عناصر من القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية في عين زارة جنوب طرابلس، 21 نيسان\أبريل 2020. رويترز
عناصر من القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية في عين زارة جنوب طرابلس، 21 نيسان\أبريل 2020. رويترز

مأساة جديدة تحل على المهاجرين في ليبيا مع مقتل المصري سامح عطاالله، 18 عاما، على أيدي عناصر مجموعة مسلحة في مدينة العجيلات، غرب العاصمة طرابلس. شهود عيان أفادوا مهاجر نيوز بأن عطاالله كان يحاول الفرار من المسلحين الذين كانوا يحاولون خطفه، قبل أن يطلقوا عليه النار.

يكاد لا يمر يوم في ليبيا إلا ويذيّله حدث مأساوي، ضحيته أحد المهاجرين ومسببه حال الفوضى والتفلت الأمني الذي تعيشه البلاد منذ الإطاحة بالرئيس السابق معمر القذافي.

سامح محمد عطاالله، مهاجر مصري يبلغ من العمر 18 عاما، خرج في 24 أيلول/سبتمبر الماضي لشراء القهوة من سوق مجاور للمنزل الذي يسكنه، لكن الأحداث من لحظة وصوله السوق لم تجرِ حسبما خطط لها الشاب. فبعد خروجه من منزله بدقائق، توقفت سيارة مليئة بالمسلحين، حاولوا خطف سامح، وصديق له كان يرافقه تمكن من الفرار، إلا أن سامح وأثناء محاولته الهروب من المسلحين، أطلق أحدهم النار عليه فأرداه قتيلا.

غادر المسلحون المكان مباشرة في حين حاول من كانوا شهودا على الواقعة إنقاذ سامح، لكن دون جدوى.

"إنسانا خلوقا وشابا يحمل أحلاما"

أسمى الديري، فلسطينية مولودة في ليبيا وأم لخمسة أولاد، توجهت إلى موقع إطلاق النار لتتحرى الخبر، فوجدت سامح مستلقيا على الأرض ومضرجا بدمائه. "سامح كان بالنسبة إلي واحدا من أبنائي"، تقول أسمى لمهاجر نيوز، "كان يقيم معنا في نفس البيت، كان صديقا لابني وإنسانا خلوقا وشابا يحمل أحلاما".

"لدي خمسة أبناء، أكبرهم يبلغ من العمر 18 عاما، اعتبرت سامح واحدا من أبنائي، فهو وحيد هنا ويسعى لحياة أفضل شأنه شأن كل من هم بسنه. كنا نسعى للهجرة، تواصلت مع أحد المهربين واتفقنا على كافة التفاصيل، وكنت أريد أخذ سامح معنا، لكن ما حصل غير كل مخططاتي".

تقول أسمى إن من أطلق النار على سامح هو عضو في ميليشيا محلية تتبع لحكومة الوفاق الوطني، وأنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها تلك الميليشيا بممارسات شبيهة.

وتضيف "توجهت مباشرة مع أحد الشهود إلى قسم الشرطة في مدينة العجيلات، تقدمت بشكوى ضد من أطلق النار على سامح. الشاهد الذي كان معي ذكر اسم مطلق النار ولأي ميليشيا يتبع. الضابط المسؤول سجل كافة الأقوال وقال لي ضمنا إنهم لن يتمكنوا من القيام بشيء، فتلك الميليشيا مدعومة من الحكومة في طرابلس وليس لدينا أي سلطة عليها".

توجهت أسمى إلى مركز "جهاز الردع" في طرابلس علها تجد من يستمع لقصتها ويعاقب المسؤول عن قتل سامح، إلا أنها أيضا لم تلق أي تجاوب هناك.

"لم أتخلّ عن قضية سامح، فبعد تقدمي ببلاغ لدى قسم الشرطة وتوجهي لجهاز الردع، راسلت السفارة المصرية لأبلغهم بما حصل لسامح، إلا أنهم أيضا لم يتمكنوا من القيام بشيء".

"التسليح الذي تملكه تلك الجماعة أكثر فعالية من تسليح الشرطة"

أحد الشهود العيان، فضل عدم الكشف عن هويته، وهو مواطن ليبي تخطى الأربعين من عمره، وصف الحادثة لمهاجر نيوز بكافة تفاصيلها، مؤكدا على ما قالته أسمى، "تلك الميليشيا عاثت بالعجيلات فسادا. فمنذ دخولها المدينة بعد انسحاب قوات حفتر، باتت تمارس كافة أنواع الموبقات، ويتهمون كل من يعارضهم بأنه من جماعة حفتر".

وأضاف "حتى إن التسليح الذي تملكه تلك الجماعة أكبر وأكثر فعالية من تسليح الشرطة نفسها، فالحكومة هي من تمولهم وتشرف على تجهيزهم".

ووفقا للشاهد، فإن المدينة كلها الآن تعتبر أسيرة لممارسات تلك المجموعات، وأكثر من يعاني منهم هم المهاجرون، بغض النظر عن أصولهم.

وتنقسم الآراء بشدة في ليبيا حول دور الميليشيات الداعمة لحكومة الوفاق، بين من يعتبرهم قوات شبه شرعية تساعد الحكومة المعترف بها أمميا على المحافظة على الدولة، وآخرون يتهمونها بالقيام بأفعال العصابات، من خطف وقتل وابتزاز، وبث الخوف في نفوس السكان.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها التبليغ عن انتهاكات بحق مهاجرين من قبل ميليشيات أو مجموعات مسلحة تابعة لأطراف النزاع في ليبيا. وسبق لمهاجر نيوز أن نشر عددا من الشهادات لمهاجرين تعرضوا للتعذيب على أيدي تلك الميليشيات، خاصة في مراكز احتجاز تخضع لسيطرتها.

 

للمزيد