مهاجرون على الطريق السريع المؤدي إلى نفق يوروتونيل. المصدر: رويترز
مهاجرون على الطريق السريع المؤدي إلى نفق يوروتونيل. المصدر: رويترز

مع اقتراب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تتزايد التوترات بالقرب من مدخل نفق المانش (يوروتونيل)، على الطريق السريع A6 في مدينة كاليه شمال فرنسا. وتدين الجمعيات "اندلاع أعمال عنف" من قبل الشرطة ضد المهاجرين الذين يحاولون الاختباء في الشاحنات بهدف دخول المملكة المتحدة. في حين تتهم السلطات المهاجرين بممارسة العنف ضد الشرطة وسائقي الشاحنات.

الوضع متفجر في كاليه قرب مدخل النفق الأوروبي الذي يصل فرنسا بالمملكة المتحدة عبر بحر المانش. لا سيما مع اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والخوف من فرض رسوم جمركية على سائقي شاحنات البضائع الثقيلة، والازدحام المروري الهائل على الحدود الفرنسية البريطانية في ظل انتشار فيروس كورونا.

يتعين على السائقين الانتظار لساعات قبل دخولهم العبّارة المتوجهة إلى المملكة المتحدة. "إنه أمر مقيت، منذ شهرين وفي كل رحلة عليّ الانتظار أكثر من ست ساعات لعبور القناة. لا يمكنني تحمل المزيد"، يوضح سائق شاحنة إنجليزي لصحيفة Bien اليومية.

مع هذه الطوابير الطويلة والشاحنات المتوقفة على الطريق السريع A6، يحاول المزيد من المهاجرين ركوب الشاحنات والاختباء فيها.


مئات المهاجرين يحاولون يوميا فتح أبواب الشاحنات للاختباء من أعين المراقبة الأمنية آملين بعبور الحدود. ويؤكد باستيان رولاند من جمعية "Cabane juridique"، التي تساعد المهاجرين في المنطقة، "يعبر المهاجرون (إلى المملكة المتحدة) أكثر من المعتاد في الوقت الحالي". وبالتالي، فإن نجاح محاولات العبور تشجع الآخرين على تجربة حظهم أيضا.

هراوات وعضات الكلاب

أدت هذه الزيادة في عدد المهاجرين على الطريق السريع A6 إلى تواجد أكبر للشرطة. وكان نائب الحاكم المسؤول عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بول فرانسوا شيرا، صرح لوكالة الأنباء الفرنسية أن "شرطة الحدود وقوات الحدود [الشرطة البريطانية] تراقب جميع (100%) شاحنات البضائع الثقيلة". وقال "كان هناك أكثر من 2,300 عملية للشرطة على الطريق السريع لمنع المهاجرين من ركوب الشاحنات أو لإنزالهم منها"، في يوم الأربعاء 16 كانون الأول/ ديسمبر.

وأشار الناشط، باستيان رولاند، إلى أن الزيادة في أعداد عناصر الشرطة أدت إلى "اندلاع أعمال عنف"، تخللتها ضربات بالهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع وإطلاق الكلاب.. وبالفعل تضاعفت شهادات المهاجرين المتعرضين لأعمال عنف في الأسابيع الأخيرة. وأضافت كلوي سميدت نيلسن من منظمة مراقبي حقوق الإنسان (HRO) "اشتد عنف الشرطة بسبب الازدحام المروري".

يحاول مهاجران ركوب شاحنة بالقرب من نفق القناة (يوروتونيل). المصدر: رويترز
يحاول مهاجران ركوب شاحنة بالقرب من نفق القناة (يوروتونيل). المصدر: رويترز


"أتى ​​رجل إلينا تعرض لعضة كلب في فخذه. لم يكن يعرف ما إذا كانت الكلاب قد أُطلقت عليه من قبل الشرطة أو حراس الأمن. بقي بعد إصابته لأيام عدة يستعين بعكازات تعينه على المشي "، وفق المحامية في الجمعية القانونية نورا فيلينز. مضيفة، أن رجلا "آخر اضطر للحصول على قطب جراحية عدة، بعد تعرضه للضرب بهراوة بالقرب من عينه". وتشير كلوي سميدت نيلسن إلى أن"أحد المنفيين قال إن الشرطة خلعت كتفه وهي تجبره على الخروج من شاحنة".

ونقل مهاجرون عديدون إلى المستشفى، "وفقد الكثير منهم بصرهم مؤقتا لإصابتهم بالغاز المسيل للدموع"، بحسب منظمة مراقبي حقوق الإنسان.

"أصبح من الطبيعي تقريبا أن يُضرب المنفيون بالهراوات. وهم يقولون إنهم يتعرضون للضرب حتى لو لم يفعلوا أي شيء. يكفي أنهم بجوار الطريق السريع ليتعرضوا للعنف"، وتخلص المحامية نورا فيلينز إلى أن الشرطة تعمد إلى ارتكاب "عنف مُبالغ فيه".

وتقدم مهاجرون عدة بدعم من محامي الجمعية القانونية شكاوى ضد الشرطة.

شرطي مصاب بجروح طفيفة ووفاة مهاجر

من ناحية أخرى، تدين الشرطة العنف الذي يُمارس ضدها وضد سائقي الشاحنات. وذكرت صحيفة La Voix du Nord الإقليمية، أن أحد عناصر الشرطة الوطنية (CRS) تعرض لإصابة من قبل أحد المهاجرين أثناء محاولة إنزاله من شاحنة كان يحاول ركوبها. وكتبت وسائل الإعلام الخميس 17 كانون الأول/ ديسمبر، نقلاً عن محافظة با دو كاليه، "ضرب المهاجر الشرطي، ما أدى إلى تعرضه لإصابة في رأسه وذراعه".

جروح طفيفة تعرض لها الشرطي الذي حصل على رعاية في مركز مستشفى كاليه، فيما اعتقلت الشرطة المهاجر. وحاول فريق مهاجرنيوز التواصل مع المحافظة الإقليمية لمعرفة مزيد من التفاصيل، ولم يتم الرد حتى الآن.

مع اقتراب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تشعر الجمعيات بالقلق من "وضع خطير للغاية" يمكن أن يؤدي إلى حوادث مأساوية. ففي نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، توفي رجل سوداني بعد أن صدمته شاحنة بالقرب من نفق القناة.

وبحسب أصدقائه "لم يكن الشاب قادرا على رؤية شاحنة البضائع الثقيلة لأنه أصيب بالعمى بسبب الغاز المسيل للدموع". وذكر العاملون في المجال الإنساني أن "ظروف حياة (المهاجرين) في كاليه أصبحت غير صالحة للعيش، لدرجة أنها تدفع الناس إلى المخاطرة بحياتهم للخروج من هذا الجحيم".


ملاحظة: في 21 كانون الأول/ديسمبر، أعلنت فرنسا إغلاق حدودها مع المملكة المتحدة، بسبب ظهور سلالة جديدة من فيروس كورونا في بريطانيا. وتوقفت حركة المرور تماما من المملكة المتحدة إلى فرنسا لأيام.

 

للمزيد