مخيم بورت دو  لا فيليت المحاذي لقناة سان دوني شمال باريس، 4 شباط/فبراير 2020. مهاجر نيوز/أرشيف
مخيم بورت دو لا فيليت المحاذي لقناة سان دوني شمال باريس، 4 شباط/فبراير 2020. مهاجر نيوز/أرشيف

يسود التوتر أجواء مخيم المهاجرين الكائن في مدينة سان دوني شمال العاصمة باريس، حيث يعيش أكثر من ألفي مهاجر "وضعا مأساويا"، يطغى عليه الخوف من جائحة كورونا مع عدم إمكانية تطبيق الإجراءات الآيلة لمكافحتها، فضلا عن النقص في الغذاء. ويطالب العاملون في المجال الإنساني في المنطقة السلطات بتأمين أماكن إيواء لهؤلاء "في أسرع وقت ممكن".

مع مواجهة فرنسا للموجة الثانية لجائحة كورونا، أصدر الرئيس إيمانويل ماكرون في 30 تشرين الأول/أكتوبر، قرارا يقضي بإعادة فرض الحجر الصحي على كامل مساحة البلاد، أملا بوقف انتشار الفيروس الذي سجل مؤخرا أرقاما قياسية في البلاد. ولكن مع الطلب من المواطنين البقاء في منازلهم، يبقى مهاجرو سان دوني، وبينهم العشرات من العائلات، وحيدون في العراء، دون أي إمكانية لمكافحة الجائحة.

ويبدي كيريل، أحد متطوعي منظمة "يوتوبيا 56" غير الحكومية العاملة مع المهاجرين في سان دوني، استياءه من الوضع المعيشي للمهاجرين، حيث قال بلهجة غاضبة "لم يتم تأمين أي شيء لهؤلاء الأشخاص". في حين قالت كورين توري من منظمة أطباء بلا حدود "الجميع متروكون في الشارع خلال هذه الفترة دون أي إجراءات وقائية..."، وأعربت عن قلقها من هذا الوضع.

ويعيش هؤلاء المهاجرون، ومعظمهم قادم من أفغانستان، ظروفا كارثية. فوسط أزمة صحية تعصف بالبلاد، ينامون في خيام، وبعضهم يفترش قماشا مشمعا، على أبواب باريس.

تلك الظروف المعيشية لا تساعد في تطبيق احترام قواعد التباعد الاجتماعي والنظافة. هناك نقاط لمياه الاغتسال، لكنها قليلة للغاية مقارنة بعدد المهاجرين الذين يعيشون في المخيم.

يذكر أنه تم إنشاء المخيم مطلع الصيف الماضي قبالة ملعب فرنسا (ستاد دو فرانس) شمال باريس، واستمر في النمو على مدار الأسابيع اللاحقة.

ومع المطالبات المستمرة من قبل الجمعيات الإنسانية العاملة في المنطقة، قرر مجلس بلدية سان دوني مؤخرا وضع 16 مرحاضا مخصصين لخدمة ألاف الأشخاص. أوريان فيلول، نائب عمدة سان دوني المسؤول عن التضامن، قال "لم نقم بذلك من قبل لأن محافظة سين سان دوني أخبرتنا أنها ستخلي الموقع".

"الناس جائعون"

وبالإضافة إلى تدهور ظروف النظافة، يعاني المهاجرون هناك من نقص في الطعام. "الناس جائعون"، وفقا لكلاريس، المتطوعة بمجموعة "ويلسون للمهاجرين" الإنسانية، والمسؤولة عن توزيع حوالي ألفي وجبة طعام ثلاث مرات في الأسبوع. وقالت كلاريس "بعد طردهم من العاصمة"، يواجه المهاجرون صعوبات متزايدة للوصول إلى نقاط توزيع الطعام التي أقامتها الجمعيات على بواباتي أوبرفيلييه وسان أوين.

وحول ظروف الحجر العام الذي فرضته السلطات في البلاد، تقول كورين توري، "قواعد الحجر تجبر المهاجرين على البقاء في المخيم. لا يُسمح لهم بالتحرك". ولا يمكن للمهاجرين تعبئة استمارات التنقل الرسمية لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى النموذج، أو ببساطة لأنهم لا يفهمون الفرنسية جيدا.

بالإضافة إلى ذلك، تخشى قلة من المهاجرين مغادرة المخيم للبحث عن الطعام، لكي لا تفقد خيمتها التي يمكن أن يحتلها أحد المهاجرين ممن يبيتون في العراء.

وتقول بلدية سان دوني إنها تنسق حاليا توزيع المساعدات الغذائية مع الجمعيات، للسماح للأخيرة بتوزيع وجبات الطعام بالقرب من المخيم.

مطالب لتأمين مأوى للمهاجرين بأسرع وقت

وتحث الجمعيات العاملة مع المهاجرين السلطات على إخلاء المخيم "بأسرع ما يمكن" وإيواء المهاجرين. وتقول كورين توري "إذا لم يكن هناك تفكيك سريع للمخيم، فإننا سنواجه مشاكل خطيرة". ونُقل مهاجر إلى المستشفى ليلة الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر بعد إصابته "بنوبة قلبية"، بحسب مكتب المدعي العام في بوبيني.

ويطالب العاملون في المجال الإنساني بتوفير أماكن في فنادق، وليس في صالات رياضية كما كان الحال خلال الحجر الذي فرض في آذار/مارس الماضي. وتتابع توري "لقد خلق المأوى في صالات الألعاب الرياضية مشاكل معقدة".

وأظهرت دراسة نشرتها منظمة أطباء بلا حدود في تشرين الأول/أكتوبر ارتفاع معدلات الإصابات بكوفيد-19 بين المهاجرين في مراكز إيواء الطوارئ في منطقة إيل دو فرانس.

ومارس مجلس بلدية سان دوني ضغوطا متكررة على مقاطعة سين سان دوني منذ أشهر لإخلاء المخيم، وتأمين أماكن إيواء للمهاجرين. ووفقا لأوريان فيلول "يجيبونا في كل مرة أن ذلك سيحدث قريبا، لكن ما من تطورات". ويتابع نائب رئيس بلدية سان دوني "مع ذلك، يبدو أن الأمور تتحرك قليلا. أخبرنا المحافظ هذا الأسبوع أن الإخلاء سيحدث قريبا، في تشرين الثاني/نوفمبر".

وحاول مهاجر نيوز الاتصال بمحافظتي إيل دو فرانس وسين سان دوني، دون الحصول على رد.

 

للمزيد