مبنى وزارة الداخلية في المملكة المتحدة في لندن.
مبنى وزارة الداخلية في المملكة المتحدة في لندن.

وفقاً لصحيفة الغارديان، أضرب مئات من طالبي اللجوء عن الطعام، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية في مكان إقامتهم المؤقت، في موقع ثكنات عسكرية في مدينة كينت.

أفادت تقارير بأن المئات من طالبي اللجوء مضربين عن الطعام في مدينة "كينت" البريطانية، حيث يقيمون مؤقتاً في ثكنات عسكرية قديمة، وسط مزاعم بأن الأوضاع في الموقع تزداد سوءا.

ويُحتجز حوالي 400 رجل في موقع ثكنات "نابير" بالقرب من "فولكستون"، والذي تم استخدامه كمسكن مؤقت منذ أيلول/سبتمبر الماضي، وواجه دعوات للإغلاق بعد مزاعم بالتكتم على حقيقة الوضع هناك، وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية والاستشارات القانونية، بالإضافة إلى الازدحام.

350 رجلاً أضربوا عن الطعام

وقال متطوعون إن حوالي 350 رجلاً أضربوا عن الطعام يوم الاثنين في الثكنات احتجاجا على نقص المعلومات حول طلبات اللجوء الخاصة بهم، وتأثير الازدحام على خطر الإصابة بفيروس كورونا، وسوء النظافة. وتظهر مقاطع الفيديو والصور المسربة من داخل الثكنات وجود مراحيض مكسورة وأحواض معطلة في الحمامات.

معايير سيئة في مساكن اللجوء في المملكة المتحدة. المصدر: ICIBI
معايير سيئة في مساكن اللجوء في المملكة المتحدة. المصدر: ICIBI


ويرفض بعض الرجال النوم في الداخل ويخرجون ليناموا في درجات حرارة متجمدة في أكياس النوم. وأشارت صحيفة الغارديان أيضا إلى أن رجلين على الأقل حاولا الانتحار الأسبوع الماضي، إذ تم استدعاء شرطة "كينت" لمساعدة خدمة الإسعاف الخاصة بالساحل الجنوبي الشرقي في "حادث طبي"، حوالي الساعة الثانية مساء يوم 8 كانون الثاني/يناير.

تحت أعين رجال الشرطة، نظم عشرات من المهاجرين احتجاجاً أمام بوابات الثكنات أول أمس، الثلاثاء، منادين بـ"الحرية"، وحملوا لافتات تحذر من صعوبة تطبيق التباعد الاجتماعي، كما أشاروا إلى أنهم يعانون من اضطرابات نفسية بسبب أوضاعهم المعقدة. 

للمزيد >>>> 51 مهاجرا كرديا وقعوا ضحية خداع مهرب تركهم في بلدة وسط فرنسا

المهاجرون يعانون من اضطرابات نفسية

وقالت كلير موسلي، مؤسسة جمعية "كير فور كاليه"، "نحن قلقون للغاية بشأن طالبي اللجوء المحتجزين في ثكنات 'نابير'. الظروف التي يتم احتجازهم فيها معقدة ومرهقة وخطيرة. لقد فر طالبو اللجوء من الأخطار المرعبة والحروب والاضطهاد، إنهم بحاجة إلى الدعم والحماية، لكن بدلا من ذلك تعاملهم حكومتنا بقسوة".

وأضافت موسلي "يمكن لوزارة الداخلية حل هذه الأزمة بسرعة من خلال معالجة طلبات طالبي اللجوء، فهم يريدون العمل والاستقرار في هذا البلد والمساهمة في المجتمع. ستمنحهم معالجة طلباتهم الفرصة لإعادة بناء حياتهم بدلاً من إبقائهم في هذا المأزق القاسي، ولن نحتاج إلى مكان إقامة غير آمن وقصير الأجل".

وقال آدم ياسر، الناشط في مجال حقوق الإنسان ومدير حملة "روزا باركد" (خدمة دعم متنقلة للاجئين وطالبي اللجوء)، "على وزارة الداخلية إغلاق ثكنات 'نابير'، ويجب نقل طالبي اللجوء إلى سكن مناسب للاندماج في المجتمع أثناء تقييم طلبات اللجوء الخاصة بهم".

مضيفا، "يجب أن تقدم وزارة الداخلية دعما ملائما للصحة النفسية لأولئك الذين يعانون من اضطرابات نفسية في المخيم الآن. يجب عليهم أيضا تقديم جدول زمني للمدة التي سيقضيها طالبو اللجوء في ثكنات 'نابير'، حيث أن غالبيتهم موجودون هناك منذ أيلول/سبتمبر 2020."

وقامت وزارة الداخلية بتكليف شركة "كليرسبرينغز ريدي هومز" لتشغيل الموقع، لكن الشركة تعاقدت من الباطن مع وكيل تأجير وشركة لإدارة الممتلكات تسمى "NACCS" للقيام ببعض المسؤوليات الإدارية اليومية.

للمزيد >>>> بعدما تعلق قرار ترحيله بسبب كورونا.. طبيب سوري يتطوع للمساعدة في حملة التطعيم في المملكة المتحدة

من أعلى المناطق إصابة بفيروس كورونا

ويُمنع المتطوعون الآن من الوصول إلى الموقع بسبب ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، حيث كانت كينت واحدة من أكثر المناطق تضرراً، وتم فيها اكتشاف فيروس كورونا الجديد الأسرع في الانتشار، لأول مرة. وفي "فولكستون" و"هايث"، حيث يقع الموقع، يبلغ معدل حالات الإصابة بكورونا حوالي 770 حالة لكل 100 ألف شخص، وهو أعلى من المتوسط في إنجلترا.

وقال أحد المتطوعين، الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا من رفض السماح له بدخول الموقع، "أمضى المهاجرون وقتا طويلا جدا في بيئة تشبه السجن، بدأوا يفقدون كل الأمل. إنهم بحاجة إلى الخصوصية والمساحة ليتمكنوا من تحقيق تباعد اجتماعي آمن".

أما كريس فيلب، وزير الامتثال لشؤون الهجرة، فصرح بأن "الحكومة تأخذ رفاهية طالبي اللجوء على محمل الجد، ونوفر لهم سكنا آمنا ودافئا ومناسبا لظروف الجائحة، حيث يتلقون ثلاث وجبات يوميا أثناء معالجة طلباتهم. إنهم غير محتجزين ولديهم الحرية في القدوم والمغادرة بما يتماشى مع قيود فيروس كورونا، ولدينا نظام لتقديم الشكاوى حيث يمكن للأشخاص الذين ندعمهم أو الأشخاص الذين يمثلونهم تقديم مخاوفهم إذا لم يتم تصحيحها من خلال رقم خط المساعدة الذي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، والذي تديره دائرة مساعدة المهاجرين".

وأضاف الوزير "المهاجرون في 'نابير' يأتون عموما من فرنسا بقوارب صغيرة، هذه الرحلة ليست خطرة فقط ولكنها غير ضرورية، لأن فرنسا بلد آمن مع نظام لجوء يعمل بشكل جيد. يجب ألا يقوم المهاجرون بهذه الرحلة من الأساس".

 

للمزيد