هل سيشهد عام 2021 رحلات ترحيل من ألمانيا إلى سوريا؟
هل سيشهد عام 2021 رحلات ترحيل من ألمانيا إلى سوريا؟

هل ستكون ألمانيا أول دولة في الاتحاد الأوروبي ترحل أشخاصًا إلى سوريا التي مزقتها الحرب؟ في 31 ديسمبر/ كانون الأول، انتهى الحظر المفروض على ترحيل المواطنين السوريين الذين يُعتقد أنهم يشكلون خطراً على الأمن في ألمانيا. إعادة الناس قسراً إلى سوريا أثار جدلا كبيرا، إذ تشير التقارير إلى أن عمليات الاحتجاز والاختفاء والتعذيب في سوريا "لا تزال منتشرة".

بعد أن فشل وزراء داخلية حكومات الولايات الألمانية في الاتفاق على شروط التمديد، إنهاء الحظر العام على الترحيل إلى سوريا من ألمانيا في 31 ديسمبر/كانون الأول 2020. كان الحظر ساري المفعول منذ عام 2012 وتم تمديده مرارًا وتكرارًا بسبب الحرب الدائرة في سوريا.

لكن في السنوات الأخيرة، وبسبب هجمات قام بها لاجئون لديهم ميول متطرفة، كانت دافعا لإدخال تغييرات على حظر الترحيل. من بينها، وفاة رجل في هجوم بسكين في مدينة دريسدن الشرقية. والمشتبه به في هذه القضية مواطن سوري ذو ميولات متطرفة.

يعني التغيير القانوني أن ترحيل المجرمين والأشخاص الخطرين من سوريا يمكن استئنافه من حيث المبدأ، بعد التقييمات الفردية في كل ملف حسب الحالة. في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، صنف 90 شخصًا يحملون الجنسية السورية يعيشون في ألمانيا على أنهم "إسلاميون خطيرون".

ومع ذلك، فقد أثار القرار جدلا كبيرا، إذ أنه في حال استأنفت ألمانيا عمليات الترحيل، فستكون أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي من شأنها أن تعيد الأشخاص إلى بلد يعيش حالة حرب أهلية.

هل من القانوني ترحيل اللاجئين إلى سوريا؟

خريطة المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا
خريطة المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا

العراقيل القانونية للترحيل إلى سوريا كبيرة، فوفقًا للمادة 33 من اتفاقية جنيف للاجئين، لا يُرحل إلا الأشخاص الذين يعتبرون "خطرًا على أمن البلد" أو "يشكلون خطرًا على مجتمع ذلك البلد". وسابقا قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قبل 30 عامًا، بأن الدول المُرحِّلة يجب أن تضمن ألا يواجه المُرحَّلون خطرًا على الحياة في البلد المستهدف.

ما حقيقة الوضع الأمني في سوريا؟

حتى الآن لا يزال الوضع هناك مقلقًا: وفقًا لآخر تقرير أمني للأمم المتحدة عن سوريا في سبتمبر/أيلول، "يستمر قتل السوريين ويعانون من صعوبات شديدة وخطيرة وانتهاكات الحقوق".

ويتوافق تقييم المكتب الأوروبي لدعم اللجوء EASO ، في تقريره الأخير الخاص بالمخاطر التي يتعرض لها المدنيون، مع تقييم الأمم المتحدة. ومع ذلك، فإنه يفرق بين المناطق ذات الكم المرتفع والمنخفض من العنف التعسفي. على سبيل المثال، يُزعم أنه لا يوجد خطر على المدنيين في العاصمة دمشق والمنطقة الساحلية حول مدينة طرطوس.

يستشهد المدافعون عن ترحيل المعرضين للخطر إلى سوريا - بمن فيهم وزير الداخلية هورست زيهوفر - بهذا التقييم، الذي يدعو إلى التأكد ما إذا كان الترحيل ممكنًا في حالات فردية حسب مكان المنشأ. ويرى زيهوفر أنه يجب أن تكون هناك إعفاءات للاستثناءات من القاعدة، وأنه يدعو إلى "على الأقل تقييم المجرمين والتهديدات التي يتعرض لها المجتمع على أساس فردي".

قال باتريك سينسبورغ، عضو حزب الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة أنغيلا ميركل لـ DW في مقابلة حديثة: "إذا كانت لدينا مؤشرات واضحة على أن هؤلاء الأشخاص يخططون لهجمات، وإذا كانوا متطرفين، فلا نريد الانتظار حتى وقوع الهجوم ثم الرد بقانون العقوبات".

وانتقد عدد من وزراء الداخلية في الولايات، والسوريين في ألمانيا، وكذلك المنظمات الدولية مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات غير الحكومية ومنظمة برو أزول المدافعة عن حقوق اللاجئين، الترحيل أيضًا. قال رئيس منظمة Pro Asyl في نوفمبر/ تشرين الثاني: "بالنظر إلى استمرار وجود سجون التعذيب والاضطهاد العشوائي وجرائم الحرب ضد المجتمع المدني، فهناك أمر واحد واضح تمامًا: الترحيل إلى سوريا يتعارض مع القانون الدولي".

ما هي الدول التي أعادت اللاجئين إلى سوريا؟

وفقًا لبحث أجرته شركة Mediendienst Integration، فإن تركيا ولبنان فقط هما اللتان تقومان حاليًا بترحيل الأشخاص إلى سوريا بشكل منهجي. تتم العديد من عمليات الترحيل باستخدام القوة، كما تظهر الدراسات التي أجرتها EASO وهيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية.

الدمار في مدينة حلب السورية
الدمار في مدينة حلب السورية

في أوروبا، لم تحدث أي عمليات ترحيل حتى الآن. الدولتان الوحيدتان اللتان غيّرتا سياسات اللجوء الخاصة بهما فيما يتعلق بالأشخاص من سوريا الذين يطلبون الحماية هما الدنمارك والسويد: في حين أن الأولى لم تعد تمدد حق الإقامة للسوريين القادمين من دمشق والمنطقة المحيطة بها، فإن السويد لم تمنح طالبي اللجوء السوريين الذين يأتون من مناطق آمنة الحماية تلقائيا.

ماذا يحدث للعائدين في سوريا؟

وفقًا لتقارير المنظمات الدولية مثل منظمة العفو الدولية ، فإن العديد من اللاجئين السوريين الذين يعودون إلى وطنهم قسراً أو طوعاً يتعرضون للاعتقال والاستجواب والسجن. ووفقا لشهادات من لاجئين عائدين غلى سوريا، فإن قوات الأمن السورية قامت بالتحقيق معهم فور وصولهم، حسب ما أكدت منظمة العفو. واعتُقل العديد منهم فيما بعد أو تم تجنيدهم في الجيش. ويُظهر التقرير الأمني ​​للأمم المتحدة أن "أن عمليات الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب ما زالت مستمرة " في دمشق وغيرها من المناطق الآمنة المزعومة من البلاد.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اختفى أكثر من 600 عائد دون أن يترك أثراً بين 2014 ومنتصف 2019. علاوة على ذلك، أفاد المعهد الأوروبي للسلام أن الحكومة السورية تحتفظ بقائمة مطلوبين تضم حوالي ثلاثة ملايين إسم. وكان الصحفيون والعاملون في المنظمات غير الحكومية والسياسيون المحليون وعمال الإنقاذ هم الأكثر تضررًا بشكل خاص.

ما مدى احتمالية حصول عمليات ترحيل إلى سوريا؟

وفقًا للعالم السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط رينيه ويلدانجيل، فإن ترحيل من يُسمون بالخطيرين سيكون له عواقب وخيمة لأنهم سيتطلبون التعاون مع نظام بشار الأسد.

وقال ويلدانجيل لـ Mediendienst Integration: "سيؤدي هذا إلى تطبيع العلاقة مع حكومة ارتكبت جرائم ضد الإنسانية بشكل واضح وتستمر في انتهاك حقوق الإنسان بالكامل".

قطعت ألمانيا العلاقات الدبلوماسية مع سوريا بعد اندلاع الحرب الأهلية في عام 2012. لذلك، حتى لو وافق وزراء الداخلية في الولايات الفيدرالية الألمانية الستة عشر على تغييرات في إرشادات الترحيل، فقد يكون تنسيق وتنفيذ عمليات الترحيل أمرًا صعبًا. ومع ذلك، قال السياسي باتريك سينسبورغ إنه في حين أن ألمانيا لن تتعامل مع نظام الأسد على هذا النحو، إلا أنها مستعدة للتعامل مع المستويات الأدنى من إدارته.

وقال سينسبورغ لـ DW "نحن لا نريد علاقات ثنائية مع الحكومة، لذلك علينا فتح قنوات أخرى". يمكن أن تجري المناقشات مع الشرطة أو على مستوى "وزير دولة"، بحسب سياسي من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. "إذا أردنا إعادة شخص ما إلى سوريا، ستكون هناك قنوات اتصال تضمن ذلك".

بنيامين باثكه/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد

Webpack App