تقوم الشرطة الفرنسية بإجلاء المهاجرين بشكل دائم من المخيمات المؤقتة التي ينشؤونها في كاليه. أرشيف
تقوم الشرطة الفرنسية بإجلاء المهاجرين بشكل دائم من المخيمات المؤقتة التي ينشؤونها في كاليه. أرشيف

قضى مهاجر الأسبوع الماضي في كاليه بعد أن دهسته سيارة وهو يحاول الهرب من الشرطة الفرنسية. المهاجر الذي كان يبلغ من العمر 21 عاما، كان يحاول التسلل إلى إحدى الشاحنات المتوجهة إلى بريطانيا، قبل أن يضبطه عناصر من الشرطة ويضربوه بالهراوات، وفقا لشهود عيان.

يوم الخميس 19 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، حاول الشاب محمد خميس التسلل إلى إحدى الشاحنات في مدينة كاليه، كانت متوجهة إلى النفق الأوروبي المؤدي إلى المملكة المتحدة، كغيره من المئات من المهاجرين ممن يجربون حظوظهم بالعبور.

لكن الشرطة الفرنسية كانت حاضرة حينها. إحدى دورياتها رصدت محمد وهو يحاول تسلق إحدى الشاحنات، حاول عناصر الشرطة إيقافه، ضربوه بالهراوات، هرب منهم إلى المسلك الآخر من الطريق السريع، لكن حظه حينها لم يسعفه، فقد صدمته سيارة مسرعة على ذلك الجانب فقضى على الفور.

بخاري، مهاجر سوداني في كاليه كان شاهدا على الحادث. خلال اتصال هاتفي قال بخاري لمهاجر نيوز "محمد خميس مهاجر سوداني يبلغ من العمر 21 عاما. وصل هنا مثلي، قبل نحو شهر، وبريطانيا نصب عينيه".

وأضاف "نقلت جثة محمد إلى إحدى مستشفيات المنطقة حيث بقيت لمدة أسبوع. لم نلحظ أي تحقيق بالحادث. لم يأت أحد ليسألنا عما حدث. فقط هناك منظمة الإغاثة الكاثوليكية، هي من تكفلت بالتعاطي مع المستشفى وإخراج الجثة وتسليمنا إياها أمس. حتى أنهم هم من أمنوا قبرا لدفن محمد الثرى. لولا تلك المنظمة لكانت الأمور معقدة بالنسبة لنا".

اللوحة المعلقة فوق قبر محمد خميس في أحد مدافن مدينة كاليه شمال فرنسا. الحقوق محفوظة
اللوحة المعلقة فوق قبر محمد خميس في أحد مدافن مدينة كاليه شمال فرنسا. الحقوق محفوظة


وفقا لبخاري، الأغلبية العظمى من المهاجرين في كاليه يريدون الذهاب لبريطانيا، "أنا مضى على وجودي هنا حوالي شهر. أريد الذهاب إلى بريطانيا، ولن أستسلم قبل أن أنجح بذلك. لا أريد البقاء في فرنسا، فأولا أنا لا أتقن اللغة، وثانيا من لحظة وصولي إلى كاليه والسلطات تعاملنا بشكل سيء للغاية. الشرطة يقومون بضربنا بشكل دائم".

وحول الخدمات وسهولة الوصول لها قال بخاري "بشكل عام الوصول للخدمات العامة سهل بفضل الجمعيات الإنسانية العاملة هنا. لولا تلك الجمعيات لمات المهاجرون من الجوع. لكن هذا غير كاف. الشرطة تطاردنا في أنحاء المدينة، يمنعونا من نصب خيمنا للمبيت...".

يسهب بخاري في الحديث عن الأوضاع العامة للمهاجرين في كاليه وإصرارهم على الذهاب إلى بريطانيا حصرا. "حاليا هناك نحو 250 سودانيا هنا، عدا عن مئات الجنسيات الأخرى. تمكنت أنا ومجموعة من أصدقائي من تدبر مكان للمبيت تحت أحد جسور السكك الحديدية في كاليه. نخشى دوما من قدوم الشرطة وطردنا من هنا".

وحول ما إذا كان هناك عائلات بينهم قال "بين السودانيين ما من عائلات، لم أر أي عائلات. معنا مثلا قاصرون يبلغون من العمر 16 عاما".

وحول العبور إلى بريطانيا عبر المانش، أجاب بخاري بلهجة حاسمة "لا. لن أعبر المانش. سأحاول فقط عبر الشاحنات. الطريق عبر البحر خطرة جدا، فضلا عن أنها مكلفة بالنسبة لنا، المهربون يطلبون مبالغ قد تصل إلى ألف يورو، ونحن لا نملك مثل تلك المبالغ".

 

للمزيد