مهاجرون يتوجهون سيرا على الأقدام إلى المنطقة الحدودية بين البوسنة وكرواتيا، تحديدا على أطراف مدينة فليكا كلادوشا شمال البوسنة، 29 أيلول/سبتمبر 2020. رويترز
مهاجرون يتوجهون سيرا على الأقدام إلى المنطقة الحدودية بين البوسنة وكرواتيا، تحديدا على أطراف مدينة فليكا كلادوشا شمال البوسنة، 29 أيلول/سبتمبر 2020. رويترز

تعرب الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي تساعد اللاجئين في شمال البوسنة، عن قلقها إزاء مستوى العنف المتزايد ضد المهاجرين، خصوصا في الأسابيع الأخيرة أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى كرواتيا، العضو في الاتحاد الأوروبي. شهادات تفيد بتعرضهم للضرب والسرقة وحتى الاعتداء الجنسي.

لطالما واجهت الشرطة الكرواتية اتهامات بارتكاب أعمال عنف ضد المهاجرين الذين يسعون لعبور الحدود من البوسنة إلى كرواتيا. لكن في الأسابيع الأخيرة، بيّنت شهادات المهاجرين التي جمعتها جمعيات ومنظمات غير حكومية موجودة في شمال البوسنة، ارتفاع وتيرة العنف إلى مستوى غير مسبوق.

على مدار أسبوعين خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، منظمة "نو نيم كيتشن" (No Name Kitchen)، وهي عضو في شبكة مراقبة الحدود (BVMN) التي توثق حالات العنف على الحدود الكرواتية، جمعت شهادات من المهاجرين الذين عانوا من انتهاكات شديدة العنف، لاسيما في منطقة سيتينغراد الكرواتية، جنوب غرب مدينة فليكا كلادوشا البوسنية.


ويمضي المهاجرون، في كثير من الأحيان عدة أشهر وهم يحاولون عبور الحدود، ويتعرضون "للضرب الوحشي" بعد اعتقالهم من قبل الشرطة الكرواتية، وكذلك يقولون إنهم تعرضوا لسرقة هواتفهم وأموالهم وحتى ملابسهم.

وقالت منسقة منظمة "نو نيم كيتشن" باربارا بيكاريس لمهاجرنيوز "نرى في فليكا كلادوشا كل يوم أشخاصا يقعون ضحايا للعنف. ولكن خلال الأسبوعين الماضيين، شهدنا أعنف انتهاكات على الإطلاق".

ضرب ومعاملة مهينة

في العديد من مقاطع الفيديو التي حصلت عليها الجمعيات، يُظهر المهاجرون إصابات على أجسادهم يُزعم أن ضباط الشرطة الكروات تسببوا فيها. ويوجد تشابه في الإصابات، إذ في معظم الحالات تكون ظهورهم مخططة بعلامات حمراء وأرجوانية ناجمة عن ضربات سوط أو عصا.


"تأتي الإصابات على أجساد الأشخاص على شكل كدمات كبيرة، مما يعني حدوث الكثير من النزيف الداخلي، وقد يكون ذلك نتيجة ضربة كبيرة وقاسية ناتجة عن الركل أو نوع من العصي. تشير العلامات الموجودة على ظهر وأرداف بعض الأشخاص أيضا إلى أنه تم استخدام سوط أو عصا، ما أدى إلى حدوث تمزقات على سطح الجلد"، كما يصف تقرير شبكة مراقبة الحدود.

ووصف من تمت مقابلتهم أيضا العنف المطول والمعاملة المهينة. إذ أفادت مجموعة من الرجال حاولوا عبور الحدود في 15 تشرين الأول/ أكتوبر أنهم تعرضوا للضرب لمدة ساعة. وقال المهاجرون أيضا إنهم أجبروا على الاستلقاء فوق رفاقهم الذين سقطوا لتشكيل ما وصفته الشرطة الكرواتية بـ "الهرم". ووصفت شهادة رجل آخر، حاول العبور في اليوم التالي، نفس طريقة الإذلال.

عنف جنسي

ومن بين أعمال العنف التي تعرض لها المهاجرون والتي تتهم الشرطة الكرواتية بارتكابها، وقوع حالات اعتداء جنسي تم التبليغ عنها في الأسابيع الأخيرة. في أقل من أسبوع، سجلت منظمة المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) حالتي اعتداء جنسي من قبل ضباط الشرطة الكرواتية باستخدام عصا، وفقا لما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وورد أن الحالة الأولى وقعت في 12 تشرين الأول/أكتوبر بعد اعتقال خمسة أفغان، من بينهم قاصران، بالقرب من بلدة نوفو سيلو.

وقال طبيب من فليكا كلادوشا يدعى مصطفى هودزيتش، بعد فحص الضحية، "كان المريض مصابا بجروح في جميع أنحاء الجانب الخلفي من جسده، في ظهره وساقيه. كما أنني أؤكد وجود علامات واضحة تدل على العنف الجنسي. لم أر شيئا مثل ذلك من قبل. رغم أنها ليست المرة الأولى التي أرى فيها كطبيب علامات عنف جنسي، يتهم طالبو اللجوء رجال شرطة كروات في زي أسود بارتكابها".

في 19 تشرين الأول/ أكتوبر، ووفقا لشهادات أخرى جمعتها المنظمة الدنماركية غير الحكومية، وقعت حالة أخرى من الاعتداء الجنسي. قالت مجموعة من الرجال، معظمهم من بنغلادش، إنهم اعتقلوا بالقرب من الحدود البوسنية الكرواتية. وسألهم شرطي كرواتي يرتدي زيا أسود وقناعا "كم منكم مثلي الجنس؟".

ثم تعرض الرجال للضرب وسأل ضابط شرطة أحدهم "هل أنت شاذ؟" قبل الاعتداء عليه جنسيا بقطعة من الخشب.

"بعض الناس تراودهم كوابيس عما تعرضوا له على الحدود"

وأكدت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية إيفلا يوهانسون يوم الأربعاء 21 تشرين الأول/ أكتوبر، أنها تأخذ الاتهامات الموجهة ضد الشرطة الكرواتية المذكورة في تقرير المنظمات "بجدية بالغة".


من جانبها، قالت الحكومة الكرواتية إنه سيتم فتح تحقيق لمعاقبة الانتهاكات المحتملة من قبل بعض ضباط الشرطة.

بالنسبة لجمعية "نو نيم كيتشن"، من المستحيل فهم أسباب موجة العنف هذه. "ما نعتقده هو أن الشرطة تحرق ممتلكات الناس، وتأخذ أموالهم وهواتفهم، ما يزيد من صعوبة محاولة عبور الحدود مرة أخرى". وتوضح باربرا بيكاريس أن الهدف من العنف ثني الناس عن دخول كرواتيا.

"بعض الأشخاص لم تعد تراودهم كوابيس عما عاشوه في سوريا مثلا، ولكن أصبحت كوابيسهم حول ما عانوه على الحدود". ومع ذلك، فإن الرعب الذي يعيشه طالبو اللاجئون لا يثنيهم عن محاولة العبور". ليس لديهم خيار. أينما ذهبوا، هناك عمليات صد على الحدود"، وفقا لباربرا بيكاريس.

في نهاية أيلول/سبتمبر، قدرت المنظمة الدولية للهجرة أن حوالي 8500 مهاجر تقطعت بهم السبل في البوسنة.

 

للمزيد