المخيم الجديد في ليسبوس لاستقبال وإيواء اللاجئين والمهاجرين
المخيم الجديد في ليسبوس لاستقبال وإيواء اللاجئين والمهاجرين

أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش عن تخوفها من تعرض آلاف اللاجئين وعمال الإغاثة لخطر التسمم بالرصاص في مخيم المهاجرين الجديد في جزيرة ليسبوس اليونانية، الذي تم بناؤه على أرض ميدان رماية عسكري سابق بعد أن الحريق الذي أتى على مخيم موريا.

ورد في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش نُشر في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2020 أن "ميادين الرماية تكون عادة ملوثة برصاص الذخائر". ويؤكد التقرير أن السلطات اليونانية "لم تقم بإجراء اختبار شامل للرصاص أو معالجة التربة قبل نقل المهاجرين إلى موقع مخيم مافروفوني في سبتمبر/ أيلول 2020".

تم استخدام مخيم مافروفوني لأول مرة كميدان للرماية في عام 1926، وفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، ولم يتوقف الاستخدام العسكري إلا في سبتمبر/ أيلول 2020 عندما تم تحويل الموقع إلى معسكر مؤقت للمهاجرين وأصبح يُعرف باسم "مخيم كارا تيبي الجديد".

وتقول منظمة هيومان رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الإنسانن إنه لا يزال هناك "قذائف هاون غير منفجرة وذخيرة حية للأسلحة الصغيرة" في الموقع "يمكن أن تجرح أو تقتل إذا تم نبشها أو تحريكها"، حسب التقرير. وتقول المنظمة إنها تلقت صوراً التقطها مهاجرون لعسكريين يونانيين يبحثون عن ذخائر غير منفجرة عندما زاروا المخيم.

"غير معقول"

بلقيس ويل، باحثة في مجال الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش، دعت السلطات اليونانية إلى "إجراء تقييم شامل للموقع على الفور لمستويات الرصاص في التربة وإصدار تقرير بالنتائج". وأضافت أن وضع "الآلاف من المهاجرين جنبا إلى جنب إضافة إلى عمال الإغاثة فوق ميدان إطلاق نار سابق دون اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم تعرضهم للرصاص السام، أمر غير معقول".

صورة لهيومن رايتس ووتش، تظهر أفرادا من الجيش اليوناني يجرون عمليات تطهير بعد انتقال المهاجرين إلى المخيم في مافروفوني | المصدر: هيومن رايتس ووتش / خاص
صورة لهيومن رايتس ووتش، تظهر أفرادا من الجيش اليوناني يجرون عمليات تطهير بعد انتقال المهاجرين إلى المخيم في مافروفوني | المصدر: هيومن رايتس ووتش / خاص

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من إجراء بحثها الخاص في الموقع أو تحليل مستويات الرصاص في التربة، لكن مخاوفها تستند إلى مقابلات مع أربعة مهاجرين يعيشون في المخيم، واثنين من عمال الإغاثة، وموظف في وزارة الهجرة اليونانية وأطباء وخبراء بيئة. كما استعرضت هيومن رايتس ووتش "البحث الأكاديمي حول مخاطر تلوث التربة بالرصاص في ميادين الرماية، والبحوث الطبية حول المخاطر الصحية للتسمم بالرصاص".

"البناء يمكن أن يهيج التربة الملوثة بالرصاص"

انطلقت وزارة الهجرة اليونانية في "أعمال بناء كبرى" في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني في مخيم مافروفوني، حسب هيومن رايتس ووتش. واعتبرت المنظمة الحقوقية في تقريرها أن "أعمال البناء هذه يمكن أن تهيج التربة الملوثة بالرصاص، مما سيزيد من تعريض السكان والعمال للخطر".

صورة ضمن تقرير هيومن رايتس ووتش تظهر بدء أعمال البناء في مخيم مافروفوني ، 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2020 | المصدر: هيومن رايتس ووتش / خاص
صورة ضمن تقرير هيومن رايتس ووتش تظهر بدء أعمال البناء في مخيم مافروفوني ، 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2020 | المصدر: هيومن رايتس ووتش / خاص

تجري في المخيم أيضا أعمال بناء لتوفير الكهرباء والمياه للمهاجرين بأماكن إقامتهم الجديدة، وأعمال صيانة لتقليل مخاطر الفيضانات في الخيام والنزل المؤقتة، التي تأوي حاليًا حوالي 7517 شخصًا قدموا من أفغانستان وسوريا، وفقًا لهيومن رايتس ووتش.

وزير يوناني: لا وجود للتلوث

رد وزير الهجرة اليوناني ميتاراكيس، على ادعاءات هيومن رايتس ووتش، قائلاً إنه "لا يوجد تلوث بالرصاص في المخيم"، لكن المنظمة الحقوقية ردت على تصريحاته بالقول إن الوزير "لم يقدم أي دليل على أساس هذا التأكيد".

وقد اتفقت الحكومة اليونانية والمفوضية الأوروبية لشؤون الهجرة على إجراء اختبار للتربة في المخيم بحلول منتصف ديسمبر/ كانون الأول الجري. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن منهجية هذا الاختبار أو المناطق التي سيتم اختبارها أو الطبيعة الدقيقة للاختبار "لم يتم الكشف عنها".

وذكرت هيومن رايتس ووتش في تقريرها أن مانوس لوغوثيتيس، الأمين العام لوزارة الهجرة باليونان، تواصل بتاريخ 6 ديسمبر/ كانون الأول معها محاولا "التشكيك في خطر التلوث بالرصاص في المخيم"، على الرغم من تأكيده أنه "لم يتم إجراء أي اختبارات لفحص وجود رصاص في التربة قبل نقل المهاجرين إلى المخيم"، إلا أنه قال إن السلطات "تنتظر نتائج اختبار التربة الذي تم إجراؤه مؤخرا بالتعاون مع معهد الجيولوجيا واستكشاف المعادن".

"خطره شديد على الإنسان"

ووفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، فإن الرصاص الموجود في التربة "يمكن أن ينتشر في الهواء بسهولة، خاصة في ظل الظروف الجافة والرياح الشديدة في ليسبوس". ويعتبر الرصاص أحد المعادن الثقيلة التي ثبت أنها "خطيرة جدا على صحة الإنسان في حال تناولها أو استنشاقها، خاصة على الأطفال والنساء الحوامل".

في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني، أعلنت السلطات اليونانية في تقرير بعثته لهيومن رايتس ووتش أن 2552 شخصًا يقيمون في المخيم هم أطفال، 997 منهم دون سن الخامسة وأن هناك 1668 امرأة في المخيم، 118 منهن "قلن إنهن في الشهر الخامس أو أكثر من الحمل".

صورة من تقرير هيومن رايتس ووتش تظهر أطفالاً يلعبون في التربة في مخيم مافروفوني | المصدر: هيومن رايتس ووتش / خاص
صورة من تقرير هيومن رايتس ووتش تظهر أطفالاً يلعبون في التربة في مخيم مافروفوني | المصدر: هيومن رايتس ووتش / خاص

وتضيف هيومن رايتس ووتش أن الرصاص يتحلل ببطء ويمكن أن "يظل خطيرا لعقود". ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية "لا توجد مستويات آمنة معروفة للتعرض للرصاص". وإذا تعرض جسم الإنسان لمستويات مرتفعة من هذا المعدن، فقد يؤدي ذلك إلى "حواجز وإعاقات في التعلم، ومشاكل سلوكية، وضعف نمو، وفقر الدم، و مشاكل في الدماغ والكبد وتلف الأعصاب والمعدة، وأيضا إلى الغيبوبة والتشنجات، بل وقد يتسبب في الموت".

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات اليونانية إلى توفير "فحص دم مجاني وعلاج لسكان المخيم وعمال الإغاثة والشرطة وغيرهم ممن يكونون قد تعرضوا للتسمم". ويجب إعطاء الأولوية في الاختبارات للأطفال الصغار والنساء في سن الإنجاب. كما اقترحت هيومن رايتس ووتش نقل الأشخاص إلى البر الرئيسي بدلاً من "احتجاز طالبي اللجوء على الجزيرة" في هذه الظروف.

"طبقات جديدة من التربة"

وقالت وزارة الهجرة اليونانية إن الموقع غُطي "بمستويات جديدة من التربة" قبل فتح المخيم أمام المهاجرين. لكن هيومن رايتس ووتش ردت على الأمر بالقول إنها فحصت صور الأقمار الصناعية منذ يونيو/ حزيران 2020، عندما كان الموقع لا يزال قيد الاستخدام من قبل الجيش إلى غاية سبتمبر/ أيلول، "فلم تتمكن من التأكد من أنشطة إزالة التربة التي تمت" وما إذا كانت قد اكتملت وفقا للمبادئ التوجيهية أم أنها كانت سطحية فقط.

تظهر هذه الصورة من تقرير هيومن رايتس ووتش قذيفة هاون عيار 60 ملم عثر عليها مهاجر في المخيم. وقالت هيومن رايتس ووتش إن القذيفة "يمكن أن تنفجر" إذا تحركت. المصدر: هيومن رايتس ووتش / خاص
تظهر هذه الصورة من تقرير هيومن رايتس ووتش قذيفة هاون عيار 60 ملم عثر عليها مهاجر في المخيم. وقالت هيومن رايتس ووتش إن القذيفة "يمكن أن تنفجر" إذا تحركت. المصدر: هيومن رايتس ووتش / خاص

وصرح وزير الهجرة اليوناني، ميتاراكيس لهيومن رايتس ووتش أن الذخيرة المستخدمة في الميدان "بحسب الجيش اليوناني، لا تحتوي على الرصاص"، لكن هيومن رايتس ووتش تعارض هذه التصريحات، وتشدد من خلال طلب تقدمت به للاتحاد الأوروبي على "حث السلطات اليونانية على إجراء اختبار التلوث بالرصاص على الأشخاص المقيمين في المخيم وكذلك اختبارات على التربة". كما أكدت على ضرورة إجراء الحكومة اليونانية تحقيقا معمقا لمعرفة "الموظفين الحكوميين المسؤولين عن الموافقة على جلب المهاجرين إلى هذا الموقع، والتأكد من مدى معرفتهم بمخاطر التلوث بالرصاص".

إيما واليس/ ماجدة بوعزة

 

للمزيد