أزالت البلدية المقاعد في ساحة فيكتوريا ويجلس اللاجئون وينامون على أغطية خفيفة مباشرة على الأرض
أزالت البلدية المقاعد في ساحة فيكتوريا ويجلس اللاجئون وينامون على أغطية خفيفة مباشرة على الأرض

منذ أكثر من أربعة أشهر، طردت الحكومة اليونانية حوالي 11 ألف لاجئ معترف بهم من المخيمات ومرافق الاستقبال. اليوم، لا يزال الكثيرون بلا مأوى في وسط أثينا.

مع حلول الليل، تتجمع أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين في ساحة فيكتوريا، وهي حديقة صغيرة وسط أثينا. يبحث البعض عن أشخاص ينحدرون من بلدانهم، ولاجئون آخرون ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه. أمهات وآباء رفقة أطفال حديثي الولادة، ونساء حوامل وأشخاص يعانون من مشاكل نفسية وجسدية كثيرة، وكبار السن، كلهم تقريبا معدمون.

عائلة أفغانية تنام تحت شجرة في ميدان فيكتوريا، أثينا أكتوبر 2020.
عائلة أفغانية تنام تحت شجرة في ميدان فيكتوريا، أثينا أكتوبر 2020.

عائلة من أفغانستان تفترش الأرض وتلتحف أغطية خفيفة تقيها برودة الطقس، أمضوا تحت الشجرة نفسها عدة أسابيع. جاءت الأسرة إلى أثينا من مخيم موريا في ليسبوس، حيث مُنحوا حق اللاجوء.

"تحكي أرمينة (اسم مستعار) ذات الـ 19 عاما، "أنا من أفغانستان، أعيش هنا مع والدي ومع أخي البالغ من العمر 16 عامًا. أمي تعاني من مشكلة في القلب وأخي يعاني من مشاكل نفسية. نعيش هنا لكنهم لم يساعدونا، لم يقدموا لنا المساعدة لإيجاد مكان نعيش فيه، أو على الأقل توفير الطعام والماء".

أرمينه: هربت من زواج قسري من عضو في جماعة طالبان، هي وعائلتها لا يتوفرون على مكان يأويهم.
أرمينه: هربت من زواج قسري من عضو في جماعة طالبان، هي وعائلتها لا يتوفرون على مكان يأويهم.

تقوم الشرطة بإخلاء الميدان من وقت لآخر، كما أكد العديد من الأشخاص لمهاجر نيوز أن عمليات الإخلاء تكون مخيفة خاصة للأطفال. كما تم نقل بعض اللاجئين الذين تم ترحيلهم من الميدان في الأشهر القليلة الماضية إلى مخيم إليوناس أو مخيمات أخرى في أثينا، بعدما وصلت المخيمات بسرعة إلى طاقتها الاستيعابية القصوى.

من جهتها، تحكي سعدو (اسم مستعار) يناهز عمرها 19 سنة، تحكي تجربتها لمهاجر نيوز "أنا من الصومال، أتيت إلى اليونان قبل عام، ليس لدي منزل أو مخيم للعيش فيه، جميع المخيمات ممتلئة الآن. كنت أنام هنا في ساحة فيكتوريا، لكنني الآن أعيش مع صديقتي ساكيديو. ليس لدي بطاقة أو منزل، وليس بمقدوري فعل شيء سوى الانتظار، لأنه ليس لدي حل".

سعدو البالغة من العمر 19 عامًا تتقاسم غرفة واحدة مع صديقة لها مع طفلها.
سعدو البالغة من العمر 19 عامًا تتقاسم غرفة واحدة مع صديقة لها مع طفلها.

أرادت الحكومة أن يصبح اللاجئون مكتفين ذاتياً وأن يندمجوا، نصحت الناس بالتسجيل في برنامج "هيليوس" الذي تديره المنظمة الدولية للهجرة، والذي يقدم إعانة إيجار لأولئك الذين يمكنهم العثور على سكنهم الخاص. لكن اليونان منحت حق اللجوء لعشرات الآلاف من الأشخاص في العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، لا يمكن للبرنامج مساعدة سوى جزء صغير منهم.

الأشخاص الذين تحدث إليهم مهاجر نيوز في ساحة فيكتوريا لم يكونوا ضمن برنامج "هيليوس" أو يتلقون أي دعم آخر خاص بالاندماج.

قال خالد إنه يشعر بالأسف لأنه غير قادر على العمل
قال خالد إنه يشعر بالأسف لأنه غير قادر على العمل

ويحكي محمد خالد رحيمي، قصته لمهاجر نيوز بقوله "لمدة ثمانية أشهر كنت في مخيم موريا، وهذا هو الشهر الثاني لي في أثينا. قدمت إلى أثينا لأنهم منحوني بطاقة هوية وقالوا إن إقامتك في المخيم غير قانونية ولالا يمكننا معالجة مستنداتك في موريا". ويضيف رحيمي قائلا "عندما أتيت إلى هنا لم يكن لدي أقارب ولم أكن أعرف أحدا. لقد أتيت إلى فيكتوريا بارك وبقيت هنا لعدة أيام، لم أحصل على شيء من الحكومة. حصلت على بطاقة هويتي بعد أربعة أشهر في موريا وخلال تلك الأشهر الأربعة تلقيت 130 يورو من المفوضية، بعد ذلك لم أحصل على أي شيء من أي جهة أخرى. أنا شاب متعلم وأتمتع بصحة جيدة، لكن منذ أن جئت إلى هنا، أصبحت مثل جثة".

لا يمكن للاجئين في اليونان الحصول على عمل أو مساعدات الخدمات الاجتماعية حتى يكون لديهم رقم ضريبي. للحصول عليه، يحتاجون إلى إثباث سكن، وهو ما لا يمكنهم الحصول عليه إذا كانوا متشردين بلا مأوى.

نايلة.. حكت عن الأحداث الصادمة التي مرت بها في مخيم موريا.
نايلة.. حكت عن الأحداث الصادمة التي مرت بها في مخيم موريا.

"تكمن المشكلة في عدم وجود أي خطة اندماج طويلة الأمد لطالبي اللجوء والمستفيدين من الحماية الدولية في اليونان"، تشرح ناتاليا رافاييلا كافكوتسو، محامية في المجلس اليوناني للاجئين في تصريحات لمهاجر نيوز، موضحة أن الدولة اليونانية "لا تقدم فرصًا لتعلم اللغة أو الحصول على رقم ضريبي لكي تلج سوق الشغل وتكون قادرًا على العمل، وتوفر لنفسك سبل العيش الكريم".

البلدية أزالت المقاعد في ساحة فيكتوريا ليضطراللاجئون للجلوس والنوم على الأرض.
البلدية أزالت المقاعد في ساحة فيكتوريا ليضطراللاجئون للجلوس والنوم على الأرض.

وقد تم إصدار شهادات لبعض الأشخاص الذين تم نقلهم من ميدان فيكتوريا إلى مراكز الاستقبال والمخيمات لتأكيد تواجدهم هناك سابقا، حتى يتمكنوا من الحصول على أرقام ضريبية. كما كان العديد من الأشخاص هنا في فيكتوريا يعيشون في مخيمات مثل موريا وفي العديد من "النقاط الساخنة" بجزيرة بحر إيجة، تمكنوا من الوصول إلى أثينا وحصلوا فيها على صفة لاجئ. الآن عليهم الاختيار بين حياة التشرد والفقر في المدينة، أوالعودة إلى مخيمات الجزيرة.

وتقول المحامية كافكوتسو، إن ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد بشأن الهجرة، والذي يهدف إلى جعل التعامل مع هذه الفئة أكثر عدلا، يمثل "خيبة أمل كبيرة". "هذا الوضع السائد في المخيم الجديد وموريا والمخيمات الأخرى، بالإضافة إلى ميدان فيكتوريا، لا يمكن معالجته بهذه الحلول اللحظية الترقيعية عندما يتعلق الأمر بحماية حقوق الإنسان. وفي رأيي اليونان، وأوروبا قد فشلوا معًا في تدبير هذا الملف".

الكاتب: ماريون ماكغريغور/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد