مخيم أقامته الجمعيات في ساحة الجمهورية وفككته السلطات خلال ساعات. الصورة: يوتوبيا 56
مخيم أقامته الجمعيات في ساحة الجمهورية وفككته السلطات خلال ساعات. الصورة: يوتوبيا 56

بالعنف وقنابل الغاز، أجلت الشرطة الفرنسية مساء أمس الاثنين مئات المهاجرين من ساحة "الجمهورية" وسط باريس، بعد أقل من ساعة على إنشائهم مخيما بمساعدة جمعيات محلية. وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع مصورة "صادمة" توثق العنف الذي مارسته الشرطة ضد المهاجرين وحتى الصحفيين.

تحولت ساحة "الجمهورية" في قلب العاصمة الفرنسية، مساء أمس الاثنين، إلى مسرح لمشاهد عنف قاسية تخللها ضرب وإطلاق الشرطة قنابل غاز مسيل للدموع، لتفرقة مئات المهاجرين الذين أقاموا مخيما بمساعدة ناشطين من الجمعيات المحلية.

الجمعيات لم تأمل حقا بإنشاء مخيم للمهاجرين وسط باريس، لكنها أرادت من هذه الخطوة جذب الأنظار والضغط على الدولة لتأمين مأوى للمهاجرين. خصوصا بعدما فككت الشرطة الأسبوع الماضي مخيم ضاحية سان دوني الذي كان يأوي حوالي 2000 مهاجر، ونقلت بعضهم إلى مراكز إيواء. لكن بقي بين 500 وألف شخص دون مأوى مشردين في الشوارع، ويتعرضون لمضايقات الشرطة كل ليلة وفقا لشهاداتهم، الأمر الذي دفع الجمعيات والمهاجرين لإنشاء هذا المخيم.

وقال مرتضى، وهو أفغاني يبلغ من العمر 20 عاما، لوكالة الأنباء الفرنسية "نحن هنا لنظهر أنه ليس لدينا مكان نذهب إليه. لا نريد أن نعيش مثل الحيوانات، لقد جئنا لطلب اللجوء".

وحوالي الساعة السابعة من مساء أمس الإثنين، بدء المهاجرون والجمعيات بالتوافد إلى ساحة "الجمهورية" وتركيب الخيم. لكن بعد أقل من ساعة، تدخلت القوى الأمنية لإخلاء المكان بعنف مفرط "غير مبرر"، حسب جهات حقوقية.


وقال مايل دي ماركولس، المسؤول في جمعية "يوتوبيا 56" التي كانت حاضرة أمس في المخيم لمساعدة المهاجرين الذين يتحدرون بشكل رئيسي من أفغانستان، "اعتقدنا أن المحافظة وصلت إلى الحضيض خلال عملية الإخلاء الفاشلة لسان دوني، ولكن من الواضح أن ذلك لم يكن كل شيء". وأضاف خلال حديثه مع مهاجر نيوز "هناك علامة فارقة تم تجاوزها في أعمال العنف، وإن تواجد الصحفيين والمحامين أمس، لم يوقف الشرطة".

وبحسب مايل، أصيب مهاجران اثنان بجروح ونقلا إلى المستشفى.

صور "صادمة"

صور ومقاطع فيديو توثق ما حدث ملأت مواقع التواصل الاجتماعي، كانت "صادمة" حتى بالنسبة لوزير الداخلية جيرالد دارمانان، الذي أعلن في تغريدة أنه طلب "تقريرا مفصلا" من قائد الشرطة عن أحداث مساء الاثنين. ووعد باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة.


ويأتي ذلك فيما لا يزال نشر صور ضباط الشرطة موضوعا يثير الجدل في فرنسا، بعدما أقرّت الحكومة الفرنسية قانونا أمنيا معدلا يفرض قيودا على نشر صور وتسجيلات التقطت وجوه عناصر الشرطة أثناء تأدية مهامهم في الأماكن العامة. إلا أن الصور التي انتشرت أمس هي ما أجبرت وزير الداخلية على التصرف سريعا. فالعنف الذي مارسته الشرطة لم يكن ضد المهاجرين فحسب وإنما طال أيضا الصحفيين الذين كانوا حاضرين لتغطية الحدث.

"أمسية من العنف النادر في مثل هذا الوضع. في هذه اللحظة اللاإنسانية... يصعب العثور على الكلمات أمام الحدث الذي غطيته هذا المساء. يؤلم قلبي حقا أن أرى كل هذا.. الكثير من البؤس والحزن والغضب". هكذا وصف الصحفي الفرنسي ريمي بويزين ما عاشه أمس خلال توثيقه الحدث عبر نشر فيديوهات وصور لضباط الشرطة الذين دفعوا المهاجرين، ومزقوا خيامهم، وأطلقوا الغاز المسيل للدموع في الشوارع، دون أن يسلم هو نفسه من العنف الجسدي.


ونشر موقع "بروت" الالكتروني في تغريدة، "تعرض الصحفي ريمي للعنف بشكل متكرر من قبل ضابط شرطة أثناء تغطيته الإجلاء العنيف للمهاجرين من قبل الشرطة. سنطلب توضيحات من مديرية الشرطة ووزارة الداخلية".

"الدولة لا تريد مهاجرين في باريس"

وبعد تفريق المهاجرين وطردهم من وسط باريس، "لاحقتهم الشرطة ولم يتوقفوا حتى خرج المهاجرون من العاصمة"، بحسب مايل دي ماركولس، "الرسالة واضحة: لا تريد الدولة مهاجرين في باريس! قضى هؤلاء الأشخاص الليل في الضواحي الشمالية بين أوبيرفيلييه وسان دوني. لم يعد شيئا بحوزة المهاجرين، بعدما استولت الشرطة على قرابة 500 خيمة و1000 بطانية خلال عملية التفكيك".

وندد نائب رئيس بلدية المدينة المسؤول عن الإسكان وتوفير المساكن بشكل طارئ وحماية اللاجئين إيان بوسار بطريقة "استجابة قوات حفظ القانون والنظام لوضع اجتماعي".

وردا على ذلك، نشرت الشرطة في تغريدة "تم نصب مخيم بشكل غير قانوني في ساحة بلاس دي لا ريبوبليك في باريس اليوم، وشرعت الشرطة فورا في إخلاء هذا الاحتلال غير القانوني لمكان عام". وذكرت الشرطة في بيان أن "جمعيات معينة" نظمت إنشاء المخيم المؤقت، واصفة هذا الأمر بأنه "غير مقبول".

 

للمزيد