11000372_993692191992_1549272740679784172_o
11000372_993692191992_1549272740679784172_o

خيري إيبش، أو "جندي مجهول"، مغني راب سوري حاول تجسيد أفكار جيله السياسية في مقاطع موسيقية وجدت انتشارا واسعا بين محبي هذا الفن. يقيم "جندي مجهول" اليوم في فرنسا، وكان لمهاجر نيوز لقاء معه حول تجربته الفنية ومدينته دمشق ومدينة بيروت، حيث راكم خبرة فنية وموسيقية أتاحت الوصول إلى فئات مختلفة من الشباب اللبناني والسوري.

بلحيته الخفيفة وقامته المتوسطة وابتسامة هادئة تعلو محياه، لم يخيل لي للوهلة الأولى أن يكون ذاك هو "جندي مجهول"، مغني الراب المشهور صاحب الصوت الخشن الذي رسمت أغانيه صورة الأوضاع الحالية القاتمة في سوريا ولبنان.

ولد خيري عام 1990 في دمشق. معرفته الأولى بالموسيقى بدأت بعمر مبكر، مع الوقت تحولت الموسيقى في حياة المراهق الدمشقي إلى أسلوب حياة يومي، يقول لمهاجر نيوز. في سن 18، أسس خيري، أو "جندي مجهول" أول فرقة موسيقية، وعن تلك التجربة يقول "لم تكن موسيقانا ناضجة بالمعنى الحرفي، تعرفنا على الراب من فرق أكبر منا سنا مثل ‘دم‘ في فلسطين و‘عكس السير‘ في لبنان". "لم تكن ثقافة الهيب هوب والراب معروفة في مجتمعاتنا، لم يتقبلنا الناس بسهولة، غالبا ما كنا نواجه بالرفض".


عام 2011 مع بداية الأحداث في سوريا، أطلق خيري ورفاقه فرقة "لتلتة"، وبدأوا حينها بالتعاون مع موسيقيين آخرين من لبنان على إصدار أغان تتحدث مباشرة عن الوضع في الدول العربية. "أغانينا هي تعبير عن واقع معين، يمكن للمستمعين أن يأخذوها ويفهموها بالطريقة التي يريدونها، منهم من يراها تحريضية وآخرون يرونها تعريفية".



الراب بالنسبة لخيري وسيلة تعبير، "من خلال الراب أستطيع التواصل مع موسيقيين آخرين، لغة الموسيقى تسهل التعامل والتواصل وتساعد على فتح آفاق جديدة في التعامل بين الناس".


من دمشق إلى بيروت... بداية رحلة اللجوء


خروج خيري من دمشق عام 2013 كان مرتبطا بتدهور الأوضاع الأمنية والسياسية وعدم رغبته بالاصطفاف مع أي من الأطراف المحايدة، إضافة إلى ضيق مساحة الحرية وعدم القدرة على التعبير.


تجربته في لبنان كانت كتجارب غيره من السوريين، مليئة بالتناقضات والمفاجآت السارة والمحزنة. إلا أن لبنان بالنسبة لخيري لم يكن محطة عبور، "لم أكن أريد الهجرة، كانت أموري جيدة في لبنان وفكرة العودة إلى سوريا كانت دائما حاضرة". عمل خيري كمهندس صوت في عدد من الملاهي والنوادي الموسيقية في بيروت، "كانت أموري تسير بشكل جيد، طبعا كان لدي مشاكل في الأوراق، كغيري من السوريين، فضلا عن القلق الدائم مما تخبئه لنا الأيام القادمة".


لا يخفي خيري اشتياقه لمدينته وأهله، إذ لم يرهم منذ أربع سنوات سوى مرتين في بيروت عام 2015 قبل أن يسافروا. ويقيم والده ووالدته وشقيقيه اليوم في البرازيل، في حين تقيم أخته في دبي.


"الطريقة الوحيدة للبقاء في فرنسا كانت أن أقدم طلب لجوء"


مغادرة بيروت عام 2016 لم تكن ضمن مخططات خيري، إلا أنه اضطر لذلك، "صديقتي فرنسية الجنسية، قررت مغادرة بيروت والعودة إلى بلادها، كنا أمام خيار إما أن آتي معها أو أبقى في لبنان وننهي علاقتنا.. قررت أن أذهب معها... طبعا قررنا أن نتزوج لأتمكن من الحصول على فيزا تخولني الذهاب إلى فرنسا، وبالفعل قدمت على فيزا سياحية بحجة أننا نريد الزواج في فرنسا وحصلت عليها".


"أجبرت في فرنسا على تقديم طلب لجوء، بعكس رغبتي، فأوراقي السورية كانت على وشك الانتهاء، والمكتب القنصلي السوري هنا في فرنسا رفض تجديد جواز سفري، في دائرة الشرطة قالوا لي أن الطريقة الوحيدة لأستحصل على أوراق تخولني البقاء بشكل قانوني في فرنسا هي عبر الحصول على حق اللجوء، كان هذا الخيار الوحيد".



"لم نكن نعرف شيئا عن أوروبا"


حول حياته اليوم في فرنسا يقول الجندي المجهول "أقاتل يوميا لأعيش في مجتمع ليس مجتمعي، كل شيء مختلف هنا، هناك صراع حضارات وثقافات حقيقي يدور بين المضيفين ومجتمعات اللاجئين الوافدين إلى هنا، ويجب البحث في كيفية التصدي له". يكرر خيري أن اللجوء لم يكن خياره، وينقض الناشطين السياسيين السوريين من كافة الأطياف لأنهم "بأنانيتهم أوصلوا سوريا والشعب السوري إلى هذا الوضع في وقت هم مستفيدون من الحالة القائمة".


يضيف "نحن لم نكن نعرف شيئا عن أوروبا من قبل سوى من التلفزيون، كونا أفكارا مسبقة حكمت آراءنا حول الحياة هنا، لم نكن نتصور على سبيل المثال شكل الحياة والروتين اليومي والمعاملات الإدارية البيروقراطية التي لا تنتهي".



أعمال موسيقية قادمة


نال خيري بطاقة الإقامة منذ حوالي 3 أشهر، وهو يعمل اليوم على التأقلم مع حياته في فرنسا، "أعمل على إطلاق ألبوم جديد بحلول شهر حزيران/يونيو اسمه ‘المحطة الأولى‘، تيمنا باسم المحطة الأولى السورية التي أغلقت مؤخرا والتي ساهمت برامجها في تشكيل شخصياتنا، حيث أننا مازلنا نتندر حتى الآن ببرامج كانت تعرض عليها ومازالت راسخة في ذاكرتنا".


الألبوم سيروي قصة رحلة خيري من لحظة خروجه من دمشق إلى حين وصوله إلى فرنسا.


أصدر خيري قبل فترة أغنية "ضمانات اجتماعية" يتكلم فيها عن الاندماج وحقوق اللاجئين في فرنسا، عند سؤاله عن أكثر أغنية مازالت تلازمه حتى اليوم يقول"أغنية ‘بيروت خنقتنا‘، خاصة المقطع الذي يقول -محبوس بلا حيطان وبحدود...-".


يؤكد خيري على موضوع عودته إلى سوريا، إلا أن هذا الأمر لن يتم اليوم، "ليس اليوم، لا مكان لأمثالنا في سوريا... لن أعود قبل أن يعود الأمل، حينها سأرجع لأساعد في إعادة إعمار ما هدمته الحرب".


 

للمزيد