ثكنات عسكرية سابقة في كينت جنوب المملكة المتحدة
 Photo: picture-alliance
ثكنات عسكرية سابقة في كينت جنوب المملكة المتحدة Photo: picture-alliance

دعت جمعيات ومنظمات إنسانية في المملكة المتحدة إلى إغلاق ثكنات عسكرية خصصتها الدولة لإيواء مئات طالبي اللجوء، معربة عن خوفها على الصحة الجسدية والنفسية لقاطني تلك المنشآت.

أكدت منظمات طبية من بينها "أطباء العالم"، أن ثكنات عسكرية سابقا خصصتها الحكومة البريطانية كمراكز استقبال أولي للمهاجرين، لا تعد بيئة ملائمة لطالبي اللجوء، لا سيما وأن معظمهم قد تعرضوا لصدمات عنيفة في بلدهم الأم أو على طريق الهجرة، مضيفة، أن هذه المنشآت تفتقر إلى خدمات الرعاية الصحية وأن ظروف الإقامة فيها لا تتماثل مع توصيات الوقاية من فيروس كورونا المستجد.

ووجهت مجموعة المنظمات رسالة إلى وزيرة الداخلية بريتي باتيل، ضمت تقييمات وأدلة على المخاطر والظروف غير الصحية التي يعيشها أكثر من 600 طالب لجوء في ثكنات ساحل كينت المقابل لفرنسا وثكنات بيمبروكشاير جنوب غرب البلاد.


ثكنات عسكرية تساهم في تدهور الحالة النفسية لطالبي اللجوء

وجاء في الرسالة "على الرغم من عدم تصنيف هذه المواقع كمراكز احتجاز، إلا أنها تحمل العديد من خصائص الاحتجاز وكأنها سجن مفتوح". ونبهت الجمعيات من أن البيئة العسكرية التي تحيط بالمهاجرين تولد لديهم المزيد من الصعوبات والصدمات النفسية، لا سيما وأن غالبية طالبي اللجوء كانوا فروا من صراعات مسلحة، ومن غير المستبعد أن يكونوا قد عاشوا الاحتجاز في بيئات مماثلة في بلدانهم الأصلية.

وكشفت الطبيبة جيل أوليري التي تقيم وضع المهاجرين، في حديث مع صحيفة "الغارديان" البريطانية عن تدهور الحالة الصحية لشاب يمني تعرض للتعذيب والسجن في بلده، وأعربت عن مخاوف "بشأن تدهور صحته العقلية منذ نقله إلى الثكنات". وأضافت "تجعله البيئة العسكرية يستذكر الماضي والفترة التي قضاها في السجن، وقد عانى من الأرق والقلق الشديد نتيجة لذلك".

"كانت لديه احتياجات صحية بدنية لم تتم تلبيتها في هذا السكن، بما في ذلك عدم حصوله على مسكنات الألم لأنه عانى من ألم مزمن نتيجة تعذيبه. ومن الواضح أن صحته العقلية والجسدية كانت تتدهور بسرعة بسبب وجوده في الثكنة"، وأوضحت أوليري أنه تمكن أخيرا من الانتقال إلى مركز إيواء آخر بعد تقارير طبية.

غياب الخدمات الصحية

تحذر الرسالة الموجهة إلى وزيرة الداخلية، والموقعة أيضا من قبل الكلية الملكية للأطباء النفسيين وكلية الصحة العامة، من أن المقيمين في تلك المواقع لا يستطيعون الوصول إلى طبيب عام ويعتمدون فقط على إرشادات من الممرضة والمسعفين. ولا توجد خدمات علاجية متخصصة تركز على الصدمات.

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ثبتت إصابة طالب لجوء إيراني واحد على الأقل بفيروس كورونا في ثكنات كينت، رغم التحذيرات المتكررة بشأن الظروف المزدحمة وغير الصحية.

وانتشرت صور تظهر قطعا قماشية معلقة بين الأسرة لخلق نوع من الخصوصية.


وخصصت الدولة تلك المواقع، التي كانت عبارة عن ثكنات للجيش سابقا، لتستقبل طالبي اللجوء ضمن ما يُعرف باسم "الإقامة الأولية"، وعادة ما تكون لفترة قصيرة قد تصل إلى 4 أسابيع، قبل أن يُنقلوا إلى أماكن إقامة طويلة الأمد.

وكانت هيئة مراقبة السجون البريطانية اعتبرت أن وزارة الداخلية لم تستعد جيدا "لارتفاع متوقع" في أعداد المهاجرين الوافدين عبر المانش، ما أدى إلى احتجاز الرجال والنساء والأطفال في ظروف "غير لائقة".


وقال كبير مفتشي السجون، بيتر كلارك، إن المهاجرين غالبا ما يُحتجزون في أماكن تشبه مواقع بناء غير آمنة، ويعيشون في مستودعات يستحيل فيها التباعد الاجتماعي. واعتبر أنه "من الصعب فهم الإخفاق في الاستعداد بشكل صحيح للزيادة المتوقعة في عدد المهاجرين. صحيح أن الأرقام غير مسبوقة، ولكن هذا لا يعني أنها لم تكن متوقعة".

ومنذ بداية العام الجاري، عبر أكثر من 7400 مهاجر بحر المانش انطلاقا من ساحل شمال فرنسا، مقارنة بنحو 1800 في عام 2019 بأكمله، وفقا للأرقام الرسمية.

من جهته، قال متحدث باسم وزارة الداخلية "نظام اللجوء لدينا معطل ونحن مصممون على تقديم نظام جديد حازم وعادل".

 

للمزيد

Webpack App