مخيم سان دوني للمهاجرين
مخيم سان دوني للمهاجرين

أثناء عملية إخلاء للمهاجرين في مخيم "سان دوني"، أمس الثلاثاء، أطلقت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع لتفريق المهاجرين، ولاحقتهم ومنعتهم من المبيت في شوارع باريس، فيما اعتبرت الجمعيات والمنظمات عملية الإخلاء هذه "فاشلة"، بسبب سوء تنظيم السلطات والتعامل العنيف مع المهاجرين.

نفذت كل من محافظة "إيل دو فرونس" و"سين سان دوني"، بالتعاون مع شرطة باريس، عملية إخلاء لمئات المهاجرين أمس الثلاثاء. وكان المهاجرون يعيشون في مخيم عشوائي غير رسمي في "سان دوني" شمال العاصمة الفرنسية. 

ووفقاً لشهادات المهاجرين وتصريحات المنظمات والجمعيات العاملة في المنطقة، إضافة إلى بعض الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها عبر الإنترنت، فقد استخدمت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع لتفريق المهاجرين. 

وأفادت الجمعيات بأن عددا كبيرا من المهاجرين، بين 500 و1000، لا يزالون في الشارع دون مأوى، حيث لم يكن هناك أماكن فارغة في الحافلات التي أحضرتها الشرطة لنقل المهاجرين. ومع عملية التفكيك والإخلاء هذه، وملاحقة الشرطة للمهاجرين، يعيش هؤلاء المهاجرون في البرد القارس والظروف الصعبة جداً بسبب جائحة كورونا، ولسان حالهم يقول "أين سنذهب الآن؟". 


"كان تنظيم عملية الإخلاء سيئاً جداً"

ميرزا رحيمي مهاجر أفغاني يبلغ عمره 31 عاماً، وصل إلى فرنسا قبل 10 أيام، قادماً من السويد، وهو دوبلينييه.

وصف رحيمي عملية الإخلاء قائلاً " كان التنظيم سيئاً جداً. كان هناك الكثير من الناس وكانوا يتدافعون إلى الحافلة للصعود أولاً. أعتقد أن الكثير من المهاجرين وصلوا في اليوم السابق فقط، وأخذوا أماكنهم خارج المخيم لركوب الحافلات أولاً. في البداية، أعطت الشرطة الأولوية للعائلات، وكان الوضع أكثر هادئا، لكن مع تدافع الرجال، تدهور الوضع".

وشرح "كنت في وسط المخيم ورأيت الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع. في فترة ما بعد الظهر، طاردت الشرطة المهاجرين خارج المخيم وغادرنا جميعنا إلى باريس. بعد تجربة العديد من خيارات الإقامة (بمساعدة الجمعيات) ، أتينا إلى (بونت أوبرفيلييه) للحصول على وجباتنا المجانية، وإيجاد الحل بأنفسنا".

ويعبر الشاب عن يأسه قائلاً "أما الآن فلا نعرف ماذا نفعل. عندما أرى كل ما يحصل، أقول لنفسي أننا كنا أفضل حالًا في الخيام. على الأقل كان الجو أقل برودة من الخارج بدون أي بطانيات أو حتى الملابس الدافئة. سأنتظر هنا مع الآخرين وسنرى ما يخبئه لنا القدر".


أما أوميد، وهو أفغاني آخر، 23 عاماً. يقول "عندما بدأوا في الإخلاء، اهتموا بالعائلات أولاً، ثم الرجال الذين كان عددهم كبيرا جدا. كنت في المقدمة ورأيت أن هناك خطا واحدا فقط للحافلات. كان الجميع يتدافعون ولم يستطع المترجمون تهدئة الناس. تمكنت من ركوب الحافلة على أي حال، ولكن نظرا لعدم وجود مكان للإقامة، تم إنزالي".

ويضيف "ومع ازدياد التدافع، بدأت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع. وعندما طردتنا الشرطة خارج المخيم في فترة ما بعد الظهر، جئنا سيرا على الأقدام إلى باريس وتجمع العديد من المهاجرين هنا بجوار جسر (أوبيرفيلييه). أردنا جميعا قضاء الليلة هنا في الخارج، في جميع أنحاء المركز الاجتماعي ومبنى مركز التسوق، لكن الشرطة لم تسمح لنا بالنوم وطلبت منا المغادرة. أخيرا حوالي الساعة 10 والنصف مساءً، ذهبنا للقيام بجولة في مواقع المخيمات العشوائية القديمة في (أوبرفيلييه) و(لا فيليت)، لكن الشرطة كانت تطردنا من كل مكان. وفي حوالي الساعة الواحدة صباحا، عدت أنا وصديقي إلى جسر (أوبرفيلييه)، وذهبت إلى الفراش مع البطانيات التي وزعتها جمعية يوتوبيا الليلة الماضية.

للمزيد >>>> فرنسا: "الاعتقال الإداري هو تجريم للأجانب"

عملية إخلاء "فاشلة" واتهامات للشرطة باستخدام العنف

واتهمت الجمعيات والمنظمات العاملة في المنطقة، الشرطة والسلطات بتنظيم "عملية إخلاء فاشلة"، و"استخدام العنف" لمواجهة المهاجرين اليائسين. 

أما السلطات، فتحدثت في بيانها عن "نجاح" عملية الإخلاء، وأن نحو 3000 مهاجر تم إيواؤهم.

 

وحتى اللحظة، لم ترد السلطات على الأسئلة المتعلقة باستخدام العنف والغاز المسيل للدموع أثناء عملية الإخلاء، تاركة علامات استفهام كبيرة على ما حدث صباح الثلاثاء. فما الذي حدث بالفعل أثناء العملية؟ ولماذا لم يتم إحضار حافلات إضافية؟ وكيف تم إطلاق الغاز على آلاف المهاجرين الذين تجمعوا للصعود إلى الحافلات؟

 

للمزيد