أكثر من نصف اللاجئين في مخيم مالاكاسا غير مسجلين والظروف صعبة هناك وخاصة للأطفال المحرومين من التعليم ولا أماكن مخصصة لهم!
أكثر من نصف اللاجئين في مخيم مالاكاسا غير مسجلين والظروف صعبة هناك وخاصة للأطفال المحرومين من التعليم ولا أماكن مخصصة لهم!

أتيح للمهاجرين واللاجئين في مخيم مالاكاسا في اليونان حرية الحركة مجددا بعد انتهاء فترة الإغلاق بسبب جائحة كورونا. بيد أن بطء إجراءات اللجوء والظروف الصعبة في المخيم لا تزال تثير الإحباط، ما دفع البعض للعودة إلى جزيرة ليسبوس، رغم أن الظروف هناك ليست أفضل!

مخيم مالاكاسا والذي يقع حوالي 40 كيلومترا شمال العاصمة اليونانية أثينا، والمحاط بالتلال المشجرة، لا يعتبر من المناطق المغلقة لساكنيه، بيد أن ظروف جائحة كورونا أبقت أبوابه مغلقة لعدة أسابيع.

يشعر كثير من اللاجئين المقيمين في المخيم بالإحباط بشكل متزايد إزاء الإغلاق الذي لا نهاية له على ما يبدو. ويشك البعض بأنه كان من المقرر إبعادهم عن الأنظار لأنه ورغم القيود المفروضة على حرية الحركة، لم تكن هناك تدابير صحية أخرى مثل الكمامات أو المطهرات أو التباعد بين الأفراد.

فرهاد (24 عاماً) من أفغانستان، يعيش في المخيم مع ابنه سامي منذ عام، وأوضح اللاجئ الأفغاني لموقع مهاجر نيوز أن بقية أفراد عائلته يقيمون حاليا في ألمانيا، وخلال مدة الإغلاق كان يعاني من الإجراءات الخاصة بجائحة كورنوا. وقال في قت سابق لمهاجر نيوز "لماذا يتم إغلاق البوابة؟ ليس لدينا مشكلة مع فيروس كورونا الآن، الأمم المتحدة هي التي تواجه هذه المشكلة". وأضاف أن "اليونانيين يذهبون إلى أثينا كل يوم، في حين أن اللاجئين ممنوعون من التنقل وحرية الحركة"، وتساءل "لماذا لا يمكننا الذهاب إلى أثينا أيضا؟"

منذ انتهاء الحجر الصحي رسمياً في 12 أكتوبر/تشرين الأول، أصبح بإمكان فرهاد وغيره من المهاجرين واللاجئين في المخيم، ومعظمهم من الأفغان، التحرك والتجوال بحرية مجددا، وصار بإمكانهم الذهاب إلى أثينا التي تبعد عن المخيم حوالي ساعة بالقطار.

لا توجد أماكن مخصصة للأطفال

لكن بصرف النظر عن رفع القيود المفروضة على الحركة، لم يتغير إلا القليل في المخيم. فلا يزال هناك ازدحام مع وجود 2225 ساكناً في سبتمبر/أيلول، وفقاً لوكالة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، في حين المخيم مخصص رسميا لإيواء 1589 شخصا فقط!

مشهد من مخيم مالاكاسا بتاريخ 6 تشرين الأول/ أكتوبر في فترة الحجر الصحي حيث يبدو وكأنه فارغ
مشهد من مخيم مالاكاسا بتاريخ 6 تشرين الأول/ أكتوبر في فترة الحجر الصحي حيث يبدو وكأنه فارغ

حسين (اسم مستعار) لاجئ أفغاني أيضا، يقول إن أكثر من 860 طفلاً هنا - مثل بنات أخيه فرحانة وفيروزة (أسماء مستعارة) - ليس لديهم ما يشغل وقتهم. وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن مخيم مالاكاسا لا يوجد فيه أماكن ملائمة ومخصصة للأطفال. ورغم أنه يحق للأطفال رسمياً الذهاب إلى المدارس العامة اليونانية، فإنه وأثناء الحجر الصحي، لم يتمكن أحد من الالتحاق بالمدرسة بسبب إجراءات الوقاية من كورونا، ولكن حتى قبل ذلك، لم يكن هناك سوى حوالي 450 شخصا مسجلين!

كما يشكو العديد من سكان المخيم من عدم وجود الرعاية الطبية. ويقول حسين "لا توجد عيادة هنا او أي شيء آخر". "عندما تتصل بالإسعاف في الصباح، سيأتيك ظهرا بعد خمس ساعات".

محاصرون بدون أوراق

جاء حسين إلى مالاكاسا على أمل أن تتحسن أحواله مقارنه بمكان إقامته السابق في جزيرة ليسبوس، حيث أمضى عاماً كاملا في مخيم موريا الذي ترمر بعد الحريق الذي شب فيه. إلا أن الوضع هناك أصبح سيئا لدرجة أنه قرر المخاطرة بالسفر من الجزيرة والتوجه صوب العاصمة اليونانية رغم أن بطاقته الخاصة باللاجئين، عليها ختم أحمر، أي أنه ممنوع من مغادرة الجزيرة.

ويقول لمهاجر نيوز "أخذت وثيقة مزورة واشتريت بعض التذاكر ثم ذهبت إلى العبارة وأتيت إلى هنا". ولكن في أثينا، لم يكن لديه مكان ليعيش فيه. فأشارت عليه عمته أن يذهب إلى مخيم مالاكاسا. ويقول "الآن أنا هنا، وبدون هذا المكان، لا أملك مكان إقامة آخر".

اللاجئ الأفغاني فرهاد يعيش في مخيم مالاكاسا منذ عام مع ابنه الصغير الذي عمره عامان
اللاجئ الأفغاني فرهاد يعيش في مخيم مالاكاسا منذ عام مع ابنه الصغير الذي عمره عامان

مئات الأشخاص في مخيم مالاكاسا لأنهم لا يملكون مكاناً آخر يذهبون إليه. كما تظهر آخر الأرقام الصادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أن أكثر من نصف المقيمين فيه غير مسجلين، مما يعني أنهم ربما حصلوا على وضع اللاجئ ولكنهم لم يغادروا بعد، أو أنهم ربما عادوا إلى المخيم بشكل غير رسمي.

كحال أغلب المقيمين في مخيم مالاكاسا، لا يملك حسين "الرقم الضريبي" المعروف باسم AFM - والذي بدونه لا يمكنه "فتح حساب مصرفي أو استئجار منزل أو الحصول على رقم ضمان اجتماعي أو مساعدة اجتماعية أو العمل"يوضح المحامي مينوس موزوراكيس، الذي يهتم بشؤون اللاجئين. ومن أجل الحصول على هذا الرقم الضريبي، يحتاج حسين إلى فاتورة كهرباء أو نسخة من عقد إيجار باسمه، أو وثيقة من المخيم مصدقة تثبت إقامته في المخيم وأن لديه عنوان ثابت. لكنه لا يملك أيا من هذه الوثائق.

العودة إلى ليسبوس

وفي الآونة الأخيرة، قرر حسين مع شقيقته وطفليها، العودة إلى جزيرة ليسبوس، وانضموا إلى عدد متزايد من المهاجرين الذين يختارون العودة من البر الرئيسي إلى هناك حيث أصبحت الظروف صعبة بشكل متزايد، خاصة بدون أوراق. ويقول حسين إنه ليس لديهم خيار آخر. منزلهم الآن خيمة في مركز الاستقبال المؤقت، جنبا إلى جنب مع الآلاف من المهاجرين الذين فروا من مخيم موريا بعد الحريق الكبير الذي أتى عليه في سبتمبر/ أيلول الماضي. 

 

للمزيد

Webpack App