سعيد فضلولة لاجئ من إيران
سعيد فضلولة لاجئ من إيران

كان 2020 عامًا صعبًا على البشرية في كل أنحاء العالم. وكان تفشي جائحة كورونا القاتل عالميا، والمشاكل الاقتصادية العالمية، إضافة إلى وصول عدد النازحين إلى مستويات غير مسبوقة، كلها مشاكل جعلت من هذا العام صعبا واستثنائيا. رغم ذلك لم يخلو هذا العام من قصص نجاح عاشها المهاجرون. مهاجر نيوز يلقي الضوء على قصص نجاح مهاجرين في عالم الرياضة شهدها عام 2020.

هرب فريد والي زاده من أفغانستان ويعيش الآن في البرتغال، إنه ملاكم قوي. عندما عرض مهاجر نيوز قصته في فبراير/شباط الماضي، كان حلمه أن يتأهل لدورة الألعاب الأولمبية في طوكيو التي تم تأجيلها لاحقًا بسبب جائحة فيروس كورونا. تعلم فريد ولي زاده فن القتال في سن مبكرة ليدافع عن نفسه، فعندما كان يبلغ من العمر عامًا واحدًا، توفي والده وتعرضت والدته للاضطهاد الديني وهربت إلى باكستان، تاركة ابنها الرضيع مع عائلة أخرى.

بعد سبع سنوات، قال فريد والي زاده لمجلة إخبارية برتغالية، إنه بعد وفاة والدته بالتبني دفع والده بالتبني أموالا للمهربين لمساعدته على الفرار. كان عليه أن يسير مسافة طويلة عبر الجبل الذي يمر من أفغانستان إلى باكستان، لأن الأموال التي تم دفعها لم تكن كافية لأن يتم نقله بطريقة أخرى.

لكن والي زاده لم يتوقف في باكستان، وقال لوكالة رويترز إنه "سقط" من مؤخرة شاحنة وواصل وحده إلى الحدود الإيرانية التركية، في النهاية وصل إلى اسطنبول ونُقل إلى دار للأيتام. هناك، تعرض للتنمر وبدأ في ممارسة الكونغ فو والتايكواندو. وقال والي زاده لرويترز "لم يكن هناك من يحميني من الأولاد في الشارع أو في المدرسة. فهم لا يكرهون اللاجئين."

فريد ولي زاده خلال دورة تدريبية في لشبونة ، البرتغال ، 19 فبراير 2020
فريد ولي زاده خلال دورة تدريبية في لشبونة ، البرتغال ، 19 فبراير 2020

بعد خمس سنوات من ذلك، قامت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بنقل فريد إلى البرتغال وهناك تم نقله مرة أخرى من قبل مركز استقبال الأطفال اللاجئين التابع لمجلس اللاجئين البرتغالي في لشبونة. هناك جرب والي زاده الملاكمة لأول مرة.

في سن الخامسة عشرة، كان مصممًا بالفعل على أن يصبح بطلاً. في الوقت نفسه، بدأ بالدراسة لتحقيق حلم ثان، وهو أن يصبح مهندسًا معماريًا، لكن دون الجنسية البرتغالية، كان الأمر صعبا للغاية. في عام 2019، حصل على منحة من اللجنة الأولمبية البرتغالية لبدء التدريب للحصول على مكان في الفريق الأولمبي للاجئين.

حلم يحلق في السماء

علي نوري شاب أفغاني آخر، كان حلمه أن يصبح طيارًا. ولد نوري في أفغانستان، لكنه سرعان ما انتقل إلى إيران مع عائلته ونشأ هناك. لم تكن طفولته جميلة كما روى لمهاجر نيوز، لأنه اضطر إلى العمل منذ سن مبكرة لإعالة أسرته. لكن بعد فراره إلى ألمانيا عام 2015، صمم على البدء في تحقيق أحلامه.


بذل نوري ما بوسعه للحصول على رخصة طائرة شراعية وأخبر مهاجر نيوز أنه وجد حريته في السماء. وهو ما كان يصبو إليه عن حياته كلها. استغرق الأمر من نوري عامين تقريبًا للدراسة، كان عليه اجتياز اختبارين، أحدهما طبي وآخر نفسي. يقول نوري إنه في ألمانيا استطاع أخيرا العيش ضمن بلد يضمن حرية التعبير ويكفل له التصرف بحرية وفعل ما يريد، وانضمت إليه بعد وصوله والدته وشقيقته في ألمانيا. استغرق الأمر من نوري عامين تقريبًا لإتمام دراسته، مؤكدا أن "القوة البدنية كانت مهمة جدا للحصول على الدورة التدريبية. "

التجديف نحو الحلم الأولمبي

المرشح الثاني للأولمبياد هو سائق القوارب الإيراني سعيد فضل الله. روى لمهاجر نيوز قصة كفاحه للتأهل للمنتخب الأولمبي في أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام، قصة بدأت بعد وصوله إلى ألمانيا عام 2015 ولفت بفضل تميزه انتباه الاتحاد الأولمبي الألماني.

كان فضل الله بالفعل من ذوي الخبرة في ركوب الزوارق في إيران ومثّل فريق بلاده الوطني في العديد من المسابقات الدولية. لكن على الرغم من براعته الرياضية، لم تكن الحكومة الإيرانية راضية عن سلوكه، الذي وصف بأنه "غير معقول".

والسبب أنه بينما كان ينافس في بطولة العالم في ميلانو، التقط صورة سيلفي أمام كاتدرائية ميلانو الشهيرة. صورة جعلت السلطات الإيرانية تتهمه بالتحول إلى المسيحية، فتم الحكم عليه بالسجن، وبعد علمه بأنه قد يطبق في حقه عقوبة الإعدام، قرر فضل الله الفرار وسار نحو طريق البلقان إلى ألمانيا.

سعيد فضلولة يلقي نظرة على جواز سفره الخاص باللاحئين
سعيد فضلولة يلقي نظرة على جواز سفره الخاص باللاحئين

في ألمانيا، مُنح فضل الله صفة لاجئ، كما سبق له الالتحاق بالمنتخب الألماني في بطولة أوروبا، لكن القواعد الأولمبية مختلفة. في عام 2016، تم ترشيحه من قبل ألمانيا لفريق اللاجئين في الأولمبياد ولكن بعد ذلك تم حذفه من القائمة. قال أحد المشرفين عليه في نادي القوارب لمحطة التلفزيون الحكومية الألمانية ARD إنهم يعتقدون أن "السبب سياسي".

عدم حصوله على جواز سفر ألماني منعه من المشاركة، لكن لحسن حظه، تلقى فضل الله دعما من الاتحاد الألماني لهذه الرياضة، الذي دفع اللجنة الأولمبية الدولية لتغيير بعض القواعد والسماح للاجئ الإيراني بأن يصبح عضوا ضمن فريق اللاجئين. إذا سارت الأمور على ما يرام، فإن حلم فضل الله سيتحقق ويتمكن أخيرا من التجديف وربما الحصول على ميدالية أولمبية في ألعاب طوكيو.

إيما واليس/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد