إنقاذ مهاجرين قبالة السواحل التونسية، 12 تشرين الأول\أكتوبر. رويترز
إنقاذ مهاجرين قبالة السواحل التونسية، 12 تشرين الأول\أكتوبر. رويترز

أعلنت وزارة الدفاع التونسية عن إنقاذ 28 مهاجرا قبالة سواحل جزيرة قرقنة، كانوا في طريقهم إلى أوروبا. وتثير مسألة ارتفاع قوارب المهاجرين المغادرة من تونس جدلا في أوروبا، حيث توجه عدد من المسؤولين الأوروبيين إلى البلد الأفريقي لمناقشة سبل مكافحة تلك الظاهرة.

أصدرت وزارة الدفاع التونسية بيانا جاء فيه أن وحدات من جيش البحر أنقذت السبت 7 تشرين الثاني\نوفمبر 28 مهاجرا، قبالة ساحل جزيرة قرقنة، بينهم سبع نساء ورضيع، كانوا على متن قارب في طريقهم إلى أوروبا.

وأوضحت الوزارة أن القارب انطلق ليل الخميس الجمعة الماضي من ساحل سيدي منصور في مدينة صفاقس (جنوب شرق)، وعلى متنه 25 مهاجرا من دول إفريقيا جنوب الصحراء و3 تونسيين. واعترض جيش البحر القارب قبالة قرقنة بعد أن تعطل محركه.

وجاء في بيان الوزارة أن المهاجرين الذين تتراوح أعمارهم بين تسعة أشهر و33 عاما، سُلموا إلى الحرس الوطني في ميناء صفاقس.

ورغم الأزمة العالمية التي فرضتها جائحة كورونا والإجراءات التي اتخذتها الدول الأوروبية لمكافحتها، استمرت عمليات الهجرة من تونس إلى أوروبا، بوتيرة متصاعدة، خصوصا في اتجاه سواحل إيطاليا حيث يأمل المهاجرون بإيجاد وظائف وآفاق عيش أفضل.

للمزيد>>> خلال 24 ساعة فقط.. وصول أكثر من 600 مهاجر إلى سواحل لامبيدوزا الإيطالية

وبلغت عمليات الهجرة ذروتها في تونس عام 2011 قبل أن تتراجع بشكل حاد، لتعود وترتفع من جديد منذ 2017 بسبب ارتفاع نسب البطالة والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية العميقة بين مناطق البلاد.

"يريدون من الحرس البحري التونسي أن يقوم بمهمات خفر السواحل الليبي"

رمضان بن عمر، من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، قال لمهاجر نيوز خلال اتصال هاتفي إن "الإخفاق في عملية الانتقال الاجتماعي والاقتصادي، الذي كان من المفترض أن يتبع عملية الانتقال الديمقراطي عقب الثورة، هو العنصر الرئيسي وراء ارتفاع أعداد التونسيين الراغبين في الهجرة. يضاف إلى ذلك انعكاسات الأزمة السياسية الحالية والإحباط الذي تسببت به لفئات واسعة من المجتمع".

وأضاف "الأمر نفسه ينطبق على المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يشكلون بين 25% و27% من مجمل عمليات الاجتياز من تونس، نتيجة شعورهم بالإقصاء هنا... وهذا يعود لمقاربة الدولة التونسية تجاههم إضافة إلى الدور المحدود للمنظمات الدولية المسؤولة عنهم".

بن عمر أكد أن لدى الحرس البحري التونسي القدرة على التصدي لتلك الظاهرة، "وهذا يظهر في تمكنه من إحباط أكثر من ألف عملية اجتياز بين الأول من كانون الثاني\يناير وحتى الأول من تشرين الأول\أكتوبر...إلا أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي لعلاج الظاهرة، وهذا ما أكدته السلطات التونسية مرارا. علما أن ممارساتها لا تتوافق كثيرا مع مواقفها، وهي التي وافقت على إعادة استقبال أعداد متزايدة من مواطنيها المرحلين من إيطاليا، دون أي مسوغ قانوني".

للمزيد>>> تونس - فرنسا: قيس سعيّد وإيمانويل ماكرون يتباحثان هاتفيا في ملف الهجرة غير القانونية

وأورد أن تونس تتعاون بشكل كبير جدا مع الدول الأوروبية، وهناك مكتب تنسيق مع السلطات الإيطالية وآخر مع وكالة حماية الحدود "فرونتكس"، وبالنسبة إلى الجولة الأوروبية الأخيرة والزيارات التي استهدفت تونس، "هي جولة ضغوطات لا أكثر. الأوروبيون يريدون من الحرس البحري التونسي أن يقوم بالمهمات نفسها التي يقوم بها خفر السواحل الليبي، وهذا أمر في غاية الخطورة".

8000 تونسي وصلوا إيطاليا منذ بداية 2020

ومنذ بداية 2020 وحتى منتصف أيلول/سبتمبر، جرى اعتراض 8581 شخصا أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا بحرا انطلاقا من السواحل التونسية، وفق أرقام وزارة الداخلية. ويوجد من بين هؤلاء 2104 أجنبي.

الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ذكرت أنه خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، عبر نحو 8000 تونسي البحر الأبيض إلى إيطاليا، وهو رقم أكثر بست مرات مما تم تسجيله في الفترة نفسها من العام الماضي.

وارتفعت أعداد القوارب المغادرة للساحل التونسي، خصوصا من جرجيس، خلال فصل الصيف باتجاه جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، وبلغ معدلها قاربان كل مساء.

ومنذ مطلع العام، وصل إلى الشواطئ الإيطالية حوالي 20 ألف مهاجر، شكل التونسيون نسبة لا بأس بها منهم، الأمر الذي حذر منه خبراء، مشيرين إلى أن الارتفاع المفاجئ في عدد المهاجرين التونسيين هو مقدمة لموجة جديدة بعد تداعيات فيروس كورونا على اقتصادات الدول النامية.

وخلال زيارته إلى تونس في آب/أغسطس، نبّه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو من أنه لم يعد يوجد مكان للمهاجرين الذين يصلون إيطاليا بغير الطرق القانونية، وجاء ذلك بعد إعلانه عن عمليات ترحيل لتونسيين اعتبارا من 10 آب/أغسطس.

 

للمزيد