لوحة تشير لمكتب الهيئة الفرنسية للهجرة والاندماج
لوحة تشير لمكتب الهيئة الفرنسية للهجرة والاندماج

مهاجر سوري في فرنسا كتب مقالا في إحدى وسائل الإعلام العربية حول تجربته في دورة الاندماج التي ينظمها المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج(OFII). وفقا للمهاجر، المترجمة التي كانت مسؤولة عن نقل المعلومات له ولغيره من المهاجرين العرب الذين لا يتكلمون الفرنسية، استهزأت بمضمون الدورة، وحثتهم (المهاجرين) على رفض الاندماج. مهاجر نيوز تواصل مع مدير الـ OFII للاطلاع على تفاصيل تلك الحادثة ورأيه بها.

تداول عدد من المواقع الإعلامية العربية والفرنسية مقالا حول موضوع الاندماج في فرنسا، والمصاعب المرافقة له والتي تمنع انخراط المهاجرين في تلك العملية. الموضوع أثار نوعا من البلبلة في الأوساط المعنية بملف اللجوء والهجرة في فرنسا، خاصة وأنه يتناول موقف إحدى المترجمات أثناء دورة اندماج إلزامية نظمها المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج (OFII).

كاتب المقال، وليد بركسية، وهو مهاجر في فرنسا، أورد الأحداث التي جرت معه أثناء الدورة. وجاء في مقاله "... وعلى اعتبار أنني لا أتحدث الفرنسية بعد، طلبتُ مترجماً للغة الإنجليزية، ليقيني المسبق بأن الترجمة للعربية ستكون كارثية، وهو ما تأكدت منه بعد اضطراري للمكوث على الطاولة العربية مع لاجئين من جنسيات عربية مختلفة بالإضافة لمترجمة مغربية-فرنسية، شغوفة بتقديم ملاحظاتها الجانبية وتفسيراتها لكل ما يتحدث عنه الأستاذ المحاضر، الذي صودف أنه سيكون أستاذي الخاص باللغة الفرنسية في بقية أيام الأسبوع".

للمزيد>>> فرنسا: صفحة فيسبوك مزيفة باسم "مكتب الهجرة" تخدع المهاجرين

وأضاف "ولعل هذه الثرثرة الجانبية التي أتحفتنا بها المترجمة، رغم اعتراضي على كثير منها، كانت أسوأ ما في الأيام الأربعة، فبينما تتحدث المعلومات مثلاً عن تاريخ حقوق الإنسان في فرنسا وكيفية تطور الدولة الفرنسية من عصور مظلمة لم تكن فيها تلك الحقوق موجودة أصلاً، نحو تبنيها بشكلها الحالي، تتحدث المترجمة عن كذبة حقوق الإنسان والديموقراطية، وكيف كانت فرنسا السبب في نشر العبودية والإتجار بالبشر قبل قرون، وكيف تمارس ذلك حتى اليوم، عبر الادعاء بمساعدة اللاجئين، رغم أنها السبب في تشردهم ولجوئهم عبر السياسة والحروب في دول الشرق الأوسط!".

استهزاء بالقيم

وأرفق الكاتب في مقاله رد فعل المحاضر الذي كان مسؤولا عن الدورة، حين أطلعه على مجريات الحديث الذي كانت توجهه لهم تلك المترجمة، معربا عن استيائه من استهزائها بمجموعة القيم التي جرى الحديث عنها خلال الدورة كدعم حقوق المثليين أو المساواة بين الرجل والمرأة وفصل الدين عن الدولة. مبديا استغرابه من قيام "من يفترض أن يكونوا مندمجين في المجتمع الفرنسي بحثّ اللاجئين الجدد على عدم الاندماج، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالميول الدينية والقيم العائلية والخصائص الثقافية...".

حادثة فردية

مهاجر نيوز تواصل مع ديدييه ليسكي، مدير المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج، الهيئة المسؤولة عن تلك الدورات، للتعليق على ما جاء في ذلك المقال. ليسكي قال "لا أفهم لماذا أخذ الموضوع هذا الحجم، هي حادثة فردية ويجب أن لا يتم تعميمها".

وأورد "بداية المترجمة ليست من ملاك المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج، وطلبنا من الجهة التي وظفتها تنحيتها مباشرة عن تلك المهام. قمنا بتنظيم مواجهة بين كاتب المقال والمترجمة التي أدلت بتلك التصريحات التي لا تطاق".

وختم مدير المكتب الفرنسي للهجرة "أود أن أشير إلى أننا ننظم 500 ألف دورة مشابهة في السنة، ونقوم بإجراء عمليات تدقيق ومراجعة بانتظام، لكن بعد هذه الحادثة سنعزز الضوابط خاصة بالنسبة لكل ما يتعلق بالترجمة".

وتثير تلك الحادثة وردود الأفعال التي صاحبتها الكثير من الأسئلة حول نظام الاندماج المعمول به حاليا في فرنسا، ومدى تحقيقه للنتائج المرجوة منه، خاصة في ظل التوتر الحاصل حاليا عقب حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن "نزعات انفصالية" في البلاد.  

 

للمزيد

Webpack App