مظاهرات في مدينة تونسية
مظاهرات في مدينة تونسية

رد مشجعو فريق هلال الشابة التونسي على قرار اتحاد كرة القدم، باحتجاجات عارمة وإطلاق مبادرة للهجرة الجماعية بطريقة غير شرعية إلى إيطاليا. ويريد المشجعون بذلك الضغط على الحكومة والمعنيين بالأمر من أجل إلغاء القرار الذي يرونه مجحفا بحق فريقهم.

تسببت لائحة هجرة جماعية إلى إيطاليا تضم أسماء أكثر من 2200 تونسي، إلى جانب مظاهرات عارمة في جميع أنحاء منطقة الشابة الساحلية جنوب شرق تونس، في خلق توتر كبير في الساحة السياسية التونسية. مما دفع سياسيين للتدخل في الموضوع لإيجاد حل وامتصاص الغضب الشعبي.

غضب ناتج عن قرار الاتحاد التونسي لكرة القدم الصادر في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، القاضي بتعليق نشاط فريق هلال الشابة التونسي ومنعه من المشاركة في المسابقات التي ينظمها الاتحاد لموسم 2020/ 2021، لتحصل فكرة الهجرة الجماعية على دعم التونسيين المحتجين على أوضاع البلاد عامة.

مظاهرات بمدينة الشابة التونسية إثر قرار الاتحاد التونسي لكرة القدم ضد فريق المدينة
مظاهرات بمدينة الشابة التونسية إثر قرار الاتحاد التونسي لكرة القدم ضد فريق المدينة

غضب شعبي "مشروع"

ويقول المواطن التونسي أيمن زراتي لمهاجر نيوز إن "التهافت على التسجيل بلوائح هذه المبادرة الاحتجاجية تعبر عن قهر المواطن العاطل في تونس الذي يحق له الهجرة من دولة لم تتكفل بواجبها تجاه مواطنيها، مما يجعل الشباب يفكر في الهجرة بحثا عن حياة أفضل"، حسب تعبيره.

ويضيف أيمن "أدرك أن هذه الرحلة هي مجرد ورقة ضغط على الجامعة التونسية (الاتحاد التونسي) لكرة القدم وأن هذه القوارب لن تخرج من ميناء الشابة، لكنها تؤكد أن نسبة كبيرة جدا من شباب تونس يتطلع للهجرة، فاقتصاد البلد منهار والوضع الأمني غير مستقر".

مظاهرات وإغلاق مداخل مدينة الشابة التونسية
مظاهرات وإغلاق مداخل مدينة الشابة التونسية

ويتوافق رأي المواطن التونسي مع تصريحات روضة بن الحاج ساسي، الناشطة الحقوقية بمدينة صفاقس التونسية، التي اعتبرت في حوار مع مهاجر نيوز أن "الدعوة إلى هجرة جماعية هي حركة تصعيدية من مواطني مدينة الشابة، وتعبير عن غضب من عجز الدولة في حل هذه الأزمة ولا مبالاتها". وأضافت "بطبيعة الحال الدعوة إلى الهجرة الجماعية هو أمر خطير في ظل أزمة كورونا، وهو إجراء خارج عن إطار القانون، ستتصدى له السلطات الإيطالية، ويمكن أن تحدث على إثره اشتباكات مع السلطات التونسية".

روضة بن الحاج ساسي: ناشطة حقوقية تونسية
روضة بن الحاج ساسي: ناشطة حقوقية تونسية

وكان مشجعو النادي قد قاموا بتشكيل تنسيقية تولت تنظيم مبادرة "الهجرة الجماعية"، ونصبوا خيمة في ميناء الشابة لتسجيل أسماء المشاركين. ويصف وهيب غرس الله، المكلف بالتواصل ضمن تنسيقية دعم فريق الهلال الشابي، هذه الاحتجاجات بأنها "مظاهرات سلمية من أجل استرجاع حق الفريق، لم تمس بالمؤسسات العمومية أو الممتلكات الخاصة لكنها تسببت في شلل عام في حركة المدينة"، حسب تعبيره.

وأضاف وهيب في تصريحات لمهاجر نيوز بأن أعضاء التنسيقية قاموا "بإخبار الوالي ورئيس الحكومة بالهجرة الجماعية التي سنقدم عليها، وذلك عبر 44 مركبا سيحمل 2200 شخصا لسواحل إيطاليا، إن لم تأخذ السلطة حق هذا الفريق من الجامعة التونسية". وقال غرس الله "نحن لا نريد بهذه الحركة الضغط فقط بل سنهاجر جماعة رافعين أعلام تونس ولن يمنعنا أحد".

وهيب غرس الله: المكلف بالتواصل ضمن تنسيقية دعم فريق الهلال الشابي
وهيب غرس الله: المكلف بالتواصل ضمن تنسيقية دعم فريق الهلال الشابي

تفاعل سياسي مع الحدث

وكان وزير الشباب والرياضة التونسي، كمال دقيش، قد صرح بأن "تعليق نشاط الهلال الشابي من قبل الجامعة التونسية لكرة القدم غير قانوني"، وأضاف مهددا "بحل الاتحاد في حالة التقصير أو سوء التصرف"، حسب ما نقله موقع قناة "BBC".

كما قالت وزارة الشباب والرياضة التونسية في بيان لها حول الموضوع، إنها "تسعى إلى إيجاد حلول توافقية لحل الإشكال، وتغليب المصلحة الوطنية وتجنب حالة الاحتقان التي تعيشها الجهة والحرص على تهدئة الأوضاع خاصة في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الاستثنائية والصعبة التي تعيشها البلاد".

ونقل موقع "فرانس 24" عن رئيس الحكومة هشام المشيشي قوله "الجميع يعلم أنه لا يمكننا التدخل في قرارات الهيئات الرياضية، لكن توجد طرق قانونية يمكن من خلالها الاعتراض على قرارات الجامعة التونسية لكرة القدم".

تدفق مهول للتونسيين

وتأتي هذه الأحداث، في خضم ارتفاع مهول لعدد التونسيين المقبلين على الهجرة السرية، خاصة باتجاه السواحل الإيطالية، إذ كشف تقرير لوزارة الداخلية الإيطالية، أن عدد التونسيين الذين وصلوا إلى إيطاليا بشكل غير شرعي منذ بداية السنة، قد تضاعف أربع مرات.

وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة "ليزيكو" الفرنسية حول الموضوع فإن عدد المهاجرين الوافدين إلى شواطئ إيطاليا قد ازداد بنسبة 148 بالمائة في الأشهر التسعة الماضية، ولوحظت زيادة خاصة في عدد المواطنين التونسيين الذين يمثلون ما يقرب من نصف العدد الإجمالي لمجموع المهاجرين غير الشرعيين، بما مجموعه 12 ألف شخص وصلوا إلى شبه جزيرة لامبيدوزا منذ يناير/ كانون الثاني 2020.

طوابير المحتجين في مدينة الشابة التونسية للتسجيل في لوائح الهجرة الجماعية نحو إيطاليا
طوابير المحتجين في مدينة الشابة التونسية للتسجيل في لوائح الهجرة الجماعية نحو إيطاليا

جدير بالذكر أن السلطات الإيطالية، أوقفت مؤخرا شخصين تونسيين يشتبه بكونهما من مهربي البشر، كما تم توقيف 15 مهاجرا كانوا على متن سفينة للصيد بالقرب من جزيرة لامبيدوزا داخل المياه الإقليمية الإيطالية.

وتم أيضا الإبلاغ عن حالتي إنزال إضافيتين في لامبيدوزا في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الفائت، حيث وصلت إلى جانب هؤلاء المهاجرين الـ15 مجموعتان أخريان من 87 و38، ليصل الإجمالي إلى 140 شخصا تتم استضافتهم حاليا في النقطة الساخنة المحلية.

كما جرى مؤخرا اتصال رسمي بين الرئيس التونسي قيس سعيّد مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث تطرقا إلى مسألة الهجرة غير القانونية. ويأتي تناول هذا الملف بين البلدين بعد أن تبين أن منفذ اعتداء نيس الإرهابي تونسي الجنسية، وصل إلى فرنسا بطريقة غير شرعية.

ماجدة بوعزة

 

للمزيد