نقل مهاجرين من جزيرة ليروس إلى البر الرئيسي لليونان في الأول تشرين الثاني / نوفمبر 2019. المصدر: إي بي إيه/ ستارتيس بالاسكاس/ أنسا.
نقل مهاجرين من جزيرة ليروس إلى البر الرئيسي لليونان في الأول تشرين الثاني / نوفمبر 2019. المصدر: إي بي إيه/ ستارتيس بالاسكاس/ أنسا.

اعترض ممثلو الحكومة والمجتمعات المحلية في منطقتي إيفروس وليروس اليونانيتين، بشدة على خطة الحكومة المركزية الرامية إلى إنشاء مراكز استقبال أكبر حجما لطالبي اللجوء في منطقة إيفروس الحدودية شمال البلاد، وجزيرة ليروس في جنوب شرق بحر إيجة. ودعوا إلى الاكتفاء بتحسين الظروف في المنشآت القائمة، فيما يصر وزير الهجرة واللجوء نوتيس ميتاراكيس على تنفيذ الخطة، لاحتواء أزمة الهجرة.

تواجه وزارة الهجرة اليونانية، معارضة شديدة لاقتراحها المفاجئ بشأن إنشاء مراكز جديدة للاستقبال وتحديد الهوية لطالبي اللجوء في المناطق الحدودية البرية المحاذية لتركيا في إيفروس شمال اليونان، وكذلك في جزيرة ليروس في جنوب شرق بحر إيجة.

تصميم حكومي على تنفيذ الخطة

وصرح ممثلون عن الحكومة المحلية والكنيسة والمجتمعات في المنطقة، بأنهم سيتحركون من أجل منع تنفيذ الاقتراح، الذي سيُترجم بزيادة قدرة المنشأة الحالية في إيفروس لتستوعب 1500 شخص بدلا من 600 حالياً.

ووقع نائب حاكم إيفروس ديميتريس بتروفيتش، بيانا مشتركا مع مسؤولين حكوميين محليين آخرين حول هذا الموضوع، حيث تخشى البلديات المحلية من أن تؤدي هذه الخطوة، بشكل أساسي، إلى إنشاء مخيم للمهاجرين على حدود البلاد، على غرار ما حدث خلال ذروة الأزمة في العام 2015، عندما كانت هذه المخيمات منتشرة عبر الحدود الشمالية.

ويبدو أن وزير الهجرة واللجوء نوتيس ميتاراكيس، مصمم على المضي قدما في خططه، لكن وفقا لتقارير وسائل الإعلام المحلية في اليونان فقد اختلف الطرفان خلال مكالمة هاتفية جرت هذا الأسبوع حول هذه القضية.

وقال مسؤولو الحكومة المحلية والكنيسة وهيئات المجتمع التابعة للمنطقة، في بيان مشترك "إننا لن نقبل التوسيع، ونطالب أيضا بتحسين الظروف في المنشآت القائمة".

وعبر المسؤولون المحليون، عن أسفهم لقلة المعلومات الصادرة عن ميتاراكيس، وقيامه بنشر قرار توسيع المخيم دون التشاور معهم أولا، وأوضحوا له أنه "من المستحيل تحمل تبعات مثل هذا القرار، الذي يضاعف بشكل أساسي سِعة المنشأة".

ومن المقرر أن يزور ميتاراكيس، المنطقة خلال الأسبوعين المقبلين، لإجراء مزيد من المحادثات، في محاولة لتهدئة الأمور وتجاوز الاعتراضات.

ودافع ميتاراكيس، عن خيارات الوزارة وأوضح أن التوسيع سيستمر، لأنه يساهم في مزيد من الانخفاض الكبير في التدفقات وسلامة السكان المحليين، وبحسب ميتاراكيس سيتم إغلاق المنشأة الجديدة والسيطرة عليها، بينما سيعمل على دعم المنشآت الحدودية الجديدة في إيفروس، وهو ما يمثل سياسة شاملة لاحتواء أزمة الهجرة والسيطرة عليها.

ANSA / مخيمات الجزر اليونانية وصلت إلى نقطة الأزمة / حقوق الصورة: جيورجوس موتافيس/ منظمة العفو الدولية / أرشيف
ANSA / مخيمات الجزر اليونانية وصلت إلى نقطة الأزمة / حقوق الصورة: جيورجوس موتافيس/ منظمة العفو الدولية / أرشيف

ردود فعل معارضة

واتهم حزب سيريزا المعارض في مقاطعة تراقيا، الحكومة بالتناقض مع نفسها، مذكرا بالموقف الثابت لحكومة سيريزا السابقة بشأن استبعاد تراقيا من إقامة أي منشآت جديدة.

بينما قالت المجموعة المجتمعية التابعة لبلدية أوريستيادا، حيث يقع مرفق إيفروس، في بيان إن "المنطقة تحملت عبئا ثقيلا منذ سنوات عديدة أثناء أزمة اللاجئين، ولم يعد من الممكن أن تتحمل أعباء التوسع أو إقامة منشآت جديدة، على الرغم من أننا لا نعارض تحسين وتحديث البنية التحتية القائمة".

فيما ناشدت السلطة البلدية بجزيرة ليروس، مجلس الدولة بوقف بناء منشأة جديدة بسعة 2000 شخص، مشيرة إلى أن الموقع المحدد في "لاكي باي" هو منطقة ذات جمال طبيعي استثنائي، ويُعتبر منطقة محمية.

ويبقى السؤال هو ما الذي ستحققه الحكومة بزيارتها إلى منطقة إيفروس، لكن يبدو أنه كما هو الحال في المناطق الأخرى من البلاد، حيث توجد النقاط الساخنة للمهاجرين، ستجد الحكومة صعوبة في المضي قدما لتطبيق خططها بخصوص المخيمات.

>>>> للمزيد:طفلان لاجئان يسألان: “أمي لماذا ننام بالخيمة؟”

المهاجرون "غزاة غير مسلحين"

ويوجه رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، حكومته بطريقة تؤكد موقفه المتشدد حتى الآن بشأن قضية المهاجرين.

وشهد تعديل وزاري أخير تولي اثنين من المتشددين المحافظين مناصب في وزارتي الداخلية والهجرة، ووصفت نائبة وزير الهجرة الجديدة صوفيا فولتيبسي المهاجرين بأنهم "غزاة غير مسلحين".

كما شمل التعديل الوزاري الجديد تعيين وزير جديد للداخلية هو ماكيس فوريديس، مؤسس الحزب القومي في تسعينيات القرن الماضي والذي تم حله لاحقا ويعرف حاليا بالجبهة اليونانية، ويرتبط بالجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة في فرنسا. 

ويتولى فوريديس منصب وزير الداخلية، إلى جانب منصبه الحالي كوزير للزراعة، أما صوفيا فوتليبسي فهي صحفية سابقة وتنتمي إلى الحزب الليبرالي المحافظ (الديمقراطية الجديدة) منذ العام 2004.

ورأى محللون، أن التعديل الوزاري الجديد هو "تحوُّلٌ محافظٌ حاسم في ضوء الانتخابات المبكرة المحتملة قبل تلك المقرر إجراؤها في عام 2023".

 

للمزيد