المغرب يستعيد نحو 1500 من مواطنيه هاجروا إلى الاتحاد الأوروبي
المغرب يستعيد نحو 1500 من مواطنيه هاجروا إلى الاتحاد الأوروبي

تزيد أوروبا من ضغوطها على الدول الإفريقية لاستعادة المهاجرين القادمين منها مقابل مساعدات مرتبطة بالتنمية. لكن التحذيرات تتزايد من أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يعوض الترحيل بالبحث عن طرق لتوفير الحماية لطالبي اللجوء والمهاجرين القادمين من الدول التي تعيش أوضاعاً صعبة.

في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، أقلعت طائرة استأجرتها الحكومة الألمانية ووكالة الحدود الأوروبية فرونتكس من مطار ميونيخ متجهة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. كان على متن السفينة عشرة من طالبي اللجوء من إثيوبيا، أُعيدوا قسراً إلى دولتهم الواقعة في شرق إفريقيا.

لم تمنع جائحة فيروس كورونا الدول الأوروبية من إرسال المهاجرين إلى العديد من البلدان الإفريقية، بما في ذلك موريتانيا وتونس وأفغانستان وكذلك إثيوبيا التي تعتبر حالياعلى شفا حرب أهلية. وقد أثار ذلك مخاوف حقوقيين إضافة إلى جمعية الأمم المتحدة، التي دعت إلى وقف عمليات العودة على الأقل حتى انتهاء أزمة الوباء.

مهاجرون نيجيريون عائدون غلى لاغوس من ليبيا. هذه صورة من الأرشيف تعود إلى عام2018
مهاجرون نيجيريون عائدون غلى لاغوس من ليبيا. هذه صورة من الأرشيف تعود إلى عام2018

ضغط لرفع عدد المُرَحلين

لا تضغط أوروبا لاستمرار إعادة اللاجئين فحسب، بل تسعى إلى رفع أرقام المرحلين، حسب ما صرحت به أوليفيا سوندبيرغ دييز، محللة في مركز السياسة الأوروبية. وقالت "رفع أعداد العائدين إلى البلدان الأوروبية تمثل أولوية كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، والهدف من ذلك هو إرسال رسالة إلى الوافدين المحتملين، مفادها أن الوصول إلى أوروبا لا يعني بالضرورة أنك ستبقى هنا".

وأضافت سوندبيرغ أن دول المنشأ الإفريقية غالبًا ما تمتنع عن استعادة مواطنيها، لهذا السبب أبرمت دول الاتحاد الأوروبي صفقات ثنائية مع بعض هذه الدول غالبًا ما تظل تفاصيلها سرية، لضمان التزام تلك الدول بقبول الإعادة.

يتم تقديم مجموعة من المحفزات للدول الإفريقية مقابل التعاون من أجل قبول المهاجرين والالتزام بمنعهم من المغادرة، وهي غالبا مساعدات في مجال التعليم والتجارة وإعادة التوطين، فضلاً عن مساعدات التنمية.

واعتبرت سوندبيرغ أن المقترحات الأوروبية تهدف إلى زيادة الضغط على الدول الإفريقية للموافقة على هذه الصفقات، لكن البلدان الأفريقية تعتبر الأمر شراكة غير متكافئة.

مهاجرون يتسلقون السياج الفاصل بين المغرب ومليلية
مهاجرون يتسلقون السياج الفاصل بين المغرب ومليلية

المساعدات الأوروبية: ورقة مساومة

منذ إطلاق صندوق الاتحاد الأوروبي الاستئماني للطوارئ الخاص بإفريقيا، وهو صندوق للتعاون في مجال الهجرة، انصب تركيز الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد على تقليل الوافدين على حساب جودة المساعدات المقدمة إلى البلدان الأفريقية الشريكة، حسب تولي راتي، مسؤول ضمن منظمة Seferworld غير الحكومية الدولية.

وقال المتحدث في تصريحات لمهاجر نيوز "المساعدات التنموية يجب أن تكون لغرض الحد من الفقر والمساهمة في التنمية المستدامة والاستجابة لاحتياجات الناس في هذه البلدان". لكن غاتي يرى أن استخدام هذه الأموال كورقة مساومة في مفاوضات اللاجئين والمهاجرين "بمثابة أموال لخدمة الدول وليس المواطنين".

وأضاف راتي أنه من المقلق أن الدول الأوروبية تواصل عمليات الإعادة الطوعية والقسرية إلى دول إفريقية مثل إثيوبيا على الرغم من جائحة فيروس كورونا والصراع المتصاعد هناك.

كانت وكالة أسوشيتد برس قد كشفت في ديسمبر/كانون الأول 2019 أن مبالغ كبيرة من الأموال الأوروبية المخصصة لليبيا انتهى بها المطاف في أيدي الميليشيات والمُتجِرين ومسؤولي خفر السواحل.

في حالة إثيوبيا، تسمح شروط اتفاق غير رسمي تم التفاوض بشأنه مع الاتحاد الأوروبي بمشاركة معلومات عن الأفراد، بما في ذلك المهاجرين الذين أعيدوا قسراً، مع جهاز الأمن والمخابرات الوطني الإثيوبي، الذي اتُهم باحتجاز وقتل المتظاهرين خلال فترة الحكومة السابقة.

ويوضح راتي أن اتفاقًا بين الاتحاد الأوروبي والنيجر يوضح أيضًا كيف أن التعاون في مجال الهجرة غالبًا لا يعتمد على احتياجات الناس في البلدان المرسلة لمهاجرين، بل على احتياجات السياسيين الأوروبيين. فقد دفع الاتحاد الأوروبي النيجر إلى إقرار قانون أمني شديد القسوة، منع التجارة والحركة عبر الحدود، مما أدى إلى فقدان آلاف الوظائف وتفاقم التوترات العرقية داخل البلد.

ثيوبية تحمل طفلها بالقرب من نهر سيتيت على الحدود السودانية الإثيوبية | تصوير: محمد نور الدين عبد الله / رويترز
ثيوبية تحمل طفلها بالقرب من نهر سيتيت على الحدود السودانية الإثيوبية | تصوير: محمد نور الدين عبد الله / رويترز

المساعدات المشروطة

تتزايد المخاوف لدى مختلف الحقوقيين بما في ذلك المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين، وهو تحالف يضم أكثر من 100 منظمة غير حكومية، من إضفاء الطابع الخارجي على مراقبة الهجرة والظروف المرتبطة بالتعاون في إعادة القبول ووقف إعادة المهاجرين، بالإضافة إلى السياسات الأوروبية الجديدة في هذا المجال، مثل ميثاق الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة.

ستجعل ميزانية الاتحاد الأوروبي المقبلة ومدتها 7 سنوات اعتبارًا من عام 2021، الإطار المالي موجها نحو مساعدات التنمية الخارجية للاتحاد الأوروبي سياسية أكثر، إذ تهدف NDICI إلى جعل إنفاق المفوضية الأوروبية على الشؤون الخارجية أبسط وأكثر فاعلية، من خلال الجمع بين جميع أدوات المساعدة الإنمائية الأوروبية الـ 11 تحت مظلة واحدة.

بسبب غياب الطرق القانونية للوصول إلى أوروبا ، يحاول العديد من المهاجرين الوصول إلى أوروبا عن طريق عبور البحر الأبيض المتوسط على متن قوارب غير صالحة للإبحار. (صورة ملف من 17 يونيو / حزيران 2017 تظهر مهاجرين على متن سفينة Golfo Azzurro بعد إنقاذهم في البحر)
بسبب غياب الطرق القانونية للوصول إلى أوروبا ، يحاول العديد من المهاجرين الوصول إلى أوروبا عن طريق عبور البحر الأبيض المتوسط على متن قوارب غير صالحة للإبحار. (صورة ملف من 17 يونيو / حزيران 2017 تظهر مهاجرين على متن سفينة Golfo Azzurro بعد إنقاذهم في البحر)

وأضاف راتي أن سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي لا تزال "مقلقة للغاية"، حيث لا تخصص سوى مبالغ ضئيلة للاستثمار في توفير طرق للهجرة وطلب اللجوء بشكل قانوني وتسهيل الهجرة النظامية والمسارات القانونية إلى أوروبا. كما علقت سوندبيرغ عن الموضوع بقولها " الطرق القانونية للهجرة غالبًا ما تتاح للمهاجرين ذوي المهارات العالية".

يدعو الميثاق الجديد بشأن الهجرة واللجوء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى "إظهار التضامن مع من يحتاجون إلى الحماية من خلال مسارات قانونية"، مثل إعادة التوطين والقبول الإنساني ولم شمل الأسرة والاستفادة من برامج التعليم.

وترحب سوندبيرغ باقتراح آخر في الميثاق الجديد، وهو إنشاء "شراكات للمهارات والمواهب" من شأنها تعزيز مهارات المهاجرين ومطابقتها مع ما يحتاجه أصحاب العمل في أوروبا. ولكن مع تركيز أولويات السياسية للاتحاد الأوروبي على عمليات إعادة المهاجرين واللاجئين إلى بلدانهم، فإن مثل هذه المبادرات الطامحة لتعزيز الهجرة القانونية تظل قليلة جدًا، حسب تعبيرها.

ماريون ماكغريغور/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد