لاجئة سورية وابنتها تقيمان في لبنان، في انتظار إعادة توطينهم في النرويج. المصدر:UNHCR
لاجئة سورية وابنتها تقيمان في لبنان، في انتظار إعادة توطينهم في النرويج. المصدر:UNHCR

أثرت جائحة كورونا بشكل كبير على عمليات إعادة توطين اللاجئين المعرضين للخطر، والتي تنفذها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). وناشدت المفوضية الدول لتجديد التزاماتها باستضافة المهاجرين العام المقبل، في ظل عدم اليقين من تطورات الأزمة الصحية العالمية.

ما هو برنامج (UNHCR) لإعادة التوطين؟ ومن هم الأشخاص المعنيون به؟  

سيلين شميت، المتحدثة باسم (UNHCR) في فرنسا: تتمثل مهمة المفوضية في ضمان حماية اللاجئين والتأكد من أن الدول التي من المفترض أن تكون الضامن الأساسي لحمايتهم، تفعل ذلك أيضا. كما يتعلق الأمر بمساعدة الدول على إيجاد حلول حتى يتمكن اللاجئون من بناء مستقبلهم في البلد المضيف. 

هناك ثلاثة حلول دائمة تقدمها المفوضية للاجئين:

  • العودة الطوعية للاجئين إلى بلادهم متى شاءوا ومتى توفرت الشروط، لا سيما أن تتم هذه العودة بأمان تام وبكرامة. هذا هو الحل المفضل بشكل عام. للأسف، عدد الأشخاص القادرين على العودة منخفض، فقد تمكن ما يزيد بقليل عن 102,600 لاجئ من الاستفادة من هذه الرحلات في النصف الأول من عام 2020، بانخفاض قدره 22% مقارنة بعام 2019. وبالمقارنة، تشير التقديرات إلى أن عدد من خرجوا من أوطانهم يصل إلى 80 مليون شخص في العالم (بما في ذلك اللاجئين والمشردين داخليا أو طالبي اللجوء)، بينما وصل عدد اللاجئين إلى 29.6 مليونا.
  • الاندماج المحلي في البلد المضيف: يتعلق هذا باللاجئين الذين لا يمكنهم إعادة بناء حياتهم بشكل كامل في أوطانهم الأصلية، بما في ذلك عندما يقررون البقاء في البلد المضيف وتغيير وضع "لاجئ" (عن طريق التبديل إلى نوع آخر من تصريح الإقامة أو عن طريق التجنيس على سبيل المثال).

للمزيد>>>> المغرب ترفض طلب الاتحاد الأوروبي لاستقبال مهاجرين من "بلدان ثالثة"

  • وأخيرا إعادة التوطين: إنها آلية حماية أساسية للاجئين الأكثر ضعفا، وهو الحل الوحيد الذي يتمثل في نقل اللاجئين من بلد لجوء إلى دولة أخرى تقبل استقبالهم ومنحهم حماية دائمة. يتم تقديم إعادة التوطين فقط على أساس معايير الضعف (ضحايا التعذيب أو الناجين أو المعرضين لخطر العنف بما في ذلك العنف الجنسي والاحتياجات الخاصة وما إلى ذلك)، خاصة عندما يتعذر ضمان الحماية القانونية وسلامة المهاجرين في البلد المضيف.

هناك ما يقدر بنحو 1.4 مليون لاجئ بحاجة إلى إعادة التوطين في جميع أنحاء العالم اليوم. في العام الماضي، تمت إعادة توطين ما يزيد قليلاً عن 63,600 لاجئ (معظمهم من سوريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان والصومال) في جميع القارات بمساعدة المفوضية. أما في هذا العام: لم يستفد سوى 17,400 مهاجر من عمليات إعادة التوطين في الأشهر الستة الأولى من العام، ما يعتبر أحد أدنى مستويات إعادة التوطين المسجلة منذ ما يقرب من عقدين.

ما هي الدول الأكثر ترحيبا باللاجئين؟ وهل هناك حصص معينة يتم توزيع اللاجئين على أساسها؟ 

سيلين شميت: كانت كندا والولايات المتحدة أكثر الدول استضافة للأشخاص الذين أعيد توطينهم في عام 2019. السويد وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا هي أيضا في وضع جيد. كما جددت باريس التزامها لمدة عامين بعد أن حددت في عام 2017 حصة قدرها 10 آلاف لاجئ لإعادة التوطين.

تلتزم الدول وفقا لعدد الأماكن التي يمكن أن تقدمها. من جانبنا، نحافظ على الحوار مع السلطات في هذه الدول لتشجيعها على اقتراح مزيد من الأماكن، ثم المتابعة والتنفيذ السليم للعملية. تبذل الدول قصارى جهدها لاحترام حصصها، ولكن في العام الماضي على سبيل المثال، كانت هناك فجوة بين ما تم إعلانه وما تحقق: لقد قدمنا 81 ألف ملف، ومن بينها 63,600 لاجئ غادروا بالفعل لإعادة التوطين.

يمكن أيضا تفسير هذا التناقض من خلال حقيقة أنه ليس بالضرورة تنفيذ رحلات إعادة التوطين في نفس العام الذي يتم فيه تقديم الملف.

للمزيد>>>> فرنسا: رحلات "العودة الطوعية".. ما شروطها وآلية عملها؟

لماذا كان عام 2020 سيئا بالنسبة لعمليات إعادة التوطين؟ وما هي العواقب المتوقعة على اللاجئين المنتظرين؟

سيلين شميت: ليس مفاجئاً أن عام 2020 كان معقدا لعمليات التوطين بسبب الجائحة التي اجتاحت جميع البلدان، وأجبرتها على تعليق الرحلات الجوية الدولية لعدة أشهر. كما كان لا بد من وقف عمليات الإجلاء من ليبيا.

وأثر إغلاق الحدود أيضا على إعادة التوطين، على الرغم من أن بعض البلدان سمحت للاجئين الفارين من الحرب بالوصول إليها.

خلال هذه الفترة، قدمت المفوضية توصيات لحماية الصحة العامة، مع الاستمرار قدر الإمكان في قبول اللاجئين لإعادة التوطين. على سبيل المثال، اقترحنا وضع آليات مثل الحجر الصحي أو الفحوصات الطبية عند وصول اللاجئين إلى وجهاتهم.

على الرغم من جهودنا للحفاظ على إعادة التوطين، فقد تباطأت الإجراءات بشكل كبير وتم تعليق عدد كبير من الحالات، ما يترتب عليه عواقب واضحة على الصحة النفسية للأشخاص المعنيين المعرضين للخطر بالفعل. وقد استؤنفت الرحلات الجوية هذا الصيف، لكن من غير المرجح أن يتم استدراك التأخير بشكل سريع.

بالإضافة إلى قضية الرحلات الجوية وإغلاق الحدود، فقد تم أيضا تأخير عملية تحديد اللاجئين الذين من المفترض إعادة توطينهم، لأننا واجهنا تحديات إضافية، إذ كان علينا التكيف وإعادة ترتيب بعض الأمور الداخلية، وتنظيم المقابلات عن بعد وغيرها من التحديات.

هل ستتم زيادة عمليات إعادة التوطين العام المقبل لتعويض التأخير الذي حدث في العام الجاري؟

سيلين شميت: لقد طالبنا الدول ببذل كل ما في وسعها للوفاء بحصصها لعام 2020، وبتجديد التزاماتها في عام 2021 على الأقل بنفس مستويات هذا العام.

يتم استئناف العمليات ببطء وتسارعها يختلف من بلد إلى آخر، وذلك لأن المفوضية تقدم الحالات إلى الدول التي تتخذ بعد ذلك القرار النهائي بشأن قبول إعادة التوطين أم لا. وتعتمد القرارات على آليات عمل مختلفة، فبعض الدول ترسل فرقا من ضباط الحماية لإجراء المقابلات في البلد المضيف، والبعض الآخر يقوم بذلك عن طريق النقاش بالفيديو، والبعض الآخر يقبل بشكل مباشر جميع الحالات التي تقترحها المفوضية.

للمزيد>>>> الذكرى 70 لتأسيس مفوضية اللاجئين: "نعمل بلا كلل لحماية النازحين واللاجئين في العالم"

على الجانب الفرنسي على سبيل المثال، عادت بعثة لتوها من رواندا. ومنذ استئناف الرحلات الجوية في تموز/يوليو، تم استقبال بعض اللاجئين الذين كانوا في لبنان أو تشاد. لكن الوباء تسبب في إبطاء وصول الوافدين.

كيف يمكن الاستفادة من برنامج إعادة التوطين التابع للمفوضية؟ هل توجد بدائل أخرى؟

سيلين شميت: يتم تحديد نقاط الضعف ومن ثم الأهلية لبرنامج إعادة التوطين بمبادرة من فرق المفوضية فقط.

وتدعو المفوضية الدول إلى الالتزام بتطوير سبل قانونية أخرى للوصول للاجئين: مثل المنح الدراسية، التي تعتبر وسيلة رائعة للسماح للطلاب الأجانب بالحماية أثناء مواصلة دراستهم، والتي تحظى باهتمام خاص بالنسبة لنا في الوقت الحالي، حيث لا يحصل سوى 1% من اللاجئين الشباب في العالم على التعليم العالي. من الممكن أيضا التفكير في الرعاية الخاصة أو التنقل من أجل العمل.

 

للمزيد

Webpack App