فندق HolidayClub في غران كناريا أواخر نوفمبر 2020. الفندق هو واحد من 17 منشأة سياحية تستضيف المهاجرين.
فندق HolidayClub في غران كناريا أواخر نوفمبر 2020. الفندق هو واحد من 17 منشأة سياحية تستضيف المهاجرين.

تعد المعلومات المتداولة حول 22 ألف مهاجر وصلوا إلى جزر الكناري الإسبانية هذا العام شحيحة للغاية من قبل السلطات والمنظمات غير الحكومية والسكان المحليين. ولطالما ساعد الافتقار إلى التواصل وغياب الحقيقة في تأجيج الشائعات وكراهية الأجانب. ويبقى السؤال الاهم ما هو مصير هؤلاء المهاجرين؟

إنه يوم دافئ ومشمس من شهر نوفمبر/تشرين الثاني أي الموسم السياحي في جزر الكناري، ومع ذلك فإن فندق Holiday Club في جنوب غران كناريا لا يستضيف أي سائح هذا العام. لقد شل فيروس كورونا هذا العام السياحة بشكل كامل.

لكن هذا لا يعني أن الفندق فارغ، فمن خلال الغسيل على الشرفات، يتضح أن أكثر من 100 شخص يعيش في الفندق. إنهم مهاجرون أفارقة جاءوا إلى جزر الكناري بحثًا عن حياة أفضل.

تعد محاولة الوصول إلى 17 منشأة سياحية تؤوي المهاجرين في الأرخبيل الإسباني أمر صعب. بعد المحاولة لمدة أسبوع، كان فندق Holiday Club آخر أمل لنا للتحدث مع بعض المهاجرين حول تجربتهم.

فندق محصن

وصلنا إلى هناك عند الغروب، من المفترض أن يقابلنا مدير الفندق ويعرفنا ببعض نزلاء الفندق، ولكن بعد 20 دقيقة من الانتظار، أتى موظف في الصليب الأحمر الإسباني ليخبرنا بطريقة ودية أنه لا يُسمح للصحفيين بالدخول. استفسرنا عما إذا كان بإمكاننا التحدث إلى مدير الفندق على الأقل، لكن الإجابة كانت "لا"، ومع وجود أربعة حراس أمن يراقبون المدخل، بدا لنا الفندق حصنا بدلاً من منشأة سياحية.

بالنسبة للصحفيين المحليين والأجانب الذين يغطون الزيادة الكبيرة في أعداد المهاجرين الوافدين على جزر الكناري، تبدو هذه المشاكل شيئا مألوفاً، فالافتقار للمعلومات حول المهاجرين وصعوبة الوصول لهم لمحاورتهم، تزيد من حدة الشائعات والقيل والقال حول الموضوع. ويبدو أن هذا النقص في التعاون سببه السلطات المحلية، إذ يشتكي العاملون في المنظمات غير الحكومية من أن لديهم تجارب مماثلة.

خريطة لجزر الكناري السبع الرئيسية مع مرافق الإقامة للمهاجرين
خريطة لجزر الكناري السبع الرئيسية مع مرافق الإقامة للمهاجرين

يقول نيكلاس فيشر، عضو المنظمة غير الحكومية الألمانية Mission Lifeline، "بالمقارنة مع جزر بحر إيجة اليونانية، هناك مشكلة كبيرة حقًا في جزر الكناري فيما يتعلق بتداول المعلومات".

قضى الشاب البالغ من العمر 36 عامًا ثلاثة أشهر في ليسبوس قبل مجيئه إلى غران كناريا في نوفمبر/تشرين الثاني لإجراء أبحاث ميدانية والقيام بتغطية إعلامية. وقال لمهاجر نيوز: "توجد معلومات قليلة جدًا، ومن الصعب التحقق مما هو صحيح وما هو إشاعة".

"رصيف العار" في أرغوينغوين، الذي أُغلق في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني بعد أن أصبح رمزًا صارخًا لفشل السلطات في التعامل مع موجة الهجرة هذا العام، لم يُسمح للصحفيين بالوصول واضطروا للبقاء وراء سياج على بعد 50 مترا من الخيام. كما أن المعلومات الواردة من الوزارتين المسؤولتين في مدريد، تفتقر إلى استراتيجية واضحة.

عنصرية وعنف

إن إيواء آلاف المهاجرين في المرافق السياحية هو لب هذه الأزمة، إذ أدى عدم وجود استراتيجية اتصال واضحة ومفتوحة حول ما يتم فعله إلى انتشار الشائعات وكراهية الأجانب. وتتراوح الأمثلة على هذا من الشائعات غير المؤذية نسبيًا، بين تلك التي تقول إن أساور المهاجرين تعني معاملة "شاملة" في مرافق "فاخرة" من فئة الخمس نجوم إلى عنف حقيقي.

في 12 ديسمبر/ كانون الأول، بعد ورود تقارير عن هجوم مزعوم قامت به مجموعة من القاصرين الأجانب على شاب كناري انتشر كالنار في الهشيم على الشبكات الاجتماعية، تجمع على إثره 30 من السكان المحليين أمام فندق في أرغوينغوين يأوي مهاجرين.

وبحسب صحيفة الباييس الإسبانية اليومية، تصاعد التوتر إلى درجة اضطرت الشرطة لحماية الفندق من المحتجين. وقامت بمنع مهاجرين يقيمون في مثل هذه الفنادق في غران كناريا عن الخروج إلى الشوارع خوفا على سلامتهم.

عدد المهاجرين الوافدين والوفيات على طريق المحيط الأطلسي
عدد المهاجرين الوافدين والوفيات على طريق المحيط الأطلسي

من أسرة الفنادق إلى معسكرات الخيام

يعد Casa del Marino واحدًا من 17 فندقًا في جزر الكناري التي تأوي المهاجرين حاليًا، لكن لا توجد معلومات محددة حول عدد المهاجرين الموجودين حاليًا في مثل هذه المرافق، لكن يتداول أن عددهم 7000. وتقع غالبية المباني في المناطق السياحية الشهيرة في ماسبالوماس وبورتوريكو وموجان في جنوب غران كناريا.

وفقًا لجريدة El Confidencial الإسبانية، يتلقى المهاجرون ثلاث وجبات يوميًا ولكن لا يمكنهم الوصول إلى المناطق المشتركة، مثل حمامات السباحة ومقصورات التشمس الاصطناعي. ومع ذلك، من المفترض أن يكون السرير المريح في غرفة فندق مع تلفزيون ومروحة أكثر إمتاعًا مما تبدو عليه الحياة في مخيمات اللاجئين، التي من المفترض أن ينتقل إليها المهاجرون بحلول نهاية العام.

وأعلنت الحكومة الإسبانية عن إنشاء هذه المرافق التي تتسع لحوالي 7000 شخص في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، أربعة منهم في غران كناريا، واثنان في تينيريفي وواحد في فويرتيفنتورا.

علاوة على ذلك ، يقيم حاليًا ما يقدر بنحو 2500 قاصر أجنبي غير مصحوبين بذويهم في 22 "مخيما للطوارئ" تديرها منظمات غير حكومية مختلفة. تقع هذه المخيمات تحت حماية الحكومة الإقليمية ، وفقًا لمتحدث باسم منظمة إنقاذ الطفولة.

الأرقام لا يتم تحيينها

وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، وصل حوالي 22000 مهاجر إلى جزر الكناري حتى الآن هذا العام حوالي 15000 شخص لا يزالون على الجزر. لكن مكان وجود السبعة آلاف مهاجر الباقين غير معروف. يمكن أنهم وجدوا مكانًا للإقامة في الأرخبيل، أو انتقلوا إلى البر الرئيسي ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى حيث يكون للعديد منهم أقارب.

في غضون ذلك، لا يزال السؤال عما سيحدث لحوالي 15000 مهاجر لا يزالون على الجزر بلا إجابة. كما أن معظم الوافدين الجدد هذا العام قالوا أيضًا إنهم يعتبرون موقعهم الحالي بمثابة نقطة انطلاق إلى أماكن أخرى في أوروبا.

بنيامين باثك/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد

Webpack App