مهاجرون ينتظرون استقلال حافلة خارج مخيم كارا تيبي في طريقهم لميناء ميتيليني بجزيرة ليسبوس اليونانية. المصدر: إي بي إيه / فانجيليس بابا أنتونيس/ أنسا.
مهاجرون ينتظرون استقلال حافلة خارج مخيم كارا تيبي في طريقهم لميناء ميتيليني بجزيرة ليسبوس اليونانية. المصدر: إي بي إيه / فانجيليس بابا أنتونيس/ أنسا.

رفضت منظمة "إيجيان بوت ريبورت" النرويجية غير الحكومية، مزاعم الحكومة اليونانية عن مشاركة منظمات مدنية في تهريب المهاجرين من تركيا إلى الأراضي اليونانية، وعبّرت المنظمة عن دهشتها مما وصفته بـ "الهجوم غير المبرر والمضلِّل والمُتعمد" عليها، على الرغم من أنها تعمل بالاشتراك مع جميع منظمات الإغاثة على مساعدة الحكومة اليونانية في الاستجابة للاجئين في اليونان، وتعارض بشدة تهريب البشر من أنقرة إلى أثينا.

احتجت منظمة "إيجيان بوت ريبورت" النرويجية، بشدة على اتهام الحكومة اليونانية لمنظمات غير حكومية بتسهيل عبور عشرات المهاجرين الصوماليين غير الشرعيين من تركيا إلى داخل اليونان بشكل غير قانوني.

اتهامات للمنظمات غير الحكومية وتركيا

وكان وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراكيس قد اتهم منظمات غير حكومية، لم يذكر اسمها، بمساعدة المهاجرين، وأنحى باللائمة أيضا على تركيا لفشلها في الالتزام بمسؤولياتها بموجب اتفاق الهجرة الموقع في العام 2016 مع الاتحاد الأوروبي.

وذكر الوزير اليوناني الأسرة الدولية باتفاقية الهجرة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وقال "نذكر المجتمع الدولي بأنه بموجب اتفاقية 2016 بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، يتوجب على تركيا منع أي تدفقات".

وينص هذا الاتفاق على قمع شبكات تهريب المهاجرين عن طريق منع خروج زوارق التهريب من شواطئها كما يلزمها بقبول إعادة المهاجرين إليها.

وزعم ميتاراكيس خلال مؤتمر صحفي، أن قوات خفر السواحل التركية هي المسؤولة عن مقتل سيدتين قبالة سواحل جزيرة "ليسبوس" الأسبوع الماضي، بعد انقلاب قارب يقل مهاجرين. وقال الوزير اليوناني إن تركيا فشلت في تقديم المساعدة عندما أصدر القارب إشارة استغاثة.

وأضاف أن لدى الوزارة "شهادات ومعلومات مؤكدة" تفيد بأن المنظمات غير الحكومية كانت تساعد طالبي اللجوء الصوماليين على السفر إلى تركيا، ثم ترتيب عبورهم من الأخيرة إلى اليونان عبر شبكات تهريب المهاجرين.

وقال إنه "في الأسابيع الأخيرة لوحظ وصول مهاجرين من الصومال، وهو بلد بعيد عن اليونان".

وفصَّل أعداد الواصلين وقال إنه "من بين 214 وافداً جديدا منذ الأول من نوفمبر / تشرين الثاني إلى ليسبوس، هناك 142 من الصومال".

وتابع ميتاراكيس، أن "المنظمات غير الحكومية تقوم بدفع تكاليف السفر وإصدار تأشيرة دخول إلى تركيا، بما فيها قيمة الرحلات الجوية إلى إسطنبول، ثم يتم نقل المهاجرين إلى الساحل التركي، حيث يساعدهم تجار البشر، بدعم من المنظمات غير الحكومية، على دخول الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني".

وختم بأنه "يجب منع هذه المعابر بكل الوسائل القانونية الضرورية، لأننا لا نريد أن تصبح بلادنا بوابة لأوروبا".

هجوم مُضَلِّل

وقالت المنظمة النرويجية في بيان، "نحن مندهشون من الهجوم غير المبرر والمُضَلِّل والمُتَعَمَّد على منظمتنا، التي تعمل بالاشتراك مع جميع منظمات الإغاثة على مساعدة الحكومة اليونانية والاتحاد الأوروبي في الاستجابة للاجئين في اليونان، وتعارض بشدة تهريب البشر بين تركيا واليونان".

وأضافت "نحن لم ولن نكون أبدا جزءا من أي شبكة تهريب، ولم ولن نعمل أبدا مع أي شخص في مجال تهريب البشر على أي طريق وفي أي جزء من العالم".

وانتقدت المنظمةُ الحكومةََ اليونانية لتعاملها بشكل عام مع أزمة المهاجرين المستمرة، وقيامها بعمليات إعادة للمهاجرين بطريقة غير قانونية.

ورأت المنظمة غير الحكومية، أن "عمليات الإعادة القسرية تتعارض مع اتفاقيات حماية اللاجئين، التي تنص على أنه لا يجب طرد الأشخاص أو إعادتهم إلى بلد تكون حياتهم وأمنهم فيه معرضين للخطر، بسبب جنسهم أو دينهم أو جنسيتهم أو لأنهم ينتسبون إلى جماعات سياسية أو اجتماعية".

ونشرت المنظمة صورا قالت إنها تعود لمهاجرين "أنقذهم خفر السواحل التركي". 

وأكدت "إيجيان بوت ريبورت"، أن هذه الصور تعود بلا شك لنفس الأشخاص الذين تلقت المنظمة صورهم ومقاطع فيديو عنهم في اليوم السابق وكانوا لا يزالون موجودين في جزيرة ليسبوس اليونانية".

وأردفت "نحن نقوم بإدارة خدمة عامة في متناول الجميع، ونقوم بتحديد أماكن الرجال والنساء والأطفال الذين يصلون إلى الجزر اليونانية، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الحكومة اليونانية تفشل باستمرار في أداء هذه الوظيفة الأساسية، ونحن مضطرون للقيام بذلك".

وواصلت أن "الرجال والنساء والأطفال الذين يسافرون إلى الاتحاد الأوروبي يدركون جيدا الآن أن الحكومة اليونانية تمارس عمليات إعادة قسرية غير قانونية، وإذا لم نساعد في ضمان العثور عليهم سيحاولون البقاء مختبئين عند الوصول، وسيكون لهذا الأمر أسوأ النتائج الممكنة على الأشخاص، بما في ذلك مواطني اليونان والاتحاد الأوروبي بشكل أوسع".

واستطردت أن "ميتاراكيس يجب أن يكون سعيدا لأن بعض المنظمات تفعل ذلك، لأنه بدون عملها كان من شأن إخفاقات وزارته أن تتسبب في وفاة مئات الأشخاص، ولكان رأى العديد من الرجال والنساء والأطفال يتجولون في ليسبوس وجزر بحر إيجة الشرقية الأخرى بحثا عن مأوى".

وأكد البيان أنَّ "لا أحد من الوافدين على الجزر اليونانية من المهاجرين غير الشرعيين، فهم طالبو لجوء يمارسون حقوقهم الإنسانية الأساسية، وستقرر الدولة اليونانية ما إذا كانت ستمنح حق اللجوء للصوماليين الذين أصبحت بلادهم دولة فاشلة، والتي تعيش في حالة حرب منذ أكثر من 30 عاما، من عدمه".

>>>> للمزيد: بعد اتهامها بالمشاركة في عمليات الإعادة القسرية للمهاجرين.. وكالة "فرونتكس" تحت مجهر البرلمان الأوروبي

انخفاض أعداد الوافدين من تركيا

وعلى الرغم من أن أعداد اللاجئين والمهاجرين الذين يحاولون العبور من تركيا إلى اليونان قد انخفضت بشكل كبير خلال عام 2020 جراء فرض ضوابط أكثر صرامة، إلا أن محاولات عبور القوارب من تركيا إلى الشواطئ اليونانية تتكرر أسبوعيا.

وعادت الأضواء لتتسلط مجدداً على اليونان ووكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس"، في الأسابيع الأخيرة، بسبب مزاعم عن تعاون الحكومة اليونانية مع الوكالة لتنفيذ عمليات إعادة قسرية للمهاجرين، الذين يحاولون العبور إلى اليونان عبر بحر إيجة.

وكان نائب وزير الداخلية التركية - المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية التركية قد اتهم فرونتكس بدعم اليونان وقال "لا تلتزم فرونتكس الصمت فحسب، بل تدعم انتهاكات اليونان للقانون الدولي والممارسات اللاإنسانية".

وأضاف أن "مؤسساتنا مدعوة لإعادة تقييم علاقاتها مع هذه المؤسسة التي فقدت مصداقيتها الدولية".

وانتقد نواب في الاتحاد الأوروبي، خلال الأسبوع الماضي قائد فرونتكس، بسبب مزاعم عن أن الوكالة ساهمت بشكل غير شرعي في صَدِّ المهاجرين واللاجئين الذين يدخلون أوروبا، ودعوا إلى إقالته وإجراء تحقيق مستقل في الأمر.

 

للمزيد