مهاجرون يصلون إلى ميناء دوفر البريطاني انطلاقا من شمال فرنسا | Photo: IMAGO
مهاجرون يصلون إلى ميناء دوفر البريطاني انطلاقا من شمال فرنسا | Photo: IMAGO

في قرار غير مسبوق، قررت المحكمة العليا في المملكة المتحدة عدم السماح للسلطات المحلية بوضع القصر المهاجرين في فنادق مخصصة لاستقبال البالغين، وشددت على الالتزام بالقانون ووضعهم تحت رعاية الخدمات الاجتماعية. وفي مقاطعة كينيت التي يصل إليها المهاجرون عبر قوارب صغيرة انطلاقا من شمال فرنسا، كشفت تقارير حقوقية عن عدة حالات وضعت فيها السلطات المحلية القصر في فنادق للبالغين، دون إشراف مناسب.

قضت المحكمة العليا في المملكة المتحدة، بمنع استقبال المهاجرين الأطفال غير المصحوبين بذويهم في فنادق إيواء مخصصة للبالغين. وجاء ذلك القرار بعد أن فاز ثلاثة طالبي اللجوء، يبلغون من العمر 17 عاما، بحق وضعهم تحت رعاية الخدمات الاجتماعية، حسبما أكدت صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وكان مجلس هيلينغدون في غرب لندن ارتأى ضرورة التحقق من أعمار طالبي اللجوء الثلاثة وإجراء تقييم للسن لهم. وخلال تلك الفترة، قرر المجلس استقبالهم في فندق مع أكثر من 400 طالب لجوء بالغ، رغم أن القواعد الحالية تنص على وجوب معاملة طالبي اللجوء الذين يخضعون لتلك التقييمات، كأطفال ووضعهم تحت الرعاية الاجتماعية الخاصة بالقصر.


وفقا للقوانين في المملكة المتحدة، في حال عدم امتلاك طالب اللجوء ما يثبت عمره، فإن وكيل وزارة الداخلية يتخذ قرارا بناء على المظهر الجسدي والسلوك، وفي حال عدم ظهور مؤشرات توحي بأن الشخص فوق 18 عاما، يتم اعتباره طفلا.

قرار المجلس الأخير، دفع الشباب للتوجه إلى القضاء حيث قدم محامون يمثلون الشباب دليلا للمحكمة على أن الثلاثة كانوا معزولين وخائفين من مغادرة غرفهم، وكانوا يواجهون صعوبات في الحصول على الطعام وغسيل الملابس. ولم تكن لديهم إمكانية الاستفادة من دروس تعليم اللغة الإنجليزية.

 في حكمها الذي نُشر يوم الجمعة، أوضحت القاضية لانغ أن قرار مجلس هيلينجدون بوضع الأطفال في فندق مع بالغين يعد بأنه "خروج كبير عن الممارسات السابقة من قبل السلطات المحلية، والتي إذا تم تبنيها على نطاق أوسع سوف تؤثر على طالبي اللجوء الآخرين أيضا".

وأشارت، إلى أن المجلس "يفشل في أداء واجباته بموجب قانون الأطفال لعام 1989 ويسعى بدلاً من ذلك إلى التنصل من واجبه القانوني".

مجلس هيلينجدون من جانبه، كان قد دافع عن قراره مؤكدا على أنه يمكن تقديم الدعم لهؤلاء القصر أثناء وجودهم في الفندق مع البالغين. وعيّن المجلس عاملين رئيسيين لدعم الأطفال في الفندق. لكن لانغ رأت أن ذلك غير كاف، ورفضت حجج المجلس بأن الأطفال يمكن أن يبقوا في الفندق، وأمرت بوضعهم تحت رعاية الخدمات الاجتماعية في هيلينجدون.

ودفع قرار المحكمة غير المسبوق، العديد من القصر المهاجرين في وضع مماثل إلى اتخاذ إجراء قانوني ضد السلطات المحلية، وفقا لصحيفة "الغارديان".

"سلسلة إخفاقات"

وقالت جوديث دينيس، مديرة السياسات في مجلس اللاجئين الذي يقدم الدعم للقصر المعزولين، "الفنادق وأماكن الإيواء الأخرى مصممة للبالغين، وليس للأطفال الخائفين والوحيدين". وأشارت إلى أن الأطفال "من المحتمل أن يكونوا معرضين للخطر. يجب أن نتأكد من حمايتهم ورعايتهم بشكل صحيح".


ويواجه القصر الذين يصلون إلى بريطانيا بعد عبور القناة الإنكليزية انطلاقا من شمال فرنسا إلى ما وصفته بعض المنظمات "بسلسلة من الإخفاقات من قبل السلطات"، بما في ذلك إرسال الأطفال دون سن 18 عاما إلى مراكز احتجاز البالغين.

وبحسب المدينة التي يصل إليها المهاجر أولا، تكون السلطات المحلية هي المسؤولة عن رعاية القاصر. الأمر الذي نجم عنه ضغوطات كبيرة على بعض السلطات المحلية مثل كينت وهيلينجدون، التي يصل إليها غالب المهاجرين.

وكشف تقرير، أعده مفتش مستقل يقدم تقارير عن ظروف المحتجزين (HM Prison Inspectorater)، أن الأطفال الذين يصلون على متن قوارب صغيرة، بعضهم لا تزيد أعمارهم عن 12 عاما، يتم وضعهم في الفنادق دون إشراف مناسب.

كما تُرك البعض أيضا لعدة أيام في مرفق استقبال دون أسرة أو أماكن استحمام.

وكان مجلس مقاطعة كينت أعلن في آب/أغسطس الماضي عن عدم قدرته على استيعاب المزيد من الأطفال. وقالت وزارة الداخلية إن القاصرين سيتم احتجازهم بدلاً من ذلك في منشأة احتجاز مؤقتة في دوفر، قبل وضعهم تحت رعاية الخدمات الاجتماعية.

ووجد تقرير المفتش أيضا أن بعض القاصرين لم يتم الاعتراف بهم، وتم نقلهم لاحقا إلى مركز احتجاز "يارلز وود" للبالغين، لكن الموظفين هناك أعلموا السلطات المحلية بأنهم أطفال وتم نقلهم إلى رعاية الخدمات الاجتماعية. وعلم المفتشون بوقوع أربع حوادث مماثلة.

خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، وصل أكثر من 400 طفل غير مصحوب بذويه إلى كينت وفقا للأرقام الرسمية، ونبهت جمعيات من أن يكون هذا مجرد جزء بسيط من إجمالي عدد الأطفال الذين يصلون إلى المملكة المتحدة في قوارب صغيرة.

 

للمزيد