ANSA / مهاجرون سوريون يصطحبون أطفالهم إلى لإتمام مراسم إلحاقهم بمدرسة كاستانيناليي في ألمانيا. المصدر: إي بي إيه.
ANSA / مهاجرون سوريون يصطحبون أطفالهم إلى لإتمام مراسم إلحاقهم بمدرسة كاستانيناليي في ألمانيا. المصدر: إي بي إيه.

حوادث الإرهاب الأخيرة التي شهدتها كل من فرنسا والنمسا أطلقت دعوات أوروبية لمكافحة ما تم وصفه بـ ”الإرهاب الإسلاموي“ وتهديد ”الأيديولوجية السياسية للإسلام على نموذج الحياة الأوروبي“. فما هو موقف المسلمين في ألمانيا من كل ما يحدث؟ وكيف للأمر أن يؤثر على محاولات اندماج المسلمين، وخاصة القادمين الجدد في المجتمع الألماني؟

غادرت أمل منزلها بمدينة هانوفر الألمانية لعمل جولة سريعة بالدراجة، ولكن طالبة الماجستير المصرية شعرت حينها وكأن المارة بالشارع يحدقون فيها على غير المعتاد.

وفسرت أمل، والتي فضلت عدم ذكر اسمها الحقيقي، الأمر بارتداءها للحجاب هذا اليوم عقب الأحداث الإرهابية التي شهدتها كلا من فرنسا والنمسا مؤخرا، وتوضح: ”أقوم بتغطية شعري بطرق مختلفة، وألاحظ كيف تختلف نظرة الناس لي في الشارع عند ارتداء الحجاب بالشكل التقليدي المعتاد“.

”لماذا أجد نفسي بموقع المتهم؟“

وتحكي أمل لمهاجر نيوز أن عقب كل حادث إرهابي ”تزيد مخاوفها من عدم تقبل الأخرين لي“، خاصة وأن كثير من الناس في ألمانيا تتعامل مع العرب أو المسلمين باعتبارهم جميعهم فئة واحدة بدون أي اختلافات فيما بينهم، علي حد تعبيرها.

أمل، والتي تأمل في العيش والعمل بألمانيا بعد الانتهاء من دراستها، ”تخشى“ كثيرا من ردة فعل البعض لدي علمهم بكونها مسلمة حيث ”ترفض تبرير إسلامها لأحد“، علي حد تعبيرها.

وتتساءل أمل: ” لماذا يعطي البعض لأنفسهم الحق في سؤالي ومحاسبتي؟ ولماذا أجد نفسي فجأة بموقع المتهم بسبب الدين ولابد لي من الدفاع عن نفسي وعن اختياراتي؟“

حوادث ربما تضع المسلمين في دائرة الاتهام؟

وعقب الهجوم الأخير التي تعرضت له العاصمة النمساوية فيينا بمطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني، حيث شهدت العاصمة النمساوية فيينا هجوماً إرهابياً وحشياً راح ضحيته عدد من الأبرياء. وبحسب الداخلية النمساوية، فإن أحد منفذي العملية هو من أصل ألباني، عمره 20 عاما ويحمل جنسيتي النمسا ومقدونيا الشمالية، كما أنه من أنصار تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وسبق أن أدين العام الماضي بجريمة إرهابية لمحاولة السفر إلى سوريا للالتحاق بداعش. ليس هجوم فيينا فحسب، بل وما سبقه من اعتداء حدث في مدينة نيس الفرنسية وحادث ذبح مدرس فرنسي بباريس علي خلفية رسوم الكاريكاتير عن النبي محمد، توالت التصريحات الداعية لمواجهة "الإرهاب الإسلاموي".

وأوضح وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر بأن ”الحرب ضد الإرهاب ليست موجهة ضد الإسلام وإنما ضد المتطرفين المتعصبين والعنيفين“.

إلأ أن تصريحات أخرى قد تثير بعض الجدل كدعوة وزير الصحة الفيدرالي في ألمانيا ينس شبان إلى تقديم الدعم لجمعيات المساجد فقط ”إذا كانت تعتبر نفسها جاليات ألمانية وليس كمجتمعات عربية أو تركية“.

وفي حديث لمهاجر نيوز، تنبه الأستاذة بمعهد أبحاث الهجرة والدراسات الثقافية IMIS بجامعة أوسنابروك الألمانية، لاورا هاداد، من خطورة ”استمرار الإشارة إلى المسلمين باعتبارهم مهاجرين أو عرب أو أتراك أو جيل ثاني وثالث وغيرها من المسميات، والنظر إليهم كتهديد أو كمتهمين بما يعزلهم عن المجتمع“.

وتقول هاداد: ”إذا عاش المسلمون، وخاصة الأطفال والشباب، مع النظر إليهم باعتبارهم تهديد، كل الجهود المبذولة لإدماج الدين الإسلامي في المجتمع الألماني ستكون بلا فائدة“.

ويتفق عضو الهيئة العلمية للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا الشيخ مبارك كونت، في حوار لمهاجر نيوز، على ضرورة ألا يتم النظر للإسلام باعتباره ”مشكلة أمنية فقط“ فلابد أن يكون التناول مع الأمر من منظور ”اجتماعي وثقافي".


مهاجرات أمام كاتدرائية كولونيا
مهاجرات أمام كاتدرائية كولونيا

اندماج ثنائي الجانب!

وحذر كونت، من فقدان مفهوم الاندماج ”للتأثير“ المطلوب منه حيث يرى أن الأمر لا يقتصر فقط على ”الحديث عن ظهور جيل ثاني وثالث وحتى رابع للمسلمين ليكون الإسلام جزء من المجتمع“.

ويرى كونت إنه بالرغم من ”الحاجة لجهود عدة جهات حتي يندمج الشباب المسلم بالمجتمع“، فلابد من الانتباه إلى ما وصفه بـ ”معنى أشمل للإندماج يتضمن إدماج اليمين المتطرف لحثه على قبول قيم الديمقراطية والتعايش ورفض العنصرية“.

وتتفق الأستاذة بمعهد أبحاث الهجرة والدراسات الثقافية IMIS بجامعة أوسنابروك الألمانية، لاورا هاداد، مع كونت على أن الوجود الإسلامي في حد ذاته بالمجتمع لا يكفي لمواجهة الموقف السلبي من الدين.

فبعيدا عن الأحداث الأخيرة في فرنسا والنمسا، ترى هاداد أن عقب ما وقع من هجمات إرهابية في الماضي ”اتضح أن الحديث السلبي عن الإسلام أو المسلمين من شأنه أن ينتشر بسهولة في أوروبا“.

وتضيف: ”بالرغم من إنشاء أقسام بالجامعات مخصصة للدراسات الإسلامية أو تدريس الديانة الإسلامية بالمدارس والتعامل بشكل مؤسسي مع الإسلام في المجال العام، الهجمات الأخيرة قد تنعش المفهوم السلبي عن الإسلام أو الموقف السلبي منه“.

خطوات نحو تحقيق الاندماج…

وفرق عضو الهيئة العلمية للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، الشيخ مبارك كونت، ما بين الجهود التي علي الجهات الألمانية المختلفة القيام بها والمسؤولية التي على العرب والمسلمين المقيمين في ألمانيا أنفسهم أن يتحملوها.

ويرى كونت أن علي الدوائر الألمانية والأوروبية ”إشعار هؤلاء الشباب بالانتماء لهذا المجتمع وفتح أفاق لهم من أجل تحقيق إندماج حقيقي“، بينما علي المجالس والجمعيات الإسلامية ”تقديم الفهم الصحيح للإسلام“.

ولكنه يؤكد أيضا أن على المسلمين والوافدين الجدد ”الانخراط في المجتمع المدني وأن يكون لهم حضور بمختلف المرافق والمؤسسات وأن يثبتوا انتمائهم الحقيقي للمجتمع الذي يعيشون فيه، بحيث لا يكون لديهم شعور بأنهم غرباء هنا“، على حد تعبيره. كما دعى المسلمين والوافدين الجدد إلى ”أن يكونوا خير سفير للدين وأن يتبرأو من المتطرفين وأن يعلنوا عن هذا صراحة“.

وتشير الأستاذة بمعهد أبحاث الهجرة والدراسات الثقافية IMIS بجامعة أوسنابروك الألمانية، لاورا هاداد، هنا إلى ”زيادة القدرة والاستعداد بين شباب المسلمين في ألمانيا لمناقشة قضاياهم، خاصة مع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن الغضب والرأي“، على حد قولها، بما يعتبر خطوة نحو تحقيق ”التمكين والتحرر ليس فقط من قيود المجتمع الألماني بل ومن القيود المفروضة على بعضهم من قبل أسرهم“.

ANSA / مهاجرون سوريون يصطحبون أطفالهم إلى لإتمام مراسم إلحاقهم بمدرسة كاستانيناليي في ألمانيا. المصدر: إي بي إيه.
ANSA / مهاجرون سوريون يصطحبون أطفالهم إلى لإتمام مراسم إلحاقهم بمدرسة كاستانيناليي في ألمانيا. المصدر: إي بي إيه.
 

للمزيد