نحو 18 ألف مهاجر وفدوا إلى جزر الكناري منذ مطلع 2020، مقارنة بحوالي ثلاثة آلاف خلال عام 2019. رويترز
نحو 18 ألف مهاجر وفدوا إلى جزر الكناري منذ مطلع 2020، مقارنة بحوالي ثلاثة آلاف خلال عام 2019. رويترز

في إطار سعيها لمكافحة ظاهرة الهجرة، عقب الارتفاع الحاد بأعداد المهاجرين الوافدين على أرخبيل الكناري المقابل لسواحل أفريقيا الغربية، أطلقت الحكومة الإسبانية حملة دبلوماسية "نشطة" تجاه الدول التي تعتبر المصدر الرئيسي للمهاجرين، تحديدا السنغال والمغرب، لمناقشة سبل مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز مراقبة المياه الإقليمية في تلك المنطقة.

توجهت وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غومزاليس لايا إلى السنغال أمس الأحد، حيث التقت الرئيس ماكي سال، لمناقشة قضية الهجرة تحديدا وتبعاتها على العلاقة بين البلدين.

غونزاليس لايا ناقشت مع سال أيضا قضايا ضبط الحدود والجهود الممكن تنسيقها بين السنغال وإسبانيا والاتحاد الأوروبي. ويأتي نقاش هذه المواضيع بعد أن تحولت السنغال، على الساحل الغربي للقارة الأفريقية، إلى مصدر رئيسي للمهاجرين إلى جزر الكناري الإسبانية، على الرغم من المسافة الشاسعة الفاصلية بينهما (1,500 كلم).

وشهد الأرخبيل الإسباني الواقع في المحيط الأطلسي والمواجه لغرب أفريقيا ارتفاعا حادا بأعداد المهاجرين الأفارقة الوافدين عليه، حيث بلغوا أكثر من 18 ألفا منذ مطلع 2020، وهي زيادة تقدر بنسبة عشرة أضعاف عن الأعداد التي سجلت خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ووصل معظم هؤلاء المهاجرين بين تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر الحالي. وسجلت السلطات الإسبانية وفاة أكثر من 500 شخص في تلك المنطقة.

للمزيد>>> في ظل ركود اقتصادي حاد وارتفاع بأعداد المهاجرين الوافدين.. كيف تبدو الصورة في جزر الكناري الإسبانية؟

وعقب الاجتماع، قالت وزيرة الخارجية الإسبانية إن "كوفيد 19 يدمر الاقتصادات الأفريقية، كما كان له أثر هائل على الاقتصادات الأوروبية. كنا نعلم أن إحدى نتائج تلك الجائحة ستكون الارتفاع بأعداد المهاجرين".

وقالت غونزاليس لايا خلال زيارتها إن إسبانيا سترسل قارب دورية وطائرة مراقبة بحرية إلى السنغال، إضافة لسفينتي المراقبة البحرية والمروحية المتواجدة أصلا هناك، "لمساعدة السنغاليين على التحكم بمخارج بلادهم"، وفقا لتعبيرها.

ورفضت الوزيرة الاتهامات التي وجهت لبلادها بشأن سوء إدارة أزمة الهجرة وضعف التحضيرات المناسبة لاستقبال الأعداد المتزايدة للمهاجرين.

وكانت منظمات حقوقية عدة قد انتقدت أداء الحكومة الإسبانية في جزر الكناري لناحية سوء استقبال المهاجرين هناك. ففي ميناء أرغينيغين على جزيرة غران كناريا، يقبع أكثر من ألفي مهاجر على رصيف الميناء في ظروف معيشية سيئة ولفترات زمنية طويلة نسبيا.

وأعلنت منظمة الهجرة الدولية في وقت سابق أنها تمكنت من تأكيد وفاة 160 مهاجرا سنغاليا أثناء رحلاتهم من بلادهم إلى الكناري عبر المحيط الأطلسي. واعترفت المنظمة الأممية بأن بياناتها قد تكون غير دقيقة نتيجة نقص المعلومات حول الهجرة من تلك الطريق.

رفع أعداد رجال الشرطة الإسبانية في السنغال

وبعد لقائها مع نظيرها السنغالي في داكار، قالت غونزاليس لايا إن إسبانيا "ستزيد أعداد الشرطة المتواجدين في السنغال" للتعامل مع الشبكات الإجرامية التي تقف وراء ارتفاع أعداد المهاجرين من الساحل الغربي لأفريقيا.

للمزيد>>> المهاجرون في غران كناريا الإسبانية.. رحلة البحث عن نهاية سعيدة

وقالت خلال حديث مع الصحفيين إنه سيتم تحسين الحقوق الاجتماعية للمواطنين السنغاليين المقيمين بشكل شرعي في إسبانيا، وذلك لتشجيع الراغبين بالهجرة على سلوك الطرق النظامية.

وكانت الشرطة الإسبانية قد استأنفت تعاونها مع خفر السواحل السنغالي في 2006، لاعتراض ومنع قوارب المهاجرين من سلوك طريق الأطلسي الخطيرة باتجاه جزر الكناري.

وحسب أرقام البنك الدولي، تشكل الأموال التي يرسلها السنغاليون المقيمون في المهجر إلى ذويهم في بلادهم نحو 10% من الناتج المحلي السنغالي.

استئناف عمليات الترحيل

وفي المغرب، دعا وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا يوم الجمعة الماضي إلى استئناف عمليات ترحيل المهاجرين غير القانونيين نحو بلدانهم الأصلية، بعدما توقفت منذ أشهر بسبب أزمة كوفيد 19.

وقال غراندي-مارلاسكا في تصريح مقتضب إثر مباحثات مع نظيره المغربي عبد الوافي لفتيت في الرباط، إن سياسة مدريد تتثمل في "إبعاد" المهاجرين "الموجودين في وضعية غير نظامية وغير المؤهلين للاستفادة من الحماية الدولية".

"تنسيق متميز" في المجال الأمني

كما أوضح أن مباحثاته مع وزير الداخلية المغربي تركزت حول قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير القانونية، خصوصا نحو جزر الكناري، مشيدا "بالتنسيق المتميز" مع المغرب وأهمية انتهاج "سياسة مندمجة" بين الجارين في المجال الأمني، تتضمن تبادل المعلومات وحماية الفئات الهشة، ومكافحة المنظمات الإجرامية والجريمة وعودة المهاجرين غير النظاميين.

واستبعد الوزير الإسباني فكرة ترحيل المهاجرين الذين يصلون إلى جزر الكناري عبر الأطلسي نحو البر الرئيسي، موضحا أن "مكافحة الهجرة غير القانونية تقتضي أيضا تفادي إقامة طرق عبور غير قانونية إلى أوروبا".

وبعد تشديد المراقبة في سواحل المغرب المتوسطية القريبة من إسبانيا شمالا، ازداد تدفق أعداد المهاجرين بشكل غير مسبوق منذ أزمة الهجرة التي شهدها الأرخبيل في 2006. وذلك على الرغم من "خطورة" هذه الطريق و"فقدان الكثيرين لأرواحهم فيها" كما ذكر الوزير الإسباني الجمعة.

وينطلق هؤلاء من السواحل الأطلسية جنوبا، بما فيها سواحل الصحراء الغربية وموريتانيا والسنغال.

مخيمات لإيواء 7000 مهاجر

وقالت الحكومة الإسبانية الجمعة 20 تشرين الثاني/نوفمبر، إنها تعتزم إنشاء مخيمات على جزر الكناري لإيواء حوالي سبعة آلاف مهاجر، كجزء من خطة أشمل معدة لمعالجة ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين على الأرخبيل.

وتشمل الخطة أيضا تعزيز قدرات فرق الإنقاذ التابعة لخفر السواحل العاملة في تلك المنطقة، إضافة إلى تعزيز الجهود الدبلوماسية لإيجاد حلول للأعداد الهائلة للمهاجرين الوافدين على الجزر الإسبانية، والذين تخطوا الـ12 ألفا منذ أيلول/سبتمبر الماضي.

للمزيد>>> "إدارة سيئة للأزمة".. كيف ينظر المجتمع المدني لأزمة الهجرة في جزيرة غران كناريا؟

وجاء الكشف عن تلك التفاصيل خلال مؤتمر صحفي عقده وزير الهجرة الإسباني خوسيه لويس إسكريفا في جزيرة غران كناريا، عقب اجتماع مع مسؤولين محليين طالبوا خلاله الحكومة المركزية باتخاذ الخطوات المناسبة لمعالجة تلك الأزمة.

وقال إسكريفا "خيام ومناطق إيواء طارئة سيتم إنشاؤها لاستقبال نحو سبعة آلاف شخص بشكل ظرفي، ريثما تقوم الحكومة بتجهيز منشآت أخرى، معظمها تابعة للجيش، لتكون مراكز استقبال أكثر ديمومة.

وستتيح الخطة للحكومة إيواء حوالي 5,500 مهاجر موزعين حاليا على فنادق مهجورة بسبب الجائحة، إضافة إلى نحو ألف آخرين من مخيم ميناء أرغينيغين في جزيرة غران كناريا.

وكانت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا روبلس، قد اعترفت في وقت سابق بفشل توجه الحكومة "لمعالجة الأزمة الإنسانية"، وتحديدا على ميناء أرغينيغين، حيث تعتبر الظروف المعيشية هناك "غير ملائمة للبشر".

 

للمزيد

Webpack App