مهاجرون يحاولون عبور الحدود بين صربيا والمجر. أرشيف
مهاجرون يحاولون عبور الحدود بين صربيا والمجر. أرشيف

مهاجر من فئة البدون مقيم حاليا في مخيم سومبور في صربيا، تواصل مع مهاجر نيوز ليقص روايته والسبب الذي دفعه لمغادرة بلاده وتحمل مشقات طريق الهجرة، بحثا عن مكان يحترم كيانه وإنسانيته.

خالد محسن فهد الشمري، 25 عاما، متزوج ولدي طفل واحد.

أنا أنتمي لفئة البدون في الكويت، لا نملك أي أوراق تثبت هويتنا، وبالتالي ليس لنا أي حقوق هناك. على سبيل المثال، لا يمكنني تملك منزل أو سيارة، كوني لا أملك أوراقا ثبوتية. أهلي لم يتمكنوا من تسجيلي في مدرسة وأنا صغير بسبب تلك المشكلة.

في 16 شباط\فبراير 2018، خرجت بمظاهرة في الكويت مع أبي وأخي للمطالبة بحقوقنا وكف هذا الظلم التاريخي بحقنا. خرجنا احتجاجا على الاضطهاد وسوء المعاملة والعنصرية في بلاد نعتبرها بلادنا ونحن جزء منها. هاجمت قوات الأمن المظاهرة واعتقلت أنا وأبي وأخي. بعد نحو عام أخلي سبيلي وحدي.

أثناء إعداد الطعام قبالة الخيمة
أثناء إعداد الطعام قبالة الخيمة


خرجت بالمظاهرة أيضا لأنني لا أريد لابني الوحيد أن يضطر للعيش مثلي، في بلاد تنكر عليه حقه بالعيش الطبيعي. في الكويت كنت أعمل في مغسل سيارات. طبعا هذا لم يكن طموحي أو حلمي، ولكن هذا هو الواقع هناك.

الرحلة بدأت بعد السجن

بعد خروجي من السجن مباشرة بدأت بالتفكير في مغادرة الكويت، إلى أي مكان في العالم لا يهم، المهم أن أصل إلى مكان يعترف بكياني ووجودي كإنسان.

للمزيد>>> نتعرض في السعودية لاضطهاد عرقي وتمييز عنصري.. فكانت الهجرة هي الحل

تمكنت من تدبر أوراقا مزورة خولتني السفر من الكويت إلى تركيا، الهدف هو أوروبا.

من تركيا، وعبر مهرب، وصلت إلى اليونان ومنها إلى صربيا. طبعا الحديث عن تلك الرحلة سيستغرق أياما، كانت صعبة جدا وتعرضت خلالها لأحداث سيئة جدا. راودتني الكثير من لحظات الضعف، ولكن ما من خيار أمامي سوى المضي قدما، فأنا لا يمكنني العودة إلى الكويت حيث سأسجن، أو أسوأ من ذلك.

في النهاية وصلت إلى صربيا قبل نحو خمسة أشهر، وعلقت. لا أريد البقاء هنا، أريد أن أكمل طريقي، ولكنهم أطبقوا علينا الطريق. حاولت وآخرين الخروج من صربيا من عدة نقاط، ولكنهم كانوا يضبطونا في كل مرة ويعيدونا إلى هذا المخيم.

أثناء إعادتي إلى مخيم سومبور بعد محاولتي عبور الحدود
أثناء إعادتي إلى مخيم سومبور بعد محاولتي عبور الحدود


الأوضاع هنا في مخيم سومبور سيئة للغاية، بل بشعة. حول الظروف الصحية حدث ولا حرج، ما من إجراءات لمكافحة كورونا، ما من ماء ساخن للاغتسال في هذا الشتاء القارس، كل سرير مخصص لشخصين، النظافة غير متوافرة بتاتا. هل هذه هي أوروبا؟ أرفض أن أصدق ذلك، كل ما أطلبه هو السماح لي ولغيري باستكمال طريقنا لنصل إلى مكان يحترم إنسانيتنا.

من هم البدون في الكويت؟

"البدون" مصطلح يطلق على فئة من المقيمين في الكويت ممن لم يحصلوا على الجنسية الكويتية بعد الاستقلال عن بريطانيا في 1961.

ووفقا لهيئة المعلومات المدنية، بلغت أعدادهم أكثر من 45 ألفا في 1965، لترتفع إلى 220 ألفاً في 1985، وتعود وتنخفض بآخر إحصاء رسمي لهم إلى 118 ألفا في 1991.

وتعود أصول هذه الفئة إلى قبائل بدوية استوطنت مناطق صحراوية امتدت من الحدود مع السعودية إلى العراق، وهم لم يحصلوا على الجنسية.

وتعاني فئة "البدون" في الكويت من الحرمان من الخدمات المتاحة لباقي الكويتيين، كالطبابة والتعليم والعمل. كما أن تلك الصفة تنتقل من الآباء للأطفال بالتوريث، حتى ولو كانت الأم حاملة للجنسية الكويتية. فوفقا للقانون الكويتي، لا يحق للمرأة منح جنسيتها لأطفالها.

 

للمزيد

Webpack App