مهاجرون من أفغانستان يسيرون على شاطئ البحر بعد وصولهم على زورق بالقرب من قرية سكالا سيكامياس، بعد عبور  بحر إيجه من تركيا إلى جزيرة ليسبوس، اليونان، 2 مارس 2020
مهاجرون من أفغانستان يسيرون على شاطئ البحر بعد وصولهم على زورق بالقرب من قرية سكالا سيكامياس، بعد عبور بحر إيجه من تركيا إلى جزيرة ليسبوس، اليونان، 2 مارس 2020

بعد احتراق مخيم موريا في ليسبوس منذ ما يقارب شهرين، تركز انتباه العالم على الجزيرة اليونانية التي تستضيف أكبر عدد من طالبي اللجوء عبر العالم. في هذه المقابلة الحصرية مع مهاجر نيوز، يوضح وزير الهجرة واللجوء اليوناني "نوتيس ميتاراكيس" قرارات بلاده الجديدة للتعامل مع الأعداد الهائلة التي تستقبلها من المهاجرين، وخططها المستقبلية لاحتواء الوضع، ويجيب عن تساؤلات بخصوص اتهامات لليونان بترحيل المهاجرين قسرا.

أعلن وزير الهجرة واللجوء اليوناني "نوتيس ميتاراكيس" في مقابلة حصرية مع مهاجر نيوز عن خطط لتشديد إجراءات الهجرة، متحدثا عن قوانين جديدة خاصة باللجوء وتشديد الرقابة على الحدود النمساوية. لكنه نفى شائعات حول ترحيل المهاجرين قسرا، مؤكدا أن اليونان تعاملت مع هذه الفئة في حدود ما يسمح به القانون.

وأوضح وزير الهجرة اليوناني في تصريحاته أنه "عند اندلاع النيران في ليسبوس، نجحنا في الحصول على إمدادات كافية من الغذاء والماء والأدوية حتى في الأيام الأربعة التي كان الناس ينامون فيها في الشوارع قبل نقلهم إلى المخيمات الجديدة".

وعبر الوزير "نوتيس ميتاراكيس" عن أسفه لكون حريق المخيم تسبب فيه لاجئون كانوا من بين ساكنيه، اعتقلت الشرطة ستة منهم بتهمة التسبب في الحرائق المهولة التي عرضت آلاف الأرواح للخطر. مشيرا إلى أن "المتسببين في الحريق اعتقدوا أنه سيتم نقلهم تلقائيًا إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى فور احتراق مخيمهم، لكن هذا لم ينجح"، حسب تعبيره.

وزير الهجرة واللجوء اليوناني، نوتيس ميتاراكيس في حوار مباشر مع مهاجر نيوز 6 نوفمبر / تشرين الثاني 2020
وزير الهجرة واللجوء اليوناني، نوتيس ميتاراكيس في حوار مباشر مع مهاجر نيوز 6 نوفمبر / تشرين الثاني 2020

وذكر الوزير اليوناني بأن هذه هي إحدى الحالات الأولى في التاريخ التي تم فيها خلال أربعة أيام فقط إنشاء مخيم جديد لـ 10 آلاف شخص، لتجنيب المتضررين قضاء أيام طويلة مشردين في الشوارع، مشيرا إلى أن إخلاء المخيم المحترق تم دون تسجيل إصابات ولا وفيات.

وفي معرض رده على سؤال بخصوص أوضاع المخيمات التي يتداول بأنها تعاني من مشاكل خاصة بالنظافة، قال "ميتاراكيس" إن المخيمات تتوفر على مراحيض كافية ومرافق استحمام، وفقًا للمعايير الدولية لمخيم مؤقت. مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي على وشك تمويل استثمارات جديدة في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة، بالإضافة لعقد آخر خاص بمكافحة الفيضانات.

بعد حريق موريا، أُجبر المهاجرون على النوم على جانب الطريق وفي موقف للسيارات
بعد حريق موريا، أُجبر المهاجرون على النوم على جانب الطريق وفي موقف للسيارات

على اللاجئين أخذ زمام المبادرة

وفي تفاعله مع سؤال حول تشرد العديد من اللاجئين في ساحة فيكتوريا وسط أثينا، ومعاناة العديد منهم بأمراض شديدة بما فيهم الأطفال، رد الوزير "نوتيس ميتاراكيس"، أنه "قد تم إخلاء ميدان فيكتوريا من الأشخاص الذين لم يتمكنوا من العثور على عمل وسكن، مؤكدا أنه قد عُرضت عليهم إقامة سكنية مؤقتة".

وفسر الوزير أن بلاده "اليونان لا توفر السكن الجماعي، وهو أمر يشمل جميع السكان وليس مقتصرا على المهاجرين فقط". مبرزا أنه "ليس لدينا سياسة إسكان جماعي، نحن نوفر للاجئين المعترف بهم مساعدة للعثور على منزل والتقدم بطلب للحصول على إعانة الإيجار فقط. لكن يفترض بهم العثور على عمل، فنحن لا نقدم ميزات مدى الحياة للأشخاص الذين لا يعملون" حسب تعبيره.

وأكد "نوتيس ميتاراكيس" أن مشروع المنظمة الدولية للهجرة الذي تموله المفوضية الأوروبية، يقدم إعانات الإيجار لمدة 12 شهرًا للأشخاص الذين يجدون منازلا بشكل مستقل. مبرزا أن "اليونان تضم 19 فرعا في مجموع مدنها تقدم المساعدة الكافية في العثور على الممتلكات وتأمينها، بالإضافة إلى المساعدة في العثور على وظيفة".

أشخاص يستقلون طائرة تابعة لشركة طيران إيجه نقلت اللاجئين والمهاجرين إلى ألمانيا في إطار برنامج إعادة التوطين الذي تموله المفوضية الأوروبية، من مطار الفثيريوس فينيزيلوس الدولي في أثينا، اليونان يوم 24 يوليو 2020
أشخاص يستقلون طائرة تابعة لشركة طيران إيجه نقلت اللاجئين والمهاجرين إلى ألمانيا في إطار برنامج إعادة التوطين الذي تموله المفوضية الأوروبية، من مطار الفثيريوس فينيزيلوس الدولي في أثينا، اليونان يوم 24 يوليو 2020

قانون اللجوء من "الدول الآمنة" قيد المراجعة

أوضح وزير الهجرة واللجوء اليوناني أنه بإمكان الأشخاص الذين لا يريدون البقاء في اليونان، تقديم طلب للعودة طوعا إلى بلدهم الأصلي عبر الدعم المالي الذي توفره المنظمة الدولية للهجرة. مبرزا "أن أحلام البعض بإيجاد ظروف رائعة فور الوصول إلى هنا بصفة لاجئ، تصطدم بالواقع فيختار الكثيرون العودة" حسب تعبيره.

وتحدث "نوتيس ميتاراكيس" عن إمكانية عودة الأشخاص القادمين من البلدان التي تتوفر على مناطق آمنة، مذكرا أنه "ليس بالضرورة العودة إلى القرية التي ولدوا فيها، ولكن ربما إلى أجزاء أخرى من البلاد أكثر أمانا. موضحا أن بلاده في صدد مراجعة للتشريعات المرتبطة بهذا الموضوع، وتدارس حالات طلبات اللجوء للأشخاص الذين يأتون من بلدان تتوفر فيها مناطق آمنة.

صورة التقطت جوا تظهر مخيم موريا للاجئين في جزيرة ليسفوس باليونان
صورة التقطت جوا تظهر مخيم موريا للاجئين في جزيرة ليسفوس باليونان

مخيمات مغلقة على الجزر

أكد الوزير "نوتيس ميتاراكيس" أنه ستكون هناك مراكز مراقبة مغلقة في جميع المخيمات، سيكون لها سياج مزدوج وبوابة آمنة. وسيتم السماح لطالبي اللجوء بالخروج والدخول باستخدام بطاقة وبصمة إصبع في وقت محدد خلال اليوم، وسيتم إغلاق المخيمات ليلا. كما أكد أن المخيمات الجديدة ستحتوي على "قسم ما قبل الترحيل" مغلق تمامًا، للأشخاص الذين اتخذوا قرارات بالعودة إلى بلدانهم الأصلية.

وتحدث الوزير عن قواعد ستحكم هذه المخيمات، من ضمنها قواعد منظمة لدخول المحامين والمنظمات غير الحكومية والصحفيين ممن يرغبون في زيارة المخيم. مؤكدا أنهم سيمنحون تصريحًا بعد طلبه قبل الوقت الذي يخططون فيه للقيام بالزيارات. مبرزا أن التشديدات الأمنية على المخيمات تفرضها حوادث العنف المتكررة داخلها، ومشددا على أن حماية سكان المخيمات تعد ضرورة قصوى.

تعب وضغط على الأفراد والمؤسسات

تحدث الوزير خلال مقابلته على مرور البلاد بموجة كبيرة جدًا من تدفقات المهاجرين منذ عام 2015، مشددا على أن الجزر الخمسة تعرضت لمعظم الضغط في السنوات القليلة الماضية. وعوض استضافتها لـ 50 ألف شخص حسب ما تسمح به طاقتها الاستيعابية، اضطرت هذه الجزر لاستقبال الأضعاف، وهو ليس بالأمر السهل حسب تصريح "ميتاراكيس".

وجراء هذا التدفق المهول، قررت السلطات تعزيز حماية الحدود حسب "ميتاراكيس"، الذي قال "لا نريد أن نكون بوابة المهربين نحو أوروبا، وشرطتنا وجيشنا وخفر سواحلنا سيكونون في امتثال تام لتطبيق تحركات نحمي حدودنا البحرية والبرية".

وعن مزاعم تتحدث عن تورط اليونان في إعادة مهاجرين قسرا فتح بشأنها تحقيق رسمي، قال الوزير "أنا أستبعد أن تكون السلطات اليونانية متورطة، لقد كلفنا المهربون حوالي 100 مليون يورو هذا العام لحماية حدودنا، لكننا نقوم بذلك في احترام تام للقانون الدولي والقوانين الأوروبية".

ماريون ماكغريغور/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد

Webpack App