مخيم ليبا للمهاجرين شمال البوسنة. الصورة من قبل فرق الصليب الأحمر العاملة في المخيم
مخيم ليبا للمهاجرين شمال البوسنة. الصورة من قبل فرق الصليب الأحمر العاملة في المخيم

مع قدوم فصل الشتاء في البلقان، وجد المهاجرون في شمال البوسنة، خاصة من كانوا يسكنون مخيم ليبا المدمر بفعل حريق، أنفسهم بمواجهة ظروف مناخية قاسية للغاية، دون أدنى مقومات الصمود في مثل تلك الحالات. مهاجر نيوز تواصل مع منظمة الصليب الأحمر في البوسنة للوقوف على أوضاع المهاجرين في تلك المنطقة، كما تواصل مع أحد المهاجرين الأفغان الذي ناشد المعنيين لمساعدتهم "على البقاء على قيد الحياة".

يعتبر فصل الشتاء في منطقة البلقان من أصعب فصول السنة على القاطنين هناك، مع تدني درجات الحرارة إلى مستويات تحت الصفر. منظمات إنسانية عدة دقت ناقوس الخطر هذا العام حيث نبهت من أن أعدادا كبيرة من المهاجرين، خاصة في منطقة شمال غرب البوسنة، يعيشون ظروفا معيشية صعبة للغاية، حيث ينامون في العراء أو في مبان مهجورة، مضطرين لمواجهة ضراوة الظروف المناخية دون الوسائل المناسبة التي تخولهم ذلك.

وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، طالبت المنظمات الدولية والأممية العاملة في شمال البوسنة سلطات البلاد بتأمين مراكز استقبال مناسبة لهؤلاء، خاصة بعد الحريق الذي أتي على مخيم ليبا المحاذي لبلدة بيهاتش، والذي أدى إلى تشريد أكثر من ألف مهاجر كانوا يعيشون فيه.

من داخل مخيم ليبا. الصورة من فرق الصليب الأحمر العاملة في المخيم
من داخل مخيم ليبا. الصورة من فرق الصليب الأحمر العاملة في المخيم


التقارير الإعلامية الواردة من المنطقة أظهرت قيام بعض المهاجرين بالاغتسال في العراء لانعدام البنى التحتية المخصصة لخدمتهم في المنطقة، فضلا عن وقوف بعضهم حفاة القدمين أثناء الانتظار للحصول على وجبة الطعام.

مناشدات عدة أطلقتها المنظمات الإنسانية لإيواء هؤلاء المهاجرين في منشأة استقبال في بلدة بيهاتش (حوالى 24 كلم شمال مخيم ليبا)، لكن عمدة البلدة رفض تلك المناشدات، حيث تم إغلاق تلك المنشأة في الخريف الماضي بناءا على ضغط من عدد من السكان المحليين الذين يرفضون استقبال المهاجرين في بلدتهم.

للمزيد>>> الاتحاد الأوروبي ينتقد البوسنة ويحملها مسؤولية معاناة المهاجرين

وكان حريق قد أتى على مخيم ليبا نهاية كانون الأول\ديسمبر الماضي، مؤديا إلى تشريد أكثر من 1700 شخص. معظمهم اضطر للجوء إلى مبان مهجورة غير مجهزة أو مناطق حرجية محيطة بالمخيم، في حين بقي جزء منهم في المخيم المدمر، وجميعهم يعانون من ظروف معيشية صعبة للغاية.

خيم جديدة ونظام تدفئة

أمينة كورتاجيش، الناطقة باسم الصليب الأحمر في البوسنة، قالت لمهاجر نيوز "حاليا هناك حوالى 1100 مهاجر في مخيم ليبيا، رجال عازبون فقط، معظمهم من المغرب وأفغانستان وباكستان وبنغلادش وتونس والعراق وإيران. آخرون كانوا هنا لكنهم آثروا المغادرة للقيام بـ‘اللعبة‘ (محاولة عبور الحدود) أو تم نقلهم إلى مخيمات في سراييفو".

وأوردت "قامت وزارة الأمن قبل خمسة أيام ببناء المزيد من الخيم وتزويدها بنظام تدفئة. والآن ينام جميع المهاجرين هنا في خيم، ولم يعد أحد يبيت في العراء".

جزء من الخيم التي بناها الجيش البوسني مؤخرا لاستيعاب المهاجرين في مخيم ليبا. الصورة من قبل فرق الصليب الأحمر العاملة في المخيم
جزء من الخيم التي بناها الجيش البوسني مؤخرا لاستيعاب المهاجرين في مخيم ليبا. الصورة من قبل فرق الصليب الأحمر العاملة في المخيم


وأضافت الناطقة باسم المنظمة الإنسانية أن الوزارة قامت أيضا بوضع مستوعبات صحية (مراحيض). وبات الحد الأدنى من الظروف الصحية متوفرا الآن، مقارنة بما كان عليه الوضع في المخيم قبل الحريق. إلا أننا لا يمكننا القول إن الظروف في أحسن حالاتها".

وأضافت "في بلدة بيرا، التي تبعد نحو 40 دقيقة من مخيم ليبا بالسيارة، هناك بعض المستوعبات السكنية الباقية من المخيم القديم الذي كان قائما هناك. نحاول العمل حاليا على نقلها إلى ليبا لإيواء الجميع فيها".

وحول احتياجات المهاجرين حاليا في ليبا قالت كورتاجيش "ما يحتاجه هؤلاء هو الطعام والماء ومواد النظافة الشخصية والأغطية... هؤلاء المهاجرين صبورون ولطفاء، وتبدو على وجوههم نظرات الحزن. أحدهم سألني ‘هل تعلمين إلى متى سيستمر الحال على ما هو عليه؟‘، للأسف هذا سؤال لا إجابة عليه حاليا".

توزيع الطعام على المهاجرين. الصورة من فرق الصليب الأحمر العاملة في المخيم
توزيع الطعام على المهاجرين. الصورة من فرق الصليب الأحمر العاملة في المخيم


"حالة طوارئ إنسانية"

بدورها، أطلقت منظمة "كاريتاس" الإنسانية أمس الخميس نداء جديدا حول "الأوضاع اللاإنسانية" للمهاجرين في مخيم ليبا، شمال غرب البوسنة والهرسك.

وقالت المنظمة في بيان إن "حالة الطوارئ الإنسانية للمهاجرين العالقين هناك تزداد تدهورا بسبب سوء الأحوال الجوية أيضا"، (تساقط كثيف للثلوج ودرجات حرارة تصل إلى 10 درجات مئوية تحت الصفر)، ما "يهدد حياة حوالي 900 شخص يعيشون في المخيم في ظروف سيئة للغاية".

بانتظار أن يجف الغسيل. صورة من أمام نافورة الماء بالقرب من المخيم
بانتظار أن يجف الغسيل. صورة من أمام نافورة الماء بالقرب من المخيم


وأضافت المنظمة الإنسانية الكاثوليكية أن "الجيش البوسني نصب حتى الآن بضع عشرات من الخيم غير المدفأة، آوت نحو نصف هؤلاء الأشخاص، بينما يواصل النصف الآخر النوم في ملاجئ مؤقتة".

وذكرت كاريتاس أن “الظروف الصحية كارثية، حيث يوجد غياب كامل لنظام الصرف الصحي ومياه الشرب والكهرباء، والطرق المؤدية إلى المخيم متجلدة ويصعب التنقل عليها".

"نطلب فقط من المعنيين أن يساعدونا على البقاء على قيد الحياة"

مهاجر نيوز تواصل مع باهرام صافي زاده، وهو مهاجر أفغاني يبلغ من العمر 22 عاما ويقيم في مخيم ليبا منذ نحو أربعة أشهر.

صافي زاده تحدث عن الظروف المعيشية السيئة في المخيم، وتدهور الأحوال الحياتية خاصة مع قدوم فصل الشتاء.

يقول الشاب الأفغاني "أقيم في المخيم مع رفاق آخرين في خيمة واحدة. بعد الحريق، أعطتنا المنظمة الدولية للهجرة خيم وبطانيات... لكن برودة الجو والثلوج تحرمنا النوم ليلا. ليس لدينا كهرباء ولا مياه للشرب ولا حمامات أو مراحيض".

ويضيف "يعطوننا زجاجة ماء صغيرة يوميا، وهذا لا يكفي. أضطر وآخرين للسير مسافة كيلومتر واحد بعيدا عن المخيم في هذه الظروف المناخية لأملأ قارورات مياه إضافية من نافورة هناك...".

نافورة المياه حيث يضطر المهاجرون للسير إليها يوميا لملئ قارورات المياه. الحقوق محفوظة
نافورة المياه حيث يضطر المهاجرون للسير إليها يوميا لملئ قارورات المياه. الحقوق محفوظة


وحول الظروف الصحية قال صافي زاده "لا يوجد حمامات. لقد اغتسلت قبل 20 يوما بجوار النافورة نفسها. لكن الظروف المناخية لا تساعد، أصدقائي يخدشون جلودهم أثناء الاستحمام هناك بسبب الصقيع... لا يوجد طبيب. وبالنسبة إلى من يمرضون فلا يحصلون سوى على مسكنات، هذا كل شيء. الصليب الأحمر هو الذي يعطينا تلك المسكنات".

فيما يتعلق بالطعام، نحصل على وجبتين يوميا من قبل المنظمة الدولية للهجرة. لكن سلوك المسؤولين والشرطة معنا أثناء توزيع الطعام غير محترم. إنهم يقدمون لنا الوجبات باحتقار".

وختم قائلا "نحن لا نطلب الكثير، لا نطالب باحتياجاتنا أو بتحسين ظروفنا الحياتية، نطلب فقط من المعنيين أن يساعدونا على البقاء على قيد الحياة. ساعدوا مهاجري ليبا، ساعدوا البشر في هذا الجحيم. نحن نموت من البرد والجوع، ولكن من يستمع إلينا في النهاية؟".

 

للمزيد