صورة لمخيم كارتيبي في ليسبوس بعد هطول الأمطار في شهر أكتوبر/تشرين الأول
صورة لمخيم كارتيبي في ليسبوس بعد هطول الأمطار في شهر أكتوبر/تشرين الأول

يكثر الحديث عن الأوضاع المأساوية التي يعيشها المهاجرون في مخيمات اللجوء على الجزر اليونانية. وزير التنمية الألماني وصف ذلك بـ"فضيحة في الاتحاد الأوروبي" مشيرا إلى أن هذه الأوضاع لم يراها حتى في أفريقيا.

انتقد وزير التنمية الالماني غير مولر بشكل شديد "الظروف الكارثية" في مخيمات اللاجئين على الجزر اليونانية. وفي تصريح له للبرنامج الصباحي "فروستارت" التابع لمحطة RTL الألمانية قال وزير التنمية، "لم يطرأ أي تغيير على الظروف الإنسانية والمعايير الصحية الأساسية. إنها فضيحة كبيرة في الاتحاد الأوروبي. رغم أن الحريق حدث قبل بضعة أشهر في ليسبوس، إلا أننا لم نخلق ظروفا إنسانية حقا" قال مولر.

وأكد مولر على أن ظروف المهاجرين في مخيم ليسبوس أسوأ من المخيمات في إفريقيا. "الجو هنا رطب وبارد جدا. الأطفال يتجمدون والجرذان منتشرة في المخيمات. أمر لا يحتمل، أنا لم أرى مثل هذه الأوضاع في افريقيا". ودعى مولر إلى ضرورة النظر بشكل جاد غلى أوضاع المهاجرين هناك "أنادي الجميع بضرورة تغيير الأوضاع وخاصة نحن على أبواب الاحتفال بعيد الميلاد وفي ضوء المناقشة التي أجرينهاها منذ 3 أشهر".

ودعا وزير التنمية غلى تخصيص "صندوق خاص" من قبل شركات لم تتأثر اقتصاديا بسبب جائحة كورونا، مشيرا إلى شركات مثل آمازون وغوغل وفيسبوك وآبل "من المفترض أن تقوم هذه الشركات بملئ الصندوق لنتمكن من موازنة العجز في المجال الإنساني".


ظروف مروعة في كاراتيبي

على أرض معرضة للفيضانات ولرياح قوية، أُقيم مخيم كارا تيبي في غضون أيام، بعد أن دمّر حريق مطلع أيلول/سبتمبر مخيم موريا الذي كان الأكبر في أوروبا. ويعيش هناك أكثر من 7300 طالب لجوء بينهم أطفال وذوو احتياجات خاصة ومرضى، تحت هذه الخيم من دون تدفئة ولا مياه ساخنة. ويشير طبيب في المخيم طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن "سكان (المخيم) مضطرون إلى إشعال نار للتدفئة ويأتون بعدها إلينا لمعاينتهم بسبب مشاكل في التنفس". ويقول الطبيب في المنظمة الوطنية للصحة العامة في ليسبوس، ناسوس غاليس إن "الأشخاص الضعفاء والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة يجب أن يغادروا فوراً المخيم إلى البرّ الرئيسي". ووصف أريزو البالغ 15 عاماً والذي أمضى سنة في ليسبوس، في حديث لوكالة فرانس برس الظروف المزرية في كارا تيبي.

ويروي المراهق الأفغاني أن عدد الحمامات غير كاف و"لا يتمّ تنظيفها إلا في الصباح. بعد مرور ساعتين، لا يمكن الدخول إليها إذ إنها تصبح قذرة للغاية". ويقول أريزو إن لا مياه جارية للاستحمام، وبالتالي نحن مُرغمون على جلب عبوات مياه من خيمنا أو الاغتسال في البحر". ويضيف "بما أن الخيم بعيدة عن الحمامات، بعض الأشخاص يقيمون ملاجئ موقتة مستخدمين بطانيات وأقمشة وخشب"، قرب الحمامات. ويؤكد المراهق أن طالبي اللجوء ليس لديهم كهرباء إلا ساعتين في الصباح وساعتين في منتصف النهار، لكن التيار الكهربائي غالباً ما ينقطع والانترنت ليس متاحاً للتواصل مع أقربائهم أو محاولة تسريع طلبات اللجوء".

وتُقام دروس مرتجلة في الخيم. لكن أريزو يشتكي من أن "الأصعب هو عدم وجود أي شيء أفعله طوال النهار". توضح رئيسة بعثة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليسبوس أستريد كاستيلين أن "مع فصل الشتاء وتدهور الأحوال الجوية، يجب سدّ بعض الفجوات". وتؤكد كاستيلين لوكالة فرانس برس إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اقترحت تقديم مساعدتها للسلطات اليونانية من أجل "تسريع الأمور". وتشير إلى أن الوكالة الأممية عرضت "نقل طالبي اللجوء الأكثر ضعفاً إلى مركز تديره البلدية، حيث هناك حاويات فارغة حالياً". وتشدد على أن ذلك هو حلّ موقت "ريثما تتحسن الظروف في المخيم أو يتمّ نقل المهاجرين إلى البرّ الرئيسي". ويُفترض أن يكون مخيم كارا تيبي الذي أنشئ على وجه السرعة لإيواء 12 ألف مهاجر تشردوا بعد حريق مخيم موريا، موقتاً. وينبغي أن يتمّ استبداله بمخيم آخر أكثر ملائمة في صيف العام 2021، وفق وزارة الهجرة اليونانية.


كورونا غلى جانب إلى الأمطار الغزيرة

يعمل أطباء المخيم والعاملون الإنسانيون والموظفون في خضمّ أزمة تفشي الوباء، في مخيمات مصممة لفصل الصيف. ويشرح موظف في أجهزة اللجوء "يعمل 35 موظفاً في الخيمة نفسها، في وقت يتفشى فيروس كورونا المستجدّ. نخاف أن نذهب إلى العمل". بالنسبة لآلاف المهاجرين، لا تسمح ظروف الحياة المزرية في المخيم باحترام التباعد الاجتماعي الضروري للوقاية من الوباء ولا بغسل اليدين باستمرار ولا بالوصول بسرعة إلى فرق الرعاية الطبية.

منذ منتصف آذار/مارس، فُرضت قيود على تحركات طالبي اللجوء في كافة أنحاء اليونان، وبقيت القيود حتى بعد عودة البلاد إلى الحياة الطبيعية في مطلع أيار/مايو. ويقول جان-بيار وهو كاميروني الجنسية يبلغ ثلاثين عاماً، "لا يمكننا الخروج من المخيم سوى مرة واحدة في الأسبوع لبضع ساعات ونحاول قضاء كل حاجاتنا في الفترة الزمنية القصيرة هذه". ويضيف "الجميع مذعورون في المخيم".


د.ص ( ك ن أ، أف ب)

 

للمزيد