جرافات تزيل الغابات في كاليه شمال فرنسا. الصورة: منظمة  Human Rights Observers
جرافات تزيل الغابات في كاليه شمال فرنسا. الصورة: منظمة Human Rights Observers

في الأشهر الأخيرة، ازدادت عمليات إزالة الغابات في الأماكن التي يعيش فيها المهاجرون في مدينة كاليه شمال فرنسا، وفقا للجمعيات. استراتيجية ردع أخرى تهدف إلى منع هؤلاء الأشخاص من الاختباء أو الاحتماء.

في مدينة كاليه الساحلية شمال فرنسا، عمليات إزالة الغابات المستمرة تغير وجه المدينة. في 1 كانون الأول/ ديسمبر، تدخلت الجرافات لإزالة الغابات بالكامل من الموقع الملقب بـ"Unicorn" والموجود خلف مستشفى فيرفال. في مقطع فيديو نشرته جمعية "كاليه وودورد"، التي تساعد المهاجرين من خلال تزويدهم بالحطب للتدفئة والطهي، تظهر أرضا خالية من أشجار اقتُلعت للتو، وبجانبها تتوزع بعض الخيام.

وعلّقت الجمعية في منشورها قائلة "هذه الأرض كانت تستخدم كمكان إقامة لنحو 150 شخصا قبل يومين فقط". ولم يتبق اليوم سوى 15 خيمة.


وأوضحت أن هذه العملية التي نفذتها بلدية كاليه بأمر من الدولة، هي الأخيرة من نوعها حتى الآن. في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، تم استهداف موقع Fort Nieulay، بين كاليه وكوكيل، لإزالة الغطاء النباتي جزئيا. ويقول نائب رئيس جمعية "أوبيرج دي ميغران" فرانسوا غينوك، "كان هناك ما بين 300 و400 مهاجر في هذا المكان". في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر، حان دور Bois de Marck، وهي بلدة تقع شرق كاليه. وفي 8 تشرين الأول/ أكتوبر، كانت الجرافة قد أنجزت عملها أمام المستشفى، في موقع المخيم الملقب بـ "مستشفى الغابة". ولن يتمكن المهاجرون من الاحتماء في الغابات والبساتين أو بين الشجيرات، في ظل غياب حلول سكن أخرى لهؤلاء المهاجرين الذين يتجمعون في كاليه لمحاولة عبور بحر المانش ودخول أراضي المملكة المتحدة.


"لقد تكثفت عمليات إزالة الغابات في الأشهر الأخيرة تزامنا مع عمليات إخلاء المخيمات في تموز/يوليو الماضي. وأزيلت عشرات الهكتارات بين أواخر تشرين الأول/أكتوبر وأوائل كانون الأول/ديسمبر، أو بالأحرى نستطيع القول أنها اقتلعت بشكل وحشي"، يتابع فرانسوا غينوك "من الواضح أن الهدف هو إخلاء تلك المساحات حتى لا يتمكن الناس من الاستقرار فيها أو حتى الاحتماء. إنه أمر قاسي"، الأمر الذي أثار استنكار ناشطي البيئة أيضا.

في الغابة، يمكن للأشخاص التجمع بسهولة أكبر، وهذا يعد مصدر قوة لهم

نائب عمدة كاليه المسؤول عن السلامة والبيئة فيليب مينيونيت، برر ذلك في أعمدة صحيفة "صوت الشمال" بأن "الفكرة هي تجنب وجود مخيمات غير مرئية، كما كان الحال. وسيساعد ذلك أيضا في الاستعداد لتطوير مرافق المكان مستقبليا".

في كاليه والمناطق المحيطة بها، تعد الغابات أماكن استقرار للمهاجرين الذين تدفعهم السلطات بعيدا عن وسط المدينة، لا سيما بعد مرسوم أصدرته البلدية يحظر توزيع الطعام عليهم.

هذه الغابات، الملاذ الأخير للمهاجرين رغم خطورتها، لها مزايا مختلفة، إذ يمكن للأشجار أن تحمي الأشخاص إلى حد ما من سوء الأحوال الجوية، وتؤمن بعض الخصوصية، كما توضح العضوة في "مرصد حقوق الإنسان" كلوي سميدت نيلسن. وتقول "في الغابة، يمكن للأشخاص التجمع بسهولة أكبر، وهذا يعد مصدر قوة للمهاجريين. لقد لاحظنا بالفعل أن حالات عنف الشرطة التي وصلتنا غالبا ما ترتكب على مجموعات منعزلة".

مهاجرون مشتتون

حاليا، أصبح وجود "الغابات الحقيقية" نادرا في كاليه، بحسب كلوي سميدت نيلسن، التي تشير إلى أن الدولة استخدمت أساليب مماثلة في مدينة غراند سانت المجاورة منذ سنوات. بالإضافة إلى الأماكن التي تضررت في الأشهر الأخيرة من هذه العمليات، فإن ما يسمى بمنطقة الكثبان (Dunes)، والتي كانت تؤوي في السابق غالبية المهاجرين الذين يمرون عبر المدينة، تم تسييجها بالكامل هذا الصيف بعد أن شهدت أيضا تراجعا في الغطاء النباتي خلال السنوات الأخيرة. وبالتالي، بات المهاجرون مشتتين.

يقول فرانسوا غينوك "نقدر عدد الأشخاص [في الشارع] بحوالي 500 إلى 600". فيما قالت محافظة با دو كاليه، إنها نقلت 1,030 شخصا إلى مراكز إيواء منذ نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لكنها لاحظت أن أكثر من نصفهم لم يعد موجودا حاليا في مباني الاستقبال.

"هؤلاء المهاجرون موجودون الآن بالقرب من متجر كارفور في كوكيل، على طول الساحل أو في وسط المدينة" حيث يحتمون تحت الجسور، غير قادرين على الحصول على الطعام، بعد مرسوم البلدية الذي يحظر على الجمعيات توزيع الوجبات في هذه المنطقة.

يختم فرانسوا غينوك بأسف "لديهم (المهاجرون) صعوبة أكبر في الوصول إلى الخدمات، ونحن الجمعيات، نواجه صعوبة أكبر في الوصول إليهم".

 

للمزيد