London skyline | Credit: Picture-alliance
London skyline | Credit: Picture-alliance

يواجه الأجانب في بريطانيا مخاطر فقدان تجديد إقاماتهم، حيث ترفض طلباتهم أو يتم ترحيلهم، في حال تبين أنهم أصبحوا بلا مأوى. هذه القرارات تأتي وفقا لمجموعة جديدة من قواعد الهجرة التي أدخلتها حكومة المملكة المتحدة والتي دخلت حيز التنفيذ في بداية ديسمبر 2020.

قدمت الحكومة البريطانية في الأول من ديسمبر/ كانون الأول من هذا العام مجموعة جديدة من قوانين الهجرة، حيث أصبح عدم الحصول على مأوى والنوم بالعراء سببا كافيا لرفض تجديد الإقامة. وذلك وفقا لما ذكرت هيئة قانون المصلحة العامة البريطانية الخيرية PILC.

ووفقاً لـ PILC، يمكن أن تؤثر القوانين الجديدة على "الأشخاص الذين يعملون أو يحملون تأشيرات زيارة أو حتى على الطلبة الذين يدرسون في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى فئات من طالبي اللجوء والمهاجرين، ويشمل هذا القرار أيضا مواطني الاتحاد الأوروبي الذين لا يتقدمون بطلب تسوية أوضاعهم القانونية قبل 30 يونيو/ حزيران2021. كما يمكن أن تؤثر على الوافدين الجدد من الاتحاد الأوروبي بعد 31 ديسمبر 2020".

يستثنى من هذه القوانين شريحة واسعة من طالبي اللجوء الذين قدموا طلبات للإقامة داخل بريطانيا بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وكذلك مقدمي طلبا التسوية الحاملين إحدى جنسيات دول الاتحاد الأوروبي.

تعهد بالمقاطعة

وفقًا لمقال نشر في صحيفة الغارديان البريطانية، فإن عددًا من مجالس الأحياء في لندن، فضلا عن بعض الجمعيات الخيرية التي تعمل مع المشردين "تعهدوا بمقاطعة" قوانين وزارة الداخلية الجديدة، قائلين إن "من شأنها أن تجرم و تساعد على ترحيل من هم دون مأوى.

وحتى قبل أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ، في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني ناشدت حوالي 70 منظمة خيرية بريطانية ومن ضمنها منظمة كرايسز ( Crisis) التي تعمل على مساعدة المشردين داخل المملكة المتحدة الحكومة البريطانية على إعادة النظر في قوانين الهجرة الجديدة وذلك ضمن رسالة موقعة من قبل هذه المنظمات.

ونصت الرسالة الموقعة أن المنظمات الخيرية تتملكها مخاوف جسيمة بشأن تغييرات في قوانين الهجرة. وأكدت الرسالة أن هذه الإجراءات ستطال الشريحة الأضعف في المجتمع كونهم بلا مأوى وستمنع عنهم تلقي الدعم اللازم والمطالبة به من السلطات في حال شعروا بخطر الترحيل الذي سيحل بهم.


وبسبب أزمة البطالة التي واجهها كثيرون خلال الجائحة تخشى هذه المنظمات كذلك من استغلال بعض أرباب العمل العمال المحتاجين لتجنب النوم في العراء ومواجهة مخاطر الترحيل، وهو ما وصفه البعض بالعبودية الحديثة.

وعرضت المنظمات الخيرية على الحكومة التعاون في حال أعلنت استعدادها تعديل القوانين الجديدة وذلك من أجل الوصول إلى حلول لدعم من يواجه خطر التشرد. وكانت العديد من الجمعيات الخيرية وفرت أماكن إقامة لمحتاجين لم يستطيعوا الحصول على مساعدة سكن حكومية وذلك منذ بداية انتشار الجائحة في بريطانيا. وطلبت الجمعية من الحكومة تعليق طلب إثبات وجود إقامة معتادة مستمرة لمدة 12 شهرا والتي تعتبر من شروط تمديد الإقامة. وقالت المنظمات إن هذا من شأنه تمكين من لديهم إقامات بالفعل ولا يملكون عملا في الوقت الحالي من الحصول على مساعدات ودعم حتى يتمكنوا من تجنب الإخلاء ومواجهة خطر التشرد.

الوباء جعل الأمور أكثر صعوبة

ويعمل العديد من المهاجرين في المطاعم والمقاهي ومحلات التجزئة والتي تضررت بشكل خاص من انتشار فيروس كورونا ما دعاها إلى الإغلاق لعدة أشهر. وكانت الحكومة قد وضعت مخططات لدعم العمال والموظفين المتضررين بيد أنه انتهى في آب/أغسطس من هذا العام. وتم تمديده مرة أخرى لنهاية الخريف. لكن العديد ممن يملكون عقودا موقتة أو يعملون لحسابهم الخاص واجهوا مشاكل في الحصول على أموال كافية للوفاء بمستلزماتهم.

في أكتوبر/ تشرين الأول وعندما تم الكشف عن القوانين الجديدة، قال الرئيس التنفيذي لمنظمة كرايسز جون سبارسيس، لمجلة محلية "اكتشاف الجمعيات الخيرية لحالات من المشردين الذين أجبروا على النوم في العراء لعدم قدرتهم على العمل".

وأوضح سبارسيس أنه بالنسبة لبعض المهاجرين وطالبي اللجوء، فإنهم لم يستطيعوا العمل وكسب المال بسبب أنهم لا يملكون الأذونات اللازمة للعمل والإقامة وهذا يعني أنهم مُنعوا من تلقي أي مساعدة في استحقاقات الإسكان، أو دعم البطالة في حالة فقدانهم لوظائفهم. وسرعان ما يجد هؤلاء الفئة أنفسهم بلا مال ولا مأوى وأكد سبارسيس أن "هذه الفئة من المهاجرين هي من تخشى المنظمات الخيرية عليها بشكل خاص".

With the UK a popular destination among migrants, many stowaway journeys end in London — and usually in tragedy  | PHOTO: picture-alliance/Prima/C. Bowman
With the UK a popular destination among migrants, many stowaway journeys end in London — and usually in tragedy | PHOTO: picture-alliance/Prima/C. Bowman


في السابق، صنفت حكومة المملكة المتحدة النوم في العراء بأنه تعد على حق الحركة للأخرين وهو ما ساعد على اتخاذ اجراءات بحق من ينامون بالطرقات لكن المحكمة العليا أكدت في ديسمبر/ كانون الأول 2017 أن هذه الممارسة "غير قانونية". لذلك تعمل السلطات البريطانية على إطلاق قوانين جديدة بهذا الأمر.

وفقًا لصحيفة الغارديان، فإن غالبية المهاجرين الذين ينامون في العراء تحت ظروف قاسية في المملكة المتحدة متواجدون في العاصمة لندن. علاوة على ذلك، تقدر الصحيفة أن "حوالي نصف المشردين في لندن هم مهاجرون.

منطقة بلدية سلطة لندن الكبرى (GLA)وبعض الأحياء والضواحي مثل هارينغي وإيسلينغتون رفضت القوانين الجديدة وقالت إنها لن تتعاون مع وزارة الداخلية في هذه السياسة.

وأخبرت بلدية سلطة لندن الكبرى صحيفة الغارديان، أنها لن "تتعاون مع مثل هذه الإجراءات الصارمة". أخبر مجلس أيسلينغتون الصحيفة ذاتها أن تطبيق القواعد الجديدة يمكن يضر بالأمن الاجتماعي وسلامة المتشردين. وتخشى المجالس المحلية من أن بعض المسافرين الذين ينامون في المطارات أو من فاتتهم رحلة القطار الأخيرة وناموا في العراء سيجدون أنفسهم تحت سلطة هذه القوانين وقد تطبق بحقهم عقوبات.

يجب معارضة القواعد الجديدة

وقالت أبسانا بيغوم، نائبة حزب العمال عن دائرة بوبلار ولايمهاوس بشرق لندن، على تويتر إنها تعتقد "بوجوب معارضة هذه القوانين الجديدة".

أحد اللاجئين من شرق إفريقيا صرح لصحيفة الغارديان أنه ظل بلا مأوى منذ ثلاث سنوات وأنه "يخشى أن يتم القبض عليه واحتجازه". وأضاف الشاب البالغ من العمر 38 عامًا: "لا يُسمح لي بالسفر أو العمل أو المطالبة بأية مساعدات. ماذا تتوقع أن نفعل؟ الحكومة تتخذ قرارات بالنيابة عنا. حياتي لم تعد ملكي".

ومع ذلك، أكدت حكومة المملكة المتحدة لصحيفة الغارديان أن "فقدان الإقامة في المملكة سيكون بمثابة ملاذا أخيرا ولن ينطبق سوى على قلة قليلة من المهاجرين المتشردين الذين يرفضون الحلول الحكومية ويواصلون تعديهم على الحق العام".

إيما واليس/ علاء جمعة



 

للمزيد