية. ولمحت سفينة تجارية بريطانية القارب وأرسلت نداء استغاثة على الفور، فأطلقت السلطات حملة بحث وإنقاذ كبيرة ضمت ستة قوارب وثلاثة مروحيات.

وفي حديث لمهاجر نيوز، قالت المحافظة إن "القارب انقلب على بعد نحو ثلاثة كلم من ساحل مدينة دانكيرك".


المتحدث باسم المحافظة قال إن عمليات البحث عن ناجين توقفت "عند السادسة من مساء أمس، بعد حلول الظلام". مشككا في إمكانية العثور على أحياء، "فحرارة المياه تبلغ 14 درجة والرياح تهب بسرعة 30 كلم في الساعة، من المستبعد أن يتمكن أحد من الصمود في هذه الظروف لأكثر من ساعات معدودة".

للمزيد>>> كيف يتم تنظيم عمليات إنقاذ المهاجرين في المانش؟

ووفقا لبيان السلطات، يعتقد أن القارب كان يحمل نحو 20 مهاجرا جميعهم من إيران، ما يرفع احتمالية وجود مفقودين آخرين، في ظل أحاديث عن احتمال فقدان طفل آخر وفق شهادات بعض الناجين.

سبعة وفيات منذ مطلع 2020

وأعربت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل عن "حزنها" لوفاة هؤلاء المهاجرين، وأن بلادها عرضت على السلطات الفرنسية المساعدة في التحقيقات حول ملابسات تلك الحادثة.

وأضافت "تعكس هذه الأخبار المأساوية المخاطر الناجمة عن عبور القناة (المانش) بهذه الطريقة، وسأقوم بما بوسعي لإيقاف المجرمين الذين يستغلون حاجات الأشخاص الضعفاء".

للمزيد>>> اتهامات لوزارة الداخلية البريطانية.. "يتم احتجاز المهاجرين القادمين عبر المانش في ظروف غير لائقة"

وشهدت القناة المائية الأكثر إشغالا في العالم ارتفاعا ملحوظا في أعداد القوارب التي تحاول الوصول إلى سواحل بريطانيا. وتم تسجيل أربع وفيات خلال العام 2019، في حين بلغت أعداد من قضوا أثناء محاولتهم اجتياز تلك الرحلة منذ مطلع العام الحالي سبعة حتى الآن.

وعثر على جثتي رجلين على شاطئ سانغات المحاذية لكاليه في آب\أغسطس الماضي، كما عثر على جثة أخرى في أيار\مايو الماضي.

وكانت السلطات الفرنسية قد أعلنت أنها اعترضت 1,300 شخص أثناء محاولتهم الوصول إلى بريطانيا، من ضمنهم مجموعة حاولت عبور المانش سباحة.

وبهذا الرقم، يرتفع عدد الأشخاص الذين تم اعتراضهم في المانش منذ مطلع 2020 إلى 7,500، كانوا على متن زوارق مطاطية أو قوارب كاياك أو قوارب صغيرة لا تصلح للملاحة.

ولطالما شكلت منطقة شمال فرنسا عاملا جاذبا للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى المملكة المتحدة، حيث كانوا يحاولون التسلل إلى الشاحنات التي تعبر النفق الأوروبي من فرنسا إلى بريطانيا. لكن مع إجراءات مكافحة جائحة كورونا وانخفاض أعداد الشاحنات، لجأ الكثير منهم إلى عبور المانش، على الرغم من المخاطر الجمة المتأتية عن تلك الخطوة.

وشكلت تلك الظاهرة أزمة بين باريس ولندن، التي اتهمت فرنسا بعدم بذل مجهود كاف لوقف تلك القوارب.

ظروف معيشية سيئة في فرنسا

كلير مييو من منظمة سلام الإنسانية العاملة مع المهاجرين في كاليه، قالت إن "سعي المهاجرين للوصول إلى المملكة المتحدة يعود للظروف المعيشية المشينة التي يخضعون لها في فرنسا".

وأوردت أنهم "لا يمكنهم طلب اللجوء في فرنسا كون معظمهم قد تم تسجيله في بلدان أوروبية أخرى. من الأسهل تدبر أمورهم في بريطانيا، يمكنهم إيجاد مكان إقامة هناك".

وأضافت "إنهم يخاطرون بحياتهم من أجل الوصول هناك".

وكانت منظمة "أنقذوا الأطفال" (save the children) قد ناشدت السلطات الفرنسية والبريطانية لتأمين ممرات آمنة وشرعية للعائلات العاربة من الحروب والاضطهاد والفقر. وقالت في رسالتها "يجب أن لا تتحول القناة (المانش) إلى مقبرة للأطفال.

"لن أتخلى عن محاولة الوصول لبريطانيا"

بنبرة ممزوجة بالسخرية والحسرة، يقول أحمد عبد المنعم، وهو مهاجر مصري في كاليه، ردا على سؤال ما الذي يدفع المهاجرين لخوض تلك الرحلة الخطيرة، "ما الذي دفعنا لمغادرة بلادنا منذ البداية؟ ما الذي يدفعنا لتحمل الحياة السيئة هنا؟ لا يمكن لأحد أن يتخيل معنى الإقامة في خيمة في هذه المنطقة، دون الحصول على أي من الحقوق الأساسية".

ووفقا للمهاجر الذي وصل إلى كاليه قبل عام ونصف تقريبا، فإن الأخبار الواردة من بريطانيا حول حياة المهاجرين هناك قد تكون هي الدافع وراء سعيهم للوصول إلى هناك، "يمكنك في بريطانيا أن تعيش بلا أوراق وأن تتدبر سكنا لائقا وعملا محترما. قد تكون شبكات المهربين وراء تلك القصص والدعايات. قد تكون كلها أفكارا مختلقة، ولكننا سنجرب حظنا، علي أن أكتشف بنفسي، أريد العيش بسلام وسكينة".

وختم قائلا "هنا نحن مهددون بالترحيل إلى البلد الذي قدمنا منه. ما الذي يتوقعونه، هل يتخيلون أننا سنستغني عن الحلم بالوصول إلى بريطانيا بهذه السهولة؟ هل يتوقعون أن نقنع بالبقاء هنا بعد كل ما مررنا به؟".

 

للمزيد