خيم مهاجرين في كاليه، 31 تشرين الاول/أوكتوبر. المصدر: مهدي شبيل
خيم مهاجرين في كاليه، 31 تشرين الاول/أوكتوبر. المصدر: مهدي شبيل

أحد عشر مهاجرا وثماني جمعيات تساعد المهاجرين أعلنوا عن رفع دعوى قضائية بحق محافظة شرطة با دو كاليه، عقب إخلاء مخيم لـ800 شخص في 29 أيلول/سبتمبر الماضي، معتبرين أن عملية الإخلاء "غير قانونية".

بدأت ثماني جمعيات تساعد المهاجرين في كاليه و11 مهاجرا العمل على رفع دعوى قضائية بحق محافظة با دو كاليه.

وتقوم الدعوى على غياب أي أساس قانوني استندت إليه محافظة الشرطة لتنفيذ عملية إخلاء مخيم ضم 800 مهاجر في المنطقة في 29 أيلول/سبتمبر الماضي. ورأت الجمعيات مُمثلة بالمحامية إيف ثيفري، أن المحافظة عدت قيام المخيم بمثابة ”جرما بالمشهود“ أو ما يطلق عليه بالفرنسية اسم ”Flagrance“، ولكن ذلك غير ممكن نظرا لأن "هذا الإجراء لا يمكن تطبيقه على الأشخاص غير المرغوب بهم (أي المهاجرين)".

والجمعيات التي رفعت القضية هي سكن المهاجرين L’Auberge des Migrants والمقصورة القانونية La Cabane Juridique ومؤسسة أبي بيير La Fondation Abbé Pierre وساعد اللاجئين Help Refugees ومشروع تسكين Project Place وسلام Salam وسيكور كاثوليك le Secoure Catholique ويوتوبيا Utopia 56.

وتضيف متطوعة في جمعية المقصورة القانونية مارغو سيفر، أن الجمعيات والمهاجرين سيتقدمون بقضيتهم أمام محكمة بولون سور مير Boulogne-sur-Mer ضد محافظة الشرطة بتهمة الاعتداء. وهو أمر سيتيح إمكانية الطعن في "الإجراءات غير القانونية" التي اتخذتها محافظة الشرطة في المخيم، إذ إنها استندت في عملها على صلاحيات لا تملكها في الحقيقة وهي معاملة المخيم على أنه ”جريمة مشهودة“ ويجب إخلاؤه بأسرع وقت دون إخطار المقيمين. ومن المقرر عقد جلسة الاستماع في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

نادرا ما تلجأ السلطات إلى استخدام "الجرم المشهود" في تلك الحالات. عادة، يتم إخلاء المخيمات غير الشرعية بعد أن تصدر المحافظة أو البلدية، إخطارا يتيح للمهاجرين بعض الوقت لتوضيب أغراضهم.

أما "الجرم المشهود"، فهو يعتمد على سرعة السلطات في التنفيذ، وأكدت سيفر على أن ذلك لا يتيح للمهاجرين أو الجمعيات الاستعداد لعمليات الإخلاء.

واتسمت عملية الإخلاء في 29 أيلول/سبتمبر الماضي، بالفوضوية والعنف، إذ أجبرت الشرطة قاطني المخيم على ركوب الحافلات المتجهة إلى مراكز الإيواء البعيدة عن كاليه (تولوز، نيس، بريست). كما طوق رجال الأمن الأرض التي أُخليت ومنعوا دخول الجمعيات الإنسانية، واعتقلوا من رفضوا ركوب الحافلات.

ويقول محمد، أحد المهاجرين الذين ادّعوا على محافظة الشرطة، في بيان، إن عملية الإخلاء كانت عنيفة ومرعبة في آن، وأن قوات الأمن نقلت المهاجرين إلى الحافلات مثل "الحيوانات". مضيفا، أنه وأصدقاؤه تركوا المكان خوفا من الاعتقالات التي كان ينفذها رجال الأمن ”كنا نشاهد ما يحصل من بعيد، اتخذنا طريقا وعرا بعيدا عن أنظار الأمن وأمضينا يوما كاملا نتنقل كي لا نقع في قبضة الشرطة، عانينا من شدة الجوع وغزارة المطر“.

”لم نطالب سوى باحترام الحقوق الأساسية للناس“

وتُصرّ الجمعيات التي تساعد المهاجرين على أن المشكلة لا تكمن في تأمين السكن ولكن في الطريقة التي تتعامل فيها السلطات مع الأمر. مضيفة ”كل ما نطالب به هو احترام الحقوق الأساسية للناس“.

وتأمل الجمعيات من الإجراء القضائي الذي اتخذته، أن تُجبر محافظة الشرطة على اتخاذ إجراءات مناسبة فيما يتعلق بعمليات الإيواء، أولها موافقة الأشخاص على الذهاب إلى تلك المراكز بالإضافة إلى تنفيذ تشخيص اجتماعي ملائم للمهاجرين، وتقييم أوضاعهم على نحو صائب فعلى سبيل المثال، أثناء عملية الإخلاء الماضية أُرسل القاصرون إلى أماكن البالغين.

وتؤكد مارغو سيفر أنه لا يمكن إرسال المهاجرين إلى مدن أخرى، دون أخذ موافقتهم. مشيرة إلى أن المهاجرين غالبا ما يعودون إلى مناطقهم في كاليه. وبالفعل، عاد حاليا غالبية المهاجرين الذين أجبروا على ترك المخيم. 

وتسعى الجمعيات والمهاجرون تأمين تعويضات تقدّم لمن فقدوا أغراضهم أثناء عملية الإخلاء في 29 سبتمبر/أيلول الماضي.

 

للمزيد