عمليات نقل المهاجرين بواسطة زوارق الدورية إلى سفينة العزل الموجودة في المنطقة المجاورة مباشرة لجزيرة لامبيدوزا. المصدر: إليو ديسيديريو/ أنسا.
عمليات نقل المهاجرين بواسطة زوارق الدورية إلى سفينة العزل الموجودة في المنطقة المجاورة مباشرة لجزيرة لامبيدوزا. المصدر: إليو ديسيديريو/ أنسا.

كشف التقرير السنوي الثامن حول الإعلام والهجرة في إيطاليا، والذي أعدته جمعية "كارتا" في روما بالاشتراك مع مرصد "بافيا"، عن تراجع كمية الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام الإيطالية حول الهجرة في عام 2020، تحت تأثير حالة الطوارئ الخاصة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد - 19"، بينما كانت بعض عناوين الصحف تُحَمِّل المهاجرين سبب انتشار عدوى كوفيد-19.

تراجعت أخبار الهجرة والمهاجرين في "عام انتشار جائحة كوفيد - 19" (عام 2020)، وفقا للتقرير السنوي الثامن حول الإعلام والهجرة في إيطاليا، والذي نشرته جمعية كارتا في روما بالاشتراك مع مرصد بافيا، تحت عنوان "أخبار في العبور".

اهتمام متقطع

ورصد التقرير 834 تقارير خَبَرية في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري على الصفحات الأولى لست صحف إيطالية يومية، بنسبة انخفاض وصلت إلى 34% مقارنة بنفس الفترة من عام 2019.

وقالت جمعية "كارتا دي روما"، وهي جمعية تعمل على تعزيز مدونة الأخلاقيات الصحفية المتعلقة بالمهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين وضحايا الإتجار، إن الرؤية اليومية لظاهرة الهجرة تأرجحت بين فترات من الحضور والغياب على الصفحات الأولى، بسبب حالة الطوارئ الصحية خلال عام 2020، حيث كان الاهتمام بالموضوع متقطعا، مع تغطية أعلى خلال أشهر الصيف في تموز/يوليو، وآب/أغسطس وشهر أيلول/سبتمبر، وتغطية أقل خلال أشهر الطوارئ الصحية.

وأشار التقرير إلى أنه في 53% من الحالات، ركزت عناوين الصفحات الأولى على تدفقات الهجرة، بعبارة أخرى كان الوصول عن طريق البحر هو ما احتل عناوين الصفحات الأولى في الصحف الإيطالية اليومية.

وشهد عام 2020 انخفاضا كبيرا في نبرات التحذير في الصحافة، حيث أن 8% فقط من المقالات كانت ذات توجهات مثيرة للقلق، وهو أدنى رقم منذ عام 2015، و2% نسبة المقالات المطمئنة، بينما كانت المواد الأكثر إثارة للقلق هي الإرهاب (62%)، وكوفيد - 19 (41%).

وقال "فيليبو ميراليا"، وهو الرئيس الحالي لجمعية (ARCI) إحدى الجمعيات الأوروبية الرئيسية للترويج الاجتماعي والثقافي، إن التقرير يؤكد أن "التركيز الإعلامي على الوباء أدى إلى تقليل وزن الدعاية المناهضة للمهاجرين".

واستخلص تبعا لذلك أنه "يمكن الاستغناء عن العنصرية والخوف من الأجانب".

ولا تزال عبارة "غير قانوني"، وهو مصطلح مهين وغير صحيح من الناحية القانونية، تستخدم على نطاق واسع في عناوين الصحف، على الرغم من الانخفاض في العناوين الرئيسية في الصحافة في السنوات الأخيرة، حيث بلغ إجمالي عناوين الأخبار 1.5% في الأشهر العشرة الأولى من عام 2020، وهو أعلى رقم في السنوات الخمس الماضية.

ووفقا للتقرير، فقد انتشرت ظاهرة جديدة في بعض عناوين الصحف في عام 2020، وهي وصم المهاجرين بأنهم سبب انتشار عدوى كوفيد–19.

وتم تخصيص نحو 13% من عناوين الصحف حول المهاجرين في إطار الإنذار الصحي بسبب حالة الطوارئ الخاصة بكوفيد-19، بينما أبرزت عناوين بعض الصحف الحاجة الملحة للتضامن تجاه الفئات الأكثر هشاشة.

>>>> للمزيد: دراسات تدق ناقوس الخطر حول الأخبار المغلوطة المتعلقة بالمهاجرين واللاجئين

انخفاض الأخبار الخاصة بالهجرة في أوقات الذروة

وشهدت ظاهرة الهجرة في عام 2020، في أعقاب حالة الطوارئ الصحية الخاصة بكورونا، انخفاضا كبيرا في نشرات الأخبار في أوقات الذروة، مقارنة بالسنوات السابقة.

ولوحظ نشر 2012 خبرا في الأشهر العشرة الأولى من عام 2020، أي نصف ما كان عليه الوضع في العامين الماضيين (4058 خبرا في 2018 و4002 خبر في 2019).

وأبرز التقرير أن التركيز على ظاهرة الهجرة كان متقطعا في نشرات الأخبار في وقت الذروة، على عكس السنوات السابقة، حيث كانت القضية موجودة في الشهرين الأولين من العام، ثم عادت في أشهر الصيف، لكن بشكل أقل مما كانت عليه في السنوات السابقة.

وكان الموضوع الأول بشكل عام هو "تدفقات الهجرة" (37%)، ثم "المجتمع والثقافة" (27%)، و"الجريمة والأمن" (15%)، بينما كانت مشاركة محتوى الأخبار الصعبة على موقع فيس بوك، والتي تشير إلى الهجرة وكوفيد-19، أكثر انتشارا.

وتضمن هذا المحتوى موضوعات مثل الحالات الإيجابية لكوفيد-19 بين المهاجرين الوافدين وأولئك الموجودين في مراكز الاستقبال، وهروب المهاجرين، واحتجاجات المواطنين، وبيانات السياسيين حول حالة الطوارئ الخاصة بالمهاجرين، واتخاذ المواقف واقتراح الحلول المؤسسية، حيث ساهم وجود لغة إنذار وطوارئ في بعض الصحف في خلق مناخ من التهديد والخوف.

 

للمزيد