متظاهرون يتظاهرون من أجل حقوق المهاجرين في غران كناريا ، إسبانيا ، في 14 نوفمبر/تشرين الثاني
متظاهرون يتظاهرون من أجل حقوق المهاجرين في غران كناريا ، إسبانيا ، في 14 نوفمبر/تشرين الثاني

ارتفع عدد المهاجرين الذين يقومون برحلات بواسطة القوارب من شمال وغرب إفريقيا إلى أرخبيل المحيط الأطلسي بشكل كبير هذا العام. في محاولة لإيجاد حياة أفضل في أوروبا عبر رحلات لا تخلو من الخطورة.

على الرغم من أن الرحلة عبر المحيط الأطلسي تشكل خطراً كبيراً على الحياة، غير أن عدد المهاجرين الأفارقة في جزر الكناري يتزايد بشكل كبير، وبات البعض يخاطرون بحياتهم في رحلة الهجرة نتيجة لأزمة كورونا أيضاً. إذ يعاني المهاجرون الأمرين سواء في مخيم موريا المنكوب أو قبالة إيطاليا أو على النهر الحدودي بين تركيا واليونان.

ولكن على بعد حوالي 4 آلاف كيلومتر من مخيم موريا للاجئين المحترق في جزيرة ليسبوس اليونانية، هناك أزمة جديدة في المحيط الأطلسي.

إقرأ المزيد: "إدارة سيئة للأزمة"...كيف ينظر المجتمع المدني لأزمة الهجرة في غران كناريا؟

منذ بداية العام، وصل حوالي 14 ألف مهاجر إلى جزر الكناري التابعة لإسبانيا قبالة الساحل الغربي لأفريقيا. وبحسب وزارة الداخلية الإسبانية، فقد تضاعف العدد 7 أضعاف عن الفترة نفسها من العام الماضي. وقد حذر نائب رئيس وزراء جزر الكناري، رومان رودريغيز مؤخراً، من أن الأرخبيل يجب ألا يصبح لامبيدوزا في إسبانيا. 

وتعد جزر الكناري التي يبلغ عدد سكانها 2.15 مليون نسمة أكبر بكثير من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، حيث يعيش 4500 شخص فقط. إلا أن عدد المهاجرين الواصلين يكاد يكون مماثلاً لعدد السكان. إذ وصل أكثر من 2200 شخص بين يومي السبت وحتى صباح الاثنين فقط. ومنذ كانون الثاني/ يناير، وصل حوالي 16 ألف شخص إلى جزيرة لامبيدوزا جنوب إيطاليا على متن قوارب.

أقام الجيش الإسباني معسكرا في جزيرة غران كناريا من أجل نقل المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في ميناء أرغوينيجوين في لاس بالماس دي غران كناريا بإسبانيا 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2020
أقام الجيش الإسباني معسكرا في جزيرة غران كناريا من أجل نقل المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في ميناء أرغوينيجوين في لاس بالماس دي غران كناريا بإسبانيا 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2020

ومن جهة أخرى، يعتبر العبور من إفريقيا إلى جزر الكناري من أخطر الطرق على الإطلاق. وتنطلق القوارب، التي يعمل أغلبها بمحرك خارجي، بصورة أساسية من المغرب وموريتانيا، كما تنطلق أيضاً من السنغال في غرب إفريقيا، على بعد نحو 1500 كيلومتر جنوباً. ووفقاً لتقارير من منظمة الهجرة التابعة للأمم المتحدة (IOM)، لقي ما لا يقل عن 414 شخصاً حتفهم هذا العام، أي ضعف عدد الضحايا في العام السابق.

وقال بابا ديوب سار، صياد سمك في السنغال يسعى للهجرة من جديد عقب محاولة فاشلة: "يمكن أن تموت في أي وقت. إن الاضطرار إلى ترك الأسرة بأكملها هو حافز للنضال من أجل حياة أفضل في أوروبا". وأضاف: "لكننا نغادر دون معرفة الفرص أو الصعوبات التي سنواجهها".

المهاجرون في غران كنارياالإسبانية...ورحلة البحث عن نهاية سعيدة!

 ومن المرجح أن تكون الدرجة الحقيقية للمآسي في البحر أسوأ مما هو معلن. وقد كتبت المنظمة الدولية للهجرة: "نظراً لمعدل النجاح المنخفض جداً، لم يصل سوى عدد قليل من الأشخاص إلى جزر الكناري". أما بالنسبة لعدد الأشخاص الذين اتخذوا الرحلة في غرب إفريقيا - وعدد الأشخاص الذين نجوا، فهو غير معروف.

 وأفادت وسائل إعلام إسبانية عن شاب مغربي يبلغ من العمر (17) عاماً، قال إن من بين 26 شخصاً كانوا على متن قاربه، توفي 16 من العطش خلال الرحلة عبر المحيط الأطلسي. وقد كان عليه مساعدة الآخرين fرميهم في البحر، وذكر أن 6 من أقاربه كانوا من بين الضحايا. 


ومن جهة أخرى، قالت نسيمة كليرين، الخبيرة في حماية المهاجرين في المنظمة الدولية للهجرة في السنغال: "خطر الموت هو أحد المخاوف". وأضافت: "ولكن هناك أيضاً مخاوف كبيرة تتعلق بما ينتظر الأشخاص الذين يصلون هناك."

في جزر الكناري، يعد الوضع في مدينة أرغوينغوين الساحلية في جنوب غرب غران كناريا هو الأكثر صعوبة. ففي نهاية الأسبوع الماضي، احتشد أكثر من ألفي شخص من الوافدين الجدد وخيموا في العراء، حيث كانت الظروف الصحية سيئة للغاية.

بعد وصول المهاجرين إلى الجزر، يبقون 72 ساعة تحت إشراف الشرطة لتحديد هويتهم. وتجرى لهم فحوص خاصة بفيروس كورونا للتأكد من حالتهم الصحية. وإذا ثبتت إصابة أحدهم يوضع في حجر صحي. وكان وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا قد أعلن خلال زيارة مبعوثة الاتحاد الأوروبي الداخلية إيلفا يوهانسون أنه سيتم إغلاق مركز الاستقبال في الميناء ونقله إلى ثكنات. ويعتقد الخبراء أن ما يدفع الكثير من الناس للمخاطر بحياتهم عبر رحلة الهجرة هذه أن الأمر يتعلق بالتحول الذي طرأ في طرق الهجرة نتيجة لإغلاق الحدود بسبب تفشي فيروس كورونا.

ويقول مات هربرت من معهد الدراسات الأمنية، إن كافة الدولة الساحلية قد أغلقت أبوابها أثناء الوباء. وقد كانت عمليات إغلاق الجزائر طويلة وفعالة بشكل خاص. وبالكاد كان الطريق من النيجر أو مالي إلى الجزائر صالحاً للاستخدام. وفي المغرب، تصرفت السلطات أيضاً بقوة أكبر ضد الهجرة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي. فقد جعل الوباء من الصعب على العديد من المهاجرين السفر، علاوة على ذلك، فقد ضاعف من محنة الناس، والرغبة في الهجرة. إذ أن أزمة كورونا قد تسببت في تراجع الأوضاع الاقتصادية وخسارة الكثيرين لأرزاقهم.

 

للمزيد