سول إسكوبار وزملاؤه من لجنة كامبريدج لتقييم دعم اللاجئين في كاليه ، يناير 2020
سول إسكوبار وزملاؤه من لجنة كامبريدج لتقييم دعم اللاجئين في كاليه ، يناير 2020

رغم انتشار كورونا، إلا أن ذلك لم يمنع من وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي. مهاجر نيوز يسلط الضوء على قصص ملهمة لأشخاص اختاروا مساعدة المهاجرين رغم الظروف الصعبة التي شهدها هذا العام بسبب انتشار جائحة كورونا.

كان مطعم "نان" في بلدة ميتيليني بجزيرة ليسبوس اليونانية، مثالا جميلا على التبادل الثقافي العالمي وجسر تواصل بين المهاجرين المتوافدين على الجزيرة والسكان المحليين والسياح. قبل إغلاقه، كان يعمل فيه 14 شخصًا منهم مهاجرون ولاجئون وطالبي لجوء.

لينا، مدرسة في الجزيرة، ومن بين مؤسسي المطعم. تعمل مع منظمة Lesbos Solidarity. تحدثت لنا خلال شهر أبريل/نيسان 2020 حول آثار جائحة كورونا على مطعمهم، وأوضحت أن المطعم الصغير كان ممتلئًا دائما، واستطاع منح 14 شخصا من طالبي اللجوء فرصة للعمل وكسب دخل مادي.

غلاف صفحة مطعم نان على Facebook
غلاف صفحة مطعم نان على Facebook

تعتبر المتحدثة أنها كانت طريقة جيدة لمساعدة اللاجئين على الخروج من المخيمات، كما أنها اعتبرت أن الوباء في حد ذاته ساهم في وقف الكراهية التي كانت قد سيطرت على سكان الجزيرة بعد تدفق المهاجرين بشكل غير مسبوق.

بالإضافة إلى تقديم الطعام، تم العمل على مبادرة إنسانية أخرى داخل هذا المطعم، إذ اختار المشرفون عليه تقديم الأكل المتبقي خلال نهاية اليوم في علب للمهاجرين وطالبي اللجوء الفقراء في مخيمات أخرى على الجزيرة، معتبرين أن "الطعام هو وسيلة للتواصل".

صورة لينا وصديقاتها في مطعم نان، شاركن جميعا  في تأسيسه
صورة لينا وصديقاتها في مطعم نان، شاركن جميعا في تأسيسه

"يومان غيرا حياتي"

قصة سول إسكوبار، من القصص الملفتة التي نشرت خلال هذا العام على موقعنا مهاجر نيوز. تحدثت رئيسة لجنة كامبريدج لدعم اللاجئين (المملكة المتحدة) بشغف عن عملها في كاليه كمتطوعة إغاثة في عام 2019، وكيف غيّر عملها نظرتها للحياة.

تؤمن إسكوبار أن عملها يتعلق جزئيًا بتيسير المحادثات، وإثارة اهتمام الناس بالأشخاص الذين يقفون وراء ما يُصوَّر أحيانًا على أنهم مجموعة كبيرة من "المهاجرين" أو "اللاجئين" أو "طالبي اللجوء".

سول إسكوبار وزميلتها المتطوعة يصلحان الخيام المهملة في سبتمبر 2019 في كامبريدج لاستخدامها في كاليه
سول إسكوبار وزميلتها المتطوعة يصلحان الخيام المهملة في سبتمبر 2019 في كامبريدج لاستخدامها في كاليه

وقالت إسكوبار إن السفر إلى كاليه "غيّرني حقًا". سافرت إلى هناك أولاً في الشتاء وعادت متسائلة كيف يمكن للناس أن يعيشوا في الخارج تحت درجة الحرارة أقل من 3 درجات مئوية داخل المستودع حيث كانت تعمل في فرز الطعام والمعدات والملابس لتقديمها للفئات المحتاجة.

وأوضحت المتحدثة أن "العودة كانت بمثابة دوامة من المشاعر". "شعرت بالحزن، ثم الغضب، ثم التخدير، كل ذلك في غضون أسبوع". ثم قررت إسكوبار تحويل هذا الغضب إلى طاقة إيجابية. نظمت ندوات خلال وقت الغداء في العمل مع شريكها بيت الذي رافقها في الرحلة، ومن خلال الندوات، اكتشفت سول أن هناك رغبة كبيرة لدى الكثيرين للتطوع، لذلك شكلت لجنة لإنجاز المزيد من الأعمال الخيرية بطريقة منظمة.

صورة من احد مستودعات كاليه
صورة من احد مستودعات كاليه

"ترحيب بحب"

تتميز آبي هيويت بقوة وإصرار كبيرين، أسست مع مجموعة من النساء الأخريات شركة Love Welcome، التي تعمل مع اللاجئات في اليونان منذ عام 2017. آبي رائدة أعمال اجتماعية وتحاول إيجاد سوق للسلع المصنوعة بهدف خيري.

"كل ما نبيعه يستفيد منه النساء الهاربات من العنف والفقر"، عبارة تعتمدها صاحبات الفكرة كأساس على الموقع. وتعتقد هيويت أنه من المهم حقًا منح اللاجئين الفرصة لفعل شيئاً، مذكرة أن أكثر ما أزعجها في مخيمات اللاجئين عندما زارتها لأول مرة، الممل السائد داخلها.

مجموعة من اللاجئات يعملن لصالح الجمعية في أثينا
مجموعة من اللاجئات يعملن لصالح الجمعية في أثينا

"توفير فرص العمل يساوي التمكين والتعلم"، عبارة تعتبرها المتحدثة "مفتاح المرأة لبدء التعافي من الصدمات واستعادة الشعور بقيمتها". احتفلت صاحبات هذا المشروع بإنجاز كبير تمثل في نقل 38 امرأة إلى أماكن أخرى في أوروبا. تقول هيويت: "كسب الراتب غالبًا ما مكنهن من الانتقال إلى بلد آخر".

"مساعدة من هم في حاجة ماسة"

تشتهر الراهبات بتقديم المساعدة الدائمة الآخرين. وفي ألمانيا، لا تُستثنى راهبة بندكتينية تُدعى الأم ميتشايلد من هذا التصنيف. عندما تحدثت إلى مهاجر نيوز في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عن تهديد بعقوبة السجن تعرضت له بسبب استقبالها طالبي اللجوء الذين يواجهون الترحيل وتقديم المساعدة لهم.

ميشتايلد تورمر هي رئيسة دير ماريا فريدن البينديكتين في بافاريا. حوكمت الراهبة البالغة من العمر 62 عامًا بغرامتين من السلطات الألمانية بسبب "المساعدة والتشجيع على البقاء في ألمانيا بدون إقامة مصرح بها". وعلى مر السنين، استقبلت حوالي 30 شخصًا يعتبرون في "حاجة ماسة" للمساعدة.

الأم ميشثيلد ثورمر، راهبة بدير ماريا فريدن آبي منذ 2011
الأم ميشثيلد ثورمر، راهبة بدير ماريا فريدن آبي منذ 2011

على الرغم من ذلك، تستمر الأم ميتشايلد في العمل ببروتوكول "اللجوء الكنسي"، حيث تسمح الدولة الألمانية بقانون للكنائس يمكن من تقديم ملاذ لعدد صغير من طالبي اللجوء المهددين بالترحيل.

في دير الأم ميتشايلد، يتمتع الأشخاص الذين تستقبلهم بفرصة لإيجاد السلام والشفاء. تساعدهم على تعلم اللغة الألمانية ويساعدون بدورهم داخل الدير عبر خدمات الكنس والمسح وغسل وتجفيف الأطباق أو غسل الخضار".

إيما واليس/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد

Webpack App