طالب لجوء شاب في تير أبيل بهولندا
طالب لجوء شاب في تير أبيل بهولندا

لم يكن عام 2020 عاما عاديا، إذ جعل فيروس كورونا هذا العام اسثنائيا وصعبا. فكيف واجه المهاجرون واللاجئون هذا العام، مهاجر نيوز يروي قصصا مهاجرين كان لهم بصمات خاصة في مجتمعاتهم الجديدة في مواجهة تحدي فيروس كورونا.

إبداع في فترة الإغلاق

مع انتشار فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء العالم، أجبرت معظم الحكومات على فرض الإغلاق والقيود على الجميع، ووجد الكثير من الأشخاص الذين اعتادوا الحرية التامة في التنقل أنفسهم فجأة مضطرين للبقاء في منازلهم.

بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون بمفردهم أو بدون اتصال عائلي دائم، كانت هذه القيود ثقيلة في بعض الأحيان. في هولندا ابتكر أطفال مهاجرون طريقة جديدة للتعامل مع الوضع الجديد. ففي أبريل/نيسان الماضي، ساعدتهم جمعية محلية غير ربحية على إيجاد بعض الحلول للبقاء على اتصال مع أشخاص خارج المخيمات.

طالبو لجوء شباب في تير أبيل ، هولندا
طالبو لجوء شباب في تير أبيل ، هولندا

عندما تم إغلاق أكبر مركز استقبال سكني في هولندا لطالبي اللجوء في مارس/آذار، لم يتمكن المتطوعون من دخول المركز ومواصلة عملهم شخصيًا مع طالبي اللجوء الشباب.

"حضور الفن في حياة طالبي اللجوء الشباب مهم جدا، لأنه يسمح لهم بتفريغ الضغط"، تشرح جيزيل آزاد، متطوعة ضمن مشروع   De Vrolijkheid، وآزاد نفسها لاجئة سابقة وتعرف تماما معنى أن يعيش الطفل في مخيمات اللجوء. ابتكرت آزاد وزملاؤها حزمًا فنية ووزعوها على كل أطفال المركز. احتوت الصناديق على ورق ومقص وتعليمات لاستخدام مقاطع الفيديو والمواد عبر الإنترنت. حتى أن الأطفال قاموا بإنشاء مواقع الويب الخاصة بهم وتصوير فيديو كاريوكي.

أمل في أحلك الأوقات

في أكبر مخيم للاجئين في ملاوي، دزاليكا، انقلبت الحياة أيضًا رأسًا على عقب بسبب جائحة الفيروس التاجي. لكن هذا لم يمنع قائد اللاجئين الملهم، إنوسنت ماغامبي، من نشر رسالة أمل خاصة به.

في عام 2006، أسس ماغامبي منظمته غير الربحية "هناك أمل". وُلد ماغامبي في مخيم للاجئين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وعاش في أربعة مخيمات أخرى في العديد من البلدان على مدار 27 عامًا.

واصل ماغامبي العمل في دزاليكا، حيث كان يعيش في السابق كلاجئ
واصل ماغامبي العمل في دزاليكا، حيث كان يعيش في السابق كلاجئ

عندما أعلنت حكومة مالاوي أنها ستغلق البلاد، كان ماغامبي قلقًا من شعور اللاجئين بالعزلة وأيضًا بشأن كيفية الاعتناء بموظفيه البالغ عددهم 43. بعد سنوات من الخبرة، فإن إدراك احتياجات اللاجئين هو أفضل ما يفعله ماغامبي.

مع انتشار الوباء في البلاد، اشترى موظفو ماغامبي دلاءاً وتأكدوا من وجود أماكن لغسل الأيدي بالصابون إضافة إلى كميات من الطعام. ألهمت هذه المساعدة اللاجئين في دزاليكا للبدء في صنع أقنعة الوجه والتبرع بها للمفوضية لحماية اللاجئين من الفيروس.

اضطرت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين المسؤولة عن إدارة المخيم، أن تصبح فجأة أكثر مرونة في توفير السلع للاجئين. كان ماغامبي متحمسًا جدا وقال في تصريحات لمهاجر نيوز "هذا يعني أنهم يمكّنون الشركات المحلية في البلد الذي يستضيف اللاجئين. إنهم يوفرون الوظائف لهم، ويقومون بعمل جيد بدلاً من مجرد الاستيراد".

شكر عن طريق وجبات لذيذة

في العاصمة البرتغالية لشبونة، قرر زوجان سوريان حصلا على حق اللجوء في البلاد، تقديم طعام مجاني للعاملين الصحيين خلال جائحة فيروس كورونا. وأوضحا لوكالة رويترز للأنباء أنها طريقة لرد الجميل للبلد الذي رحبت بهم.

اللاجئة السورية راميا غوميم تطبخ الطعام للعاملين الصحيين في مطعمها الطيبة في لشبونة، البرتغال
اللاجئة السورية راميا غوميم تطبخ الطعام للعاملين الصحيين في مطعمها الطيبة في لشبونة، البرتغال

راميا عبد الغني وآلان غوميم، يبلغان من العمر 36 عامًا وقد جاءا كلاجئين إلى البرتغال قبل أربع سنوات مع طفليهما. في عام 2019، بعد تجربة عدد من المشاريع المختلفة، قرر الزوجان افتتاح مطعم أطلقا عليه إسم الطيبة، يقدمان فيه الطعام السوري.

طريقتهم في التعبير عن الشكر والامتنان، هي إعداد الكثير من الوجبات اللذيذة للعاملين في المجال الصحي.

زرع بذور المستقبل

محمد المصري لاجئ سوري آخر حول قصة الحزن والضياع إلى شيء مشرق ومفعم بالأمل. فقد يده في سوريا أثناء القصف، بالإضافة إلى أربعة من إخوته. يعيش المصري اليوم بمدينة شتوتغارت في ألمانيا حيث عمل بجد لإنشاء حقل صغير، يبيع خضرواته للسكان المحليين.

ما يهم محمد المصري أكثر، أنه من خلال زراعة الخضار وبيعها، لا يقوم بعمل تجاري فقط، بل يُظهر للجميع أنه قادر على المساهمة في بناء المجتمع، وأن عليهم النظر إلى ما هو أبعد من إعاقته. تمكن محمد من تحقيق النجاح في مشروعه الزراعي.


المصري لم يبصم وجوده فقط في بلدته الجديدة القريبة من مدينة شتوتغارت، ولكنه تمكن أيضًا من حصد متابعين ومعجبين على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يقدم نصائح للعديد من متابعيه حول كيفية زراعة أنواع مختلفة من الخضار والفاكهة. يقول إن الألمان يحبون الخيار والباذنجان، لكنه بدأ في تعريفهم على نباتات مثل الملوخية، إحدى الخضروات، التي تستخدم في المطبخ السوري.

يظهر المصري شعورا بالرضا وهو يتحدث عن مستقبله الجديد، يأمل أن توفر بضائعه جسراً بين المجتمعين الألماني والسوري، مقتنعا بأن كل طريق الألف ميل يبدأ بخطوة.

ماريون ماكغريغور وإيما واليس/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد

Webpack App