بلدة مينتون الحدودية/أرشيف
بلدة مينتون الحدودية/أرشيف

في قرار غير مسبوق، أمر قاضي محكمة نيس الإدارية محافظة ألب ماريتيم (Alpes-Maritimes) بإعادة النظر بقرار منع الجمعيات دخول منشآت الشرطة على الحدود الفرنسية الإيطالية، لتقديم الدعم القانوني والطبي للمهاجرين المحتجزين هناك. وتندد الجمعيات بظروف احتجاز الأشخاص الذين يحاولون عبور الحدود بشكل غير رسمي، وتعتبر أن إجراءات شرطة الحدود "تفلت من الرقابة القضائية وتحدث دائما في ظل غموض تام".

أمرت محكمة نيس الإدارية الاثنين 30 تشرين الثاني/ نوفمبر محافظ منطقة ألب ماريتيم (المجاورة للحدود الإيطالية)، بمراجعة قراره حول منع الجمعيات في بلدة مينتون من دخول منشآت تابعة لشرطة الحدود، حيث يوضع المهاجرون قبل إعادتهم إلى إيطاليا.

ومن أجل "مكافحة الدخول غير الشرعي إلى الأراضي الفرنسية" من إيطاليا، تنتشر دوريات الشرطة الفرنسية في البلدات الحدودية بحثا عن الأشخاص الذين يحاولون دخول فرنسا بشكل غير رسمي. وتضع شرطة الحدود (PAF) هؤلاء الأشخاص في مباني مسبقة الصنع قبل أن ترسلهم إلى مراكز الشرطة الإيطالية.

"العديد من الأشخاص يُحتجزون يوميا في مباني مجهزة بنظام إغلاق ومراقبة بالفيديو، في ظروف محفوفة بالمخاطر لساعات عديدة، خاصة في الليل عندما يكون مركز الشرطة الإيطالي مغلقا. ولا يستطيعون مغادرة هذه الأماكن بحرية، أو الحصول على مساعدة طبية أو قانونية أو إدارية من الجمعيات" خلال فترة الاحتجاز، بحسب ما توصل إليه قاضي محكمة نيس الإدارية.

المشكلة الرئيسية في هذه الأماكن تكمن في ظروف الحبس والحرمان من الحرية دون إطار قانوني

في أيلول/سبتمبر الماضي، ذهب ممثلو جمعية مساعدة الأجانب على الحدود "أنافي" (anafé) ومنظمة "أطباء العالم" إلى مقر شرطة الحدود في بلدة مونتون قرب مدينة نيس جنوب شرق البلاد، من أجل تقديم المساعدة القانونية والطبية للأشخاص الذين يتم "إيواؤهم" هناك. لكن الشرطة رفضت السماح لهم بالدخول، ومن ثم قررت محافظة ألب ماريتيم أيضا رفض منحهم إذنا بالدخول.


وبناء عليه، قرر القاضي المستعجل تعليق قرار محافظ ألب ماريتيم الذي يعود إلى 18 أيلول/سبتمبر، والذي ينص على عدم السماح لممثلي الجمعيات بدخول تلك المنشآت. وأمرت المحكمة المحافظ بإعادة النظر في طلب الجمعيات خلال ثلاثين يوما.

"نحن ننتظر لنرى ماذا ستقرر المحافظة، لكن ذلك لا يعني أنها ستسمح لنا بالدخول. لا شيء مؤكد"، بحسب ما توضح المنسقة في جمعية "أنافي" لور بالان خلال حديثها مع مهاجرنيوز.

"قرار محكمة نيس الإدارية غير مسبوق وبالطبع هو إيجابي بالنسبة لنا. ليس فقط لأنه يعلّق قرار المحافظة وإنما لكونه يعترف بأن الأشخاص يُحتجزون لأكثر من 4 ساعات وأن حريتهم مقيدة. فما ورد في قرار القاضي يحدد إطار الحرمان من الحرية على النحو المحدد من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان".

وتشدد بالان على أن "المشكلة الرئيسية في هذه الأماكن تكمن في ظروف الحبس والحرمان من الحرية دون إطار قانوني"، موضحة أن منشآت شرطة الحدود لا تصنفها الدولة ضمن "منطقة انتظار (zapi)" كتلك الموجودة في المطارات، كما أنها ليست مركز احتجاز (Centre de rétention).

في نهاية عام 2019، "حاول نواب من البرلمان الدخول ضمن زيارات رسمية كما جرت العادة، لكن شرطة الحدود منعتهم من الدخول بناء على مذكرة من المحكمة تقول إن تلك الأماكن مخصصة لإيواء المهاجرين". وبما أن مباني "الإيواء" لا تخضع للمادة 719 من قانون الإجراءات الجنائية الذي يسمح للبرلمانيين بزيارة أماكن الاحتجاز، لم يعد بإمكان النواب من الناحية القانونية دخولها لأنها "ليست مراكز احتجاز".


قيود على الموقوفين

وفي أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر الماضي، حصلت الجمعيات، خلال محاولتها زيارة مركزين للشرطة (الأول في مونتون والثاني في مونجينيفر)، على رفض شفهي من شرطة الحدود أولا ومن ثم على رفض مكتوب من المحافظة. "هذان الرفضان من محافظة 05 يتم الطعن فيهما أمام المحكمة الإدارية في مارسيليا أيضا حيث ستعقد جلسة الإثنين المقبل".

"إذا كانت منشآت شرطة الحدود مراكز إيواء بالفعل كما تصفها الدولة، فيجب التذكير بأنه أولا يجب احترام أطر معينة، فقبل كل شيء مراكز الإيواء لا تقع على الحدود، ويجب تزويد المقيمين بها بخدمات محددة من حيث الإقامة والاندماج. كما أن الأشخاص في مراكز الإيواء ليسوا محرومين من حريتهم ولا توجد قيود على حركة دخولهم وخروجهم من هذه الأماكن". وتضيف بالان "من الواضح أن ذلك لا ينطبق على مينتون أو مونجينيفر".

ومنذ عام 2015، تدين الجمعيات "ظروف الحبس والحرمان من الحرية". وفي عام 2017، توجهت الجمعيات إلى مجلس الدولة للطعن بعدم احترام حقوق الأشخاص في مراكز شرطة الحدود وغياب إمكانية تسجيل طلبات اللجوء. لكن المجلس قال إن مدة الاحتجاز يجب ألا تتجاوز مدة "معقولة" تقدر بـ4 ساعات. "على الرغم من ذلك، تبين أن الأشخاص تم حبسهم لأكثر من 4 ساعات، خاصة في الليل وفي ظروف غير لائقة".

وتقول المنظمات في بيان نشرته الثلاثاء الماضي، "بعيدا عن أي إطار قانوني، فإن هذا الحرمان من الحرية يفلت من الرقابة القضائية ويحدث دائما في ظل غموض تام".

وحاليا، الجهات الوحيدة التي يمكنها الوصول إلى منشآت الشرطة هي المراقب العام لأماكن الحرمان من الحرية (Le contrôleur général des lieux de privations de libertés)، وبعض الهيئات كالمدعي العام، على سبيل المثال.

تواصل فريق مهاجرنيوز مع محافظة ألب ماريتيم، لكن لم يصل أي رد حتى الآن.

في نهاية عام 2015، بعد ازدياد محاولات العبور من إيطاليا إلى فرنسا ووقوع حوادث مأساوية، شددت فرنسا المراقبة على الحدود، وأوقفت خلال الأعوام الخمسة الماضية 200 ألف شخص بالقرب من مينتون، وفقا لإحصاء يستند إلى بيانات من المحافظة. وفي تموز/يوليو الماضي، أعلنت فرنسا وإيطاليا عن إنشاء دورية مشتركة على حدودهما لتعزيز "مراقبة حركة الهجرة غير الشرعية".

وأثناء الحجر الصحي لم تتوقف عمليات الإرجاع من فرنسا إلى إيطاليا، وفي أيار/مايو الماضي أوقفت الشرطة الفرنسية امرأة أفريقية برفقة ابنها البالغ من العمر 5 سنوات في محطة قطار مينتون، و"على الرغم من الأزمة الصحية (...) اكتفت قوات حفظ الأمن الفرنسية بترك الأسرة على الجهة الأخرى من الحدود، في إيطاليا، دون نقود أو طعام"، وفقا لبيان نشرته عدة جمعيات بينها منظمة العفو الدولية و"أنافي".

 

للمزيد