بسبب العنف المرتكب بحق المهاجرين في طريق البقان، يتخذون طرق هجرة أكثر خطورة. صورة توضيحية. المصدر: رويترز
بسبب العنف المرتكب بحق المهاجرين في طريق البقان، يتخذون طرق هجرة أكثر خطورة. صورة توضيحية. المصدر: رويترز

سبعة مهاجرين أرادوا الوصول إلى ميلانو انطلاقا من صربيا. وصلوا بعد أربعة أشهر إلى أسنثيون عاصمة الباراغواي في أمريكا الجنوبية، جثثا متحللة. رحلة تعكس المخاطر التي يواجهها المهاجرون في سعيهم للوصول إلى دول الاتحاد الاوروبي.

في شهر تموز/يوليو توجه شابان من الجزائر وأربعة من المغرب وواحد من مصر، إلى ساحة للسكك الحديدية في بلدة سيد في صربيا، هناك صعدوا على متن ناقلة شحن ستمر عبر عاصمة كرواتيا زغاريب وصولا إلى ميلانو. 

سارت الحافلة ووصلت إلى كرواتيا لكنها عوضا عن المرور بزغاريب توجهت إلى مرفأ ريجيكا في كرواتيا. حُملّت فوق سفينة كبيرة ومضت إلى إسبانيا فمصر، ثم اجتازت المحيط الأطلسي متوجهة إلى الأرجنتين ومن هناك إلى أسنثيون عاصمة الباراغوي حيث رست أخيرا. استغرقت رحلة الناقلة أربعة أشهر تحولت أجساد الشبان السبعة أثناءها إلى جثث داخل الناقلة، ما حال دون تمكن السلطات التي اكتشفتهم في 23 تشرين الأول/أكتوبر، من تحديد هوياتهم ومعرفة أسباب الوفاة وأسباب اتخاذهم هذه الطريق المحفوفة بالمخاطر، وفق صحيفة الغارديان.

عثرت السلطات في الباراغواي على بطاقات الهوية الخاصة بهم، وسرعان ما انتشرت على مواقع الانترنت ووصلت إلى إسماعيل، في مخيم سيد الصربي. شاب جزائري كان على وفاق واتصال بالشبان السبعة وكانوا بالنسبة إليه مثل الإخوة. تعرّف اسماعيل على الشبان السبعة بعد رؤية بطاقاتهم الشخصية، وأضاف أن أحدهم اتصل به قبل الانطلاق ودعاه للانضمام إليهم في رحلة لمسافة 900 كيلومتر إلى ميلانو، لكنه كان في البوسنة بعد محاولات عدة لاجتياز كرواتيا. 

إسماعيل أضاف ”بعد أيام على اختفائهم، عرفت أنهم لم يصلوا إلى أوروبا قط وأنهم ماتوا“، وأشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي تُحوّل فيها ناقلة على متنها مهاجرين إلى البحر، لكنهم عادة يدبرون أنفسهم قبل فوات الأوان.

إدارة الجمارك الكرواتية لم تعلق على الحادث في حين أشارت سلطات باراغواي إلى أن الرجال ربما اختنقوا بعد دخولهم الناقلة بفترة وجيزة ، لهذا لم يتمكنو من طلب المساعدة. وألقي القبض على رجلين بتهمة الإتجار بالبشر، كانا أغلقا أبواب الناقلة بعد إدخال المهاجرين السبعة إليها.

تجنب العنف في بلاد البلقان هو السبب الأول

وقالت منظمات حقوقية، إن الدافع الأول لاتخاذ طرق عشوائية للهجرة هو تجنب العنف الذي يبديه رجال الأمن وحرس الحدود في بلاد البلقان. وكانت صدرت تقارير عدة تثبت وجود أعمال عنف وانتهاكات وعمليات صد غير قانونية بحق المهاجرين من قبل الشرطة الصربية والبوسنية والكرواتية. 

ويضيف جاك سابوك من منظمة ”نو نيم كيتشن“ غير الحكومية والتي تعمل في منطقة سيد الصربية، كعضو في شبكة مراقبة العنف على الحدود، قائلاً "هناك عنف منتشر على طول الحدود يدفع الناس إلى اتخاذ طرق أكثر خطورة، كما هو الحال في هذه القضية".

إلا أن هذه الدول وأبرزها كرواتيا، كانت نفت حصول أعمال عنف. ويجري الاتحاد الأوروبي تحقيقا في موضوع فشل المفوضية الأوروبية في ضمان حقوق المهاجرين واللاجئين في كرواتيا.

وإضافة إلى العنف المرتكب بحق المهاجرين على طريق البلقان، لا تزال الطريق محفوفة بالمخاطر، إذ يمر المهاجرون عبر جبال مغطاة بالثلوج وغابات كثيفة في ظل غياب أي مرافق صحية.

لكنها طريق تؤمن وصول آلاف المهاجرين من آسيا الوسطى والشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى قلب أوروبا، بدلا من اتخاذ البحر من تركيا إلى اليونان.

 

للمزيد