مهاجرون أنقذتهم السلطات الإسبانية قبالة جزر الكناري. أرشيف\ رويترز
مهاجرون أنقذتهم السلطات الإسبانية قبالة جزر الكناري. أرشيف\ رويترز

أثارت محكمة في السنغال جدلا بعد إصدارها حكما بسجن ثلاثة آباء، دفعوا بأبنائهم للهجرة عبر القوارب إلى جزر الكناري. وجاء في التهمة أن هؤلاء الآباء أدينوا بـ"تعريض حياة الآخرين للخطر".

أصدرت محكمة في السنغال حكما بالسجن لمدة عامين بحق ثلاثة رجال، بسبب دفعهم لأبنائهم للقيام بالهجرة عبر البحر إلى أوروبا، ما أدى إلى وفاة أحدهم أثناء الرحلة.

وأدين الثلاثة بتهمة "تعريض حياة الآخرين للخطر"، وحكم عليهم بالسجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ لـ23 شهرا.

ومن بين الذين صدر بحقهم الحكم في بلدة مبور الساحلية الثلاثاء، مامادو لمين فاي، الذي قضى ابنه المراهق أثناء الرحلة. وكان الوالد قد دفع مبلغا يعادل 450 دولارا أمريكيا (حوالي 370 يورو) لمهرب من أجل أن يوصله إلى إسبانيا. وكان حلم الشاب أن يصل إلى إيطاليا لينضم لأحد أندية كرة القدم.

وفي شهادته، قال فاي إنه لم يقصد أبدا تعريض حياة ابنه للخطر، لكنه أراد إيجاد مستقبل أفضل له. واعتقل فاي في تشرين الثاني\نوفمبر الماضي، بعد ورود أنباء عن وفاة ابنه في البحر.

أما بالنسبة للشابين الآخرين، فقد تمكنا من النجاة وعادا إلى السنغال.

وسلطت وفاة المراهق وسير المحاكمة الضوء على عودة حركة المهاجرين من السنغال، حيث تم تسجيل المئات من الوفيات من المهاجرين الشباب بين تشرين الأول\أكتوبر وتشرين الثاني\نوفمبر.

ويعلق كثر الآمال في السنغال على أن يساهم الحكم في ردع الآباء عن إرسال أطفالهم على طريق المحيط الأطلسي الخطير إلى أوروبا، والذي أصبح أكثر شعبية هذا العام.

20 ألف مهاجر وصلوا الكناري منذ مطلع العام الجاري

وفي الأشهر الأخيرة، تصاعدت عمليات المغادرة من شواطئ داكار ومبور على بعد 90 كلم جنوب داكار، وسانت لويس على بعد حوالي 260 كلم شمالا. ويحتشد العشرات من الشبان في قوارب غير مؤهلة، ليخوضوا رحلة طويلة تبلغ 950 ميلا بحريا (أكثر من 1500 كلم) إلى جزر الكناري الإسبانية. وتعد تلك الرحلة خطيرة جدا، حيث تتعطل محركات القوارب في كثير من الأحيان أو تبدأ بالامتلاء بالماء، أو كما حصل في حالة الشاب المتوفى، يصاب الركاب بالمرض.

ووصل أكثر من 20 ألف مهاجر منذ مطلع 2020 إلى الأرخبيل الإسباني، مقارنة بـ1500 فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقا لبيانات وزارة الداخلية الإسبانية. ولقي ما لا يقل عن 500 شخص مصرعهم أثناء محاولتهم الوصول إلى الجزر، التي يرون أنها بوابة للدخول إلى أوروبا، وفقا لمنظمة الهجرة الدولية.

وكانت جماعات حقوقية قد حذرت أواخر 2019 من تحول طريق المحيط الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري إلى وجهة أساسية، خاصة بعد رفع مستوى الرقابة في المتوسط لمنع قوارب المهاجرين من الوصول إلى أوروبا.

وتحتج جماعات حقوقية محلية في السنغال على غرق ما يقرب من 500 شاب، لقوا حتفهم في الأطلسي في الأشهر الأخيرة أثناء محاولتهم الوصول إلى الأراضي الأوروبية.

مشروع المهاجرين المفقودين التابع لمنظمة الهجرة الدولية، أفاد أنه تمكن فقط من تأكيد وفاة أو اختفاء 160 مواطنا سنغاليا منذ بداية العام، مع ذكر أن السجلات قد تكون غير مكتملة بسبب نقص المعلومات.

وسافر وزير الخارجية الإسباني إلى السنغال في أواخر تشرين الثاني\نوفمبر لمناقشة الهجرة والتعاون الحدودي بين إسبانيا والاتحاد الأوروبي والسنغال.


 

للمزيد