أرشيف
أرشيف

حسام، لاجئ عراقي يبلغ من العمر 28 عاما، لجأ إلى فرنسا قبل أكثر من سنتين بحثا عن الحياة الآمنة والمستقبل الأفضل لعائلته. رُفض طلب اللجوء الخاص بحسام، وهو حاليا قيد الاستئناف على قرار الرفض. يحكي الشاب العراقي مصاعب الحياة اليومية في فرنسا للاجئ لا يعرف إجراءات اللجوء أو اللغة الفرنسية، والمصاعب التي ستواجهه بحكم الإجراءات الإدارية المعقدة.

وصلت وزوجتي إلى فرنسا في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 بعد طول معاناة وحياة في خوف دائم. كنا نحلم بالوصول إلى بلد نستمتع فيه بحريتنا ويعطينا فرصة لنعيش بشكل كريم. فرنسا كانت البلد الحلم بالنسبة لنا، فكل من سألناه والبحث الذي أجريته على الإنترنت، أثبت لي أن فرنسا هي الخيار الصائب. لكن بعد ما مررت به اتضح لي أنني كنت مخطئا.

عند وصولنا إلى فرنسا، زوجتي كانت حاملا وعلى وشك الولادة. طبعا مجيئنا إلى فرنسا كان شرعيا بفيزا سياحية، وفي هذا أعتبر نفسي محظوظا. لم أكن أعرف في البداية الإجراءات أو ما يتوجب عليّ القيام به. توجهت إلى منظمة الصليب الأحمر للسؤال عن طلب اللجوء. حينها تعرضت زوجتي لمشاكل صحية، خفنا كثيرا على الحمل، الصليب الأحمر دبّروا لنا مكانا في مدينة مونتارجيس التي كنا نسكنها.

أثناء بقاء زوجتي في المستشفى، قمت بتقديم طلب اللجوء الخاص بنا بمساعدة من الصليب الأحمر.

بداية الرحلة

خرجت زوجتي من المستشفى بعد أربعة أيام. بعد فترة، جاءتنا الموافقة على الحصول على سكن. فرزونا في شقة تشاركناها مع عائلتين، الأولى أفريقية والثانية جورجية.

أمضينا في تلك الشقة نحو سبعة أشهر، كانت صعبة جدا إذ كان لكل عائلة غرفة واحدة وجميعنا نتشارك المطبخ والحمام. العلاقة بيننا كانت جيدة نسبيا ولكن الاختلافات الثقافية وانعدام الخصوصية كانا يتسببان ببعض التوترات أحيانا، كما أنه لكل عائلة طفل واحد وابنتي كانت حديثة الولادة وتحتاج لرعاية خاصة، وبالتالي يمكنك تخيل الاحتقان في الجو العام داخل الشقة.

في 28 حزيران/يونيو 2019 نقلونا إلى شقة منفردة في مدينة تور. طبعا الوضع كان أفضل بكثير. حينها قالت لنا المساعدة الاجتماعية من "كادا" (مركز استقبال طالبي اللجوء) إنه مع استلامنا للشقة ستقل المساعدات التي كنا نتقاضاها تلقائيا. حينها اكتشفت أن المبلغ الذي كنا نستلمه شهريا، وهو 700 يورو، كان أقل مما يحق لنا وهو حوالي 880 يورو.

المساعدة الاجتماعية أرسلت بريدا إلكترونيا إلى مكتب الهجرة (OFII) للاستيضاح حول ذلك الخطأ، وهم بدورهم اعترفوا به ووعدوا بإصلاحه. وحتى الآن لم يتم ذلك ولم يتم تعويضنا عن المبالغ الناقصة كما قالوا.

محظوظا ولكن...

بعد ولادة ابنتي، كانت إحدى المنظمات الإنسانية متكفلة بكافة احتياجاتها، كالحفاضات والحليب... لكنهم توقفوا الآن عن ذلك مع بلوغها السنتين، الأمر الذي رتب علينا مصاريف ضخمة إضافية. أردت العمل، اتصلت بـ"كادا" لأسألهم عن ذلك، فقالوا لي إنه علي أن أجد رب عمل يكفلني لأتمكن من العمل حاليا، وهذا أمر شبه مستحيل في حالتي كوني ما زلت لا أعرف أحدا هنا.

للمزيد>>> مهاجر يمني لنظرائه: إذا كنتم مصممين على الهجرة.. توقعوا الأسوأ ولا تتفاءلوا...

بالمقابل، الشقة التي نسكنها صغيرة وهي موبوءة بالحشرات. طبعا أنا أعتبر نفسي محظوظا كوني لدي مسكن، بالمقارنة مع لاجئين آخرين في فرنسا مشردين. لكني أخشى على ابنتي وأريد لها ظروفا معيشية أفضل. حاولت إرسالها إلى الحضانة في المنطقة التي نسكنها، لكنهم رفضوا استقبالها بسبب الأوراق التي بحوزتنا. قالوا لي إنه عليّ أن أنتظر حتى تبلغ عامها الثالث، حينها سيكون بإمكانها الالتحاق بالمدرسة.

ابنتي لا تنام بشكل جيد، لا تأكل بشكل جيد، تستيقظ كثيرا في الليل. أنا لست خبيرا بالطب النفسي للأطفال، لكني شبه متأكد من أنها بحاجة للاختلاط بأطفال آخرين من عمرها.

"لم نغادر ونطلب اللجوء بملء إرادتنا"

كل شيء صعب هنا، كل ما نحتاجه يستلزم طلبات وأوراق ومعاملات واتصالات. مشاكل اللاجئين كثيرة هنا في فرنسا، وطبعا مشاكلنا كعائلة لا تقارن بآخرين، ممن لا يملكون منزل مثلا. لا أريد شيئا مميزا، أريد أن أعمل وأن يصبح لدى عائلتي مدخول مادي يكفيها. أريد لابنتي أن تعيش حياة طبيعية، أريد لوسواس المستقبل أن يهدأ في رأسي وأطمئن إلى أنني وزوجتي اتخذنا الخيار الصائب بقدومنا هنا.

للمزيد>>> لا أريد البقاء في فرنسا.. الشرطة تعاملنا بشكل سيء للغاية ويقومون بضربنا دائما

في 17 كانون الأول/ديسمبر 2019 رفض طلب لجوئنا في فرنسا. مباشرة عينت محام لمتابعة ملفي والاستئناف على قرار الرفض، وحتى الآن لم يصلني أي جديد.

نحن لم نغادر العراق بملء إرادتنا، فلو كانت ظروفنا أفضل هناك وحياتنا آمنة لما اضطررت إلى اتخاذ قرار الهجرة. هربنا بسبب العنف والتهديدات العائلية، فقد تزوجنا دون رضا أهل زوجتي. ومن حينها والمشاكل تلاحقنا. تعرضت للضرب والتهديد بالقتل، أهلي تعرضوا للتهديد حتى أن والدي اضطر لإغلاق مطعمه في بغداد والانتقال للشمال خوفا على حياته وحياة إخوتي. نحن لا مكان لنا في العراق، للحظة اعتقدت أنني سأجد الحياة التي نستحقها هنا، فهل كنت مخطئا؟

 

للمزيد