تنتقل المعلومات المضللة بسرعة وتروي أخبارا كاذبة حول المهاجرين واللاجئين
تنتقل المعلومات المضللة بسرعة وتروي أخبارا كاذبة حول المهاجرين واللاجئين

أصبحت الإشاعات والتقارير المضللة حول المهاجرين أكثر انتشارًا في أوروبا. ومن بين الأمثلة المنتشرة مؤخرا، ادعاءات بأن اللاجئين والمهاجرين صاروا مصدرا لتفشي فيروس كورونا المستجد. ووفقًا لدراسة جديدة حول الموضوع، فإن تدفق المعلومات المضللة عن المهاجرين تتجاوز كونها مجرد أخبار كاذبة. فما المراد من هذا التهجم المستمر على المهاجرين وما أسبابه؟

"يمثلون تهديداً، يقومون بعمليات غزو، مجرمون، كسالى، ينشرون الفيروس"، كلمات استخدمها السياسيون وقنوات الإعلام لسنوات طويلة، كانت تجرد اللاجئين والمهاجرين من إنسانيتهم ​​وتلقي باللوم عليهم لدى ظهور أي مشاكل في المجتمع. وفقًا لعلماء الاجتماع، أصبحت الظاهرة مستفحلة اليوم أكثر من أي وقت مضى، وتم الرويج لخطاب مناهض للمهاجرين بطريقة كبيرة.

أهمية تسليط الضوء، ليست نابعة فقط من التخوف من التأثير السلبي المباشر على المهاجرين الذين يتعرضون للهجوم والإساءة، ولكن أيضًا لما يخلق الأمر من تغير النظرة المجتمعية لهم، مما يساهم في تغيير اتجاهات السياسة العامة وتأثر القرارات التي يتخذها السياسيون حول مواضيع الهجرة والمهاجرين.

وفقًا لفريق البحث في مركز السياسة الأوروبية، فإن ما سيسهم في محاربة هذا النهج السلبي في التعامل مع موضوعات المهاجرين، هو التخطيط المحكم لخطة جيدة متعلقة بالإعلام.

ظهرت موضوعات معينة في بحث EPC في المعلومات المضللة حول الهجرة | المصدر: لقطة شاشة من تقرير EPC لعام 2020 بعنوان "الخوف والكذب في الاتحاد الأوروبي" عبر الإنترنت
ظهرت موضوعات معينة في بحث EPC في المعلومات المضللة حول الهجرة | المصدر: لقطة شاشة من تقرير EPC لعام 2020 بعنوان "الخوف والكذب في الاتحاد الأوروبي" عبر الإنترنت

إروِ قصة مختلفة

قام فريق البحث في مركز السياسة الأوروبية EPC بقيادة بول بوتشر وألبرتو هورست نيدهارت، بتحليل مئات المقالات عبر الإنترنت حول المهاجرين في جمهورية التشيك وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا. ووجدوا أن الأشخاص الذين ينشرون معلومات مضللة عن المهاجرين يغيرون رسالتهم وفقًا للأخبار. وليس لديهم اهتمام أبدا بالحقيقة ولا يتوخون الدقة خلال نشر المعلومات.

وهذا يعني أن محاولة التصدي لأمثلة محددة من "المعلومات المضللة"، عبر التحقق من صحتها ونشر المقالات التي تبرز أنها مجرد ادعاءات خاطئة، لن تكون فعالة.

بدلاً من ذلك، يقترح الباحثون أن وسائل الإعلام وصانعي السياسات يجب أن يرووا قصصًا مختلفة، وعبر كلماتهم يحاولون "إعادة صياغة" النقاش من خلال نشر روايات بديلة. وبدلاً من فضح الزيف، يجب أن يكون هناك "تخطيط مسبقً" ، وفقًا لما ذكره بوتشر ونيدهاردت.

كثيرا ما تنتشر معلومات مضللة عن المهاجرين في الجزر اليونانية | الصورة: رويترز / ألكيس كونستانتينيديس
كثيرا ما تنتشر معلومات مضللة عن المهاجرين في الجزر اليونانية | الصورة: رويترز / ألكيس كونستانتينيديس

مشاركة الناس همومهم

تعتبر جائحة كورونا مثالًا جيدًا يتدرب خلاله الصحفيون على "إعادة توجيه" النقاشات. ويقول الباحثون إن أولئك الذين ينشرون معلومات مضللة ويزعمون مثلا أن المهاجرين يساهمون في انتشار الأمراض، غالبًا ما يستغلون مخاوف الجمهور. هذه المخاوف مفهومة ويجب الاعتراف بها، لكن على الصحفيين ألا ينساقوا وراء هذا الطرح المظلل.

وأوصى ألبرتو هورست نيدهاردت بـ "وجوب التركيز على التطلعات والآمال التي تكمن وراء المخاوف". "من الواضح أن الكثير من الناس قلقون بشأن صحتهم، وهنا يمكن تذكيرهم بنموذج المهاجرين والوافدين الجدد على البلدان المستقبلة ودورهم في مكافحة فيروس كورونا". هذه الاستراتيجية أكثر فاعلية من من التركيز على فضح الذين ينشرون معلومات كاذبة ومظلله، وفقًا لبول بوتشر.

"لا أحد يحب أن يفهم أنه قد تم خداعه والتلاعب به، إذا تعرض شخص ما لمعلومات مضللة وأثرت على آرائه، فغالبا ما يرجع ذلك إلى قلق يساوره، و الاطلاع على أخبار مضادة تنفي ما تلقاه من معلومات، قد يسبب رد فعل دفاعي من طرفه.

اللاجئ العراقي محيمان يعمل ممرضا في الخطوط الأمامية بلقسم طوارئ فيروس كورونا في إيران | الصورة: المفوضية / حسام دزفولي
اللاجئ العراقي محيمان يعمل ممرضا في الخطوط الأمامية بلقسم طوارئ فيروس كورونا في إيران | الصورة: المفوضية / حسام دزفولي

غالبية غير منحازة

هناك بعض الأشخاص قد تم التأثير فيهم بالفعل عبر نشر الأخبار المغلوطة والآراء السلبية حول موضوع المهاجرين، وربما لن يستجيبوا للروايات البديلة التي سيحاول الصحفيون المهنيون نشرها. لذلك يقول الباحثون إن التركيز يجب أن ينصب على الفئة التي لم تتأثر بعد أو تتخذ موقفا من الموضوع، أي الذين لا يدعمون تدفق المهاجرين ولا يعارضونه.

ويقول نيدهارت إنه وفقا لأبحاثهم "في إيطاليا مثلا أثرت قصة "الغزو" على تصور الناس حول الهجرة غير النظامية. وشرح أنه في بعض الأحيان، تظهر قوة التأثير في اتجاه آخر، يتعلق بالسياسيين الذين اعتبروا الهجرة واحدة من قضاياهم السياسية الرئيسية، هؤلاء "لا يساهمون فقط في تضليل الجمهور من خلال نشر الرسالة نفسها، ولكن غالبًا ما يكونون مصدر معلومات مضللة"، حسب تعبيره.

الترجمة: "الخاتمة الهزلية: إيطاليا تمنح حق اللجوء للأفارقة الهاربين من"الأرواح الشريرة". هذه ليست مزحة. منح حق اللجوء لنيجيري يفر من لعنة عائلية يمكن أن تجعل منه شامانًا".

في حالة ماتيو سالفيني ، وزير الداخلية الإيطالي السابق المعادي بشدة للمهاجرين، فإن الادعاء بأن المهاجرين الذين أنقذتهم المنظمات غير الحكومية في البحر الأبيض المتوسط، تمت استضافتهم على متن قوارب فاخرة، كان مصدره تغريدات الوزير السابق.

إذا كان من الواجب على وسائل الإعلام أن تحاول التركيز على الآمال بدلاً من المخاوف في تغطية تقاطع المهاجرين وفيروس كورونا مثلا، فإن هذا لا يعني رسم صورة وردية حول موضوع الهجرة، كما يشرح الباحثون. وقال نيدهارت "نحن لا نريد شيئا سوى محاولة التأكيد على الرواية الأكثر موضوعية وتوازنًا".

وقال نيدهارت "إذا كان هناك مزيد من الاستقطاب ثم أصبحت المواقف السياسية أكثر رسوخًا، فمن غير المرجح أن تجد أوروبا حلاً مع اليونان من أجل تجنب مواقف مثل التي تواجهها الجزر اليونانية اليوم. وهنا يمكن للسرد البديل أن يسهم في تغيير وجهات النظر".

ماريون ماكغريغور/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد