مهاجر يغتسل في مخيم مؤقت في غابة خارج فيليكا كلادوسا ، البوسنة ، 3 ديسمبر / كانون الأول 2020 | / AP Photo / picture-alliance
مهاجر يغتسل في مخيم مؤقت في غابة خارج فيليكا كلادوسا ، البوسنة ، 3 ديسمبر / كانون الأول 2020 | / AP Photo / picture-alliance

تواصل منظمة العفو الدولية وجمعيات الإغاثة دق ناقوس الخطر بسبب تدهور وضع المهاجرين في شمال غرب البوسنة. رغم نقل مهاجرين إلى خيم أدفئ في ليبا من الحصول على خيام دافئة، فإن المئات في مخيمات البوسنة ما يزالون منتشرين في الغابات والمباني المهجورة لا يحصلون إلا على قليل من المساعدات.

أصبحت الظروف المعيشية لنحو 1500 مهاجر تقطعت بهم السبل في شمال غرب البوسنة والهرسك بائسة وخطيرة بشكل كبير، فهم محرمون من أبسط شروط الحياة الإنسانية الكريمة، فحيث يقيمون لا وجود لسقف يحميهم تقلبات طقس فصل الشتاء ولا تتوفر لهم الضروريات الأساسية.

بعد قضاء أيام في خيام وحاويات مؤقتة وسط طقس متجمد وعواصف ثلجية، يشتكي العديد من المهاجرين واللاجئين المقيمين في مخيم ليبا بالقرب من الحدود مع كرواتيا من التهابات في الجهاز التنفسي وأمراض جلدية، حسب ما نقله متطوعون في جمعيات الإغاثة.

رجال من بنغلادش في معسكرهم الخشبي العشوائي بالقرب من فيليكا كلادوسا في شمال غرب البوسنة ، 11 يناير ، 2020
رجال من بنغلادش في معسكرهم الخشبي العشوائي بالقرب من فيليكا كلادوسا في شمال غرب البوسنة ، 11 يناير ، 2020

تقدر جمعيات الإغاثة أن مئات آخرين ينامون في ظروف قاسية في مخيمات مؤقتة في الغابات، بما في ذلك حوالي 60 شابًا من بنغلادش زارهم طاقم تلفزيون ألماني يوم الاثنين (11 يناير/كانون الثاني) بالقرب من فيليكا كلادوسا بالقرب من الحدود الكرواتية، على بعد 40 كيلومترًا شمال ليبا .

وصرح نيكولا باي من المجلس الدنماركي للاجئين لقناة ARD "مثل هذه الملاجئ لا تعني شيئا ما لم يتوفر للاجئين أكياس نوم وملابس دافئة وأحذية في فصل الشتاء". وقال بعض المهاجرين إنهم كانوا يعيشون في مخيم ليبا، لكن عندما دمر حريق في 23 ديسمبر/ كانون الأول المخيم، اضطروا للهروب وانتهى بهم المطاف في الغابة حيث بنوا معسكرهم معتمدين على ما وجدوه من خشب.

البوسنة مسؤولة عن حالة الطوارئ

وواجهت البوسنة انتقادات حادة لتركها نحو ألف شخص دون مأوى بعد الحريق. واتهمت منظمة العفو الدولية الحقوقية العالمية السلطات البوسنية "بتحمل المسؤولية عن حالة الطوارئ الحالية".

قالت منظمة العفو الدولية الحقوقية في بيان نُشر يوم الثلاثاء (12 يناير / كانون الثاني) على الإنترنت: "الإقامة متاحة لإيواء معظم الأشخاص الذين ينامون حاليًا في ظل ظروف قاسية في درجات حرارة شديدة البرودة في البوسنة والهرسك، ما ينقص هو الإرادة السياسية لتحقيق ذلك''.

واعتبرت المنظمة أن الأزمة الحالية كانت أيضًا "نتيجة لسياسة الاتحاد الأوروبي المتمثلة في تحصين حدوده والتي تركت آلاف الأشخاص عالقين في محيطه أو في البلدان المجاورة".


كما دعت منظمة كاريتاس الألمانية الثلاثاء (12 يناير/كانون الثاني)، إلى استقبال المهاجرين من البوسنة واليونان. وقال بيان كاريتاس "وسط نقص الحماية من االطقس البارد والظروف الصحية البائسة، أصبحت حياتهم في خطر".

كان مخيم ليبا يفتقر إلى المرافق الأساسية مثل الكهرباء والماء، وقام المهاجرون بإشعال النيران لأيام داخل الخيام لتدفئة أنفسهم والتصدي للبرد القارص. قال العديد من المهاجرين في المخيم إنهم لم يستحموا منذ وقت طويل، بينما لجأ البعض إلى الاغتسال في الخارج رغم البرد.

ظروف أسوأ من مخيمات جزيرة ليسبوس

وقال غيرهارد ترابيرت، الطبيب والأخصائي الاجتماعي الألماني لوكالة الأنباء الإنجيلية EPD "إنه أمر لا يصدق كيف يتمكن الناس من العيش هنا". يقوم المتحدث بمساعدة المهاجرين من أفغانستان وباكستان المختبؤون من شدة البرد داخل أنقاض المصانع المهجورة والمباني الأخرى دون ملابس الشتاء أو ماء أو كهرباء، وذلك عبر تقديم الرعاية الطبية وأكياس النوم الشتوية والملابس الداخلية والقبعات.

وبحسب تقييمه، فإن الوضع أكثر مأساوية مما هو عليه في مخيم المهاجرين سيئ السمعة في جزيرة ليسبوس اليونانية. وقال رئيس منظمة المساعدةArmut und Gesundheit في ألمانيا: "يرتدي الكثير من اللاجئين أحذية خفيفة ولا يمتلكون جوارب".

ووفقا لغيرهارد ترابيرت "لا توجد رعاية طبية في المخيم، فقد أصيب بعض الرجال الذين ساعدتهم بجروح ملتهبة، وكان الجرب منتشرًا والعديد منهم يعانون من أمراض الجهاز التنفسي"، مؤكدا "لن أتفاجأ إذا مات الناس هنا جراء الضروف التي يعيشونها".

Heute waren wir in der sogenannten Altersheimruine in Bihać. Dort leben ca. 110 geflüchtete Menschen, meistens aus...

Publiée par Gerhard Trabert sur Lundi 11 janvier 2021

طريق البلقان

في مخيم ليبا، كان الأطباء يفحصون صحة المهاجرين يوم الاثنين ويوزعون الأدوية. وفقًا لـ فيريكا راسفيك عن المجلس الدنماركي للاجئين، لم يعلن إلى حدود الساعة ما إذا كان أي من المهاجرين واللاجئين قد أصيب بفيروس كورونا.

وصرحت المتحدثة لوكالة أسوشييتد برس أن "بعض المهاجرين يعانون من ارتفاع في درجة الحرارة"، مؤكدة أنه "ليس من السهل حقًا التمييز في هذه الظروف بين ما إذا كانت حالتهم تنذر بإصابتهم بأعراض فيروس كورونا أو أي نوع آخر من أمراض الجهاز التنفسي".

خريطة لشمال غرب البوسنة مع مخيم المهاجرين ليبا (النقطة الحمراء)، وبيهاتش، والمركز الإداري لمقاطعة أونا سانا، وفيليكا كلادوسا، على بعد حوالي 25 كيلومترًا شمال بيهاتش على الحدود مع كرواتيا | المصدر: خرائط جوجل
خريطة لشمال غرب البوسنة مع مخيم المهاجرين ليبا (النقطة الحمراء)، وبيهاتش، والمركز الإداري لمقاطعة أونا سانا، وفيليكا كلادوسا، على بعد حوالي 25 كيلومترًا شمال بيهاتش على الحدود مع كرواتيا | المصدر: خرائط جوجل

يوجد حاليًا حوالي 8500 مهاجر ولاجئ في البوسنة والهرسك، وحوالي 6500 في مخيمات حول العاصمة سراييفو وفي الركن الشمالي الغربي من البلاد على الحدود مع كرواتيا. تعاني البوسنة الفقيرة والمنقسمة عرقيا، والمرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، من تدفق آلاف الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا الغربية عبر طريق البلقان.

من البوسنة، يهدف المهاجرون أولاً إلى الوصول إلى كرواتيا العضو في الاتحاد الأوروبي المجاورة عبر طرق جبلية غير نظامية قبل الانتقال نحو الدول الأكثر ثراءً في الاتحاد المكون من 27 دولة. وقد اشتكوا مرارًا من عمليات الصد والعنف على أيدي الشرطة الكرواتية ، وهي اتهامات نفتها البلاد مرارًا، على الرغم من تزايد الروايات والصور التي جمعتها المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية.

بنيامين باتكه/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد