صورة لمهاجرين في ليشبونة. الصورة مأخوذة من حلقة تتعلق بالمهاجرين في البرتغال تم عرضها على المحطة الألمانية الأولى
صورة لمهاجرين في ليشبونة. الصورة مأخوذة من حلقة تتعلق بالمهاجرين في البرتغال تم عرضها على المحطة الألمانية الأولى

في العقدين الماضين شهدت البرتغال ارتفاع إقبال السياح إليها، الأمر الذي أدى لتضاعف أسعار العقارات والإيجارات وترك الكثير من المهاجرين بلا مأوى أو دفع بهم إلى الضواحي البعيدة وأطراف العاصمة ليشبونة.

قبل جائحة كورونا، شهدت العاصمة البرتغالية ليشبونة ازدهاراً في السياحة لا تضاهيها إلا مدن عالمية قليلة. تضاعف عدد السياح القاصدين البرتغال بين عامي 2006 و2019.

في حين كان إقبال السياح نعمة على ذلك البلد الأوروبي الفقير نسبياً، كان له تأثيراً سلبياً على المهاجرين، الذين يعملون غالباً بأجور قليلة. دفع الطلب المرتفع الكثيرين لتحويل شقق كانت مؤجرة سابقاً لمهاجرين إلى فنادق رخيصة وشقق مفروشة، الأمر الذي ترك المهاجرين بلا مأوى أو دفع بهم إلى أطراف العاصمة.

المصور البرتغالي جونكالو فونسيكا وثّق معاناتهم في مجموعة صور تحمل اسم New Lisbon وفاز عنها بجائزة لايكا أوسكار بارناك المرموقة. "لا أريد أن يطوي النسيان قصصهم، أو أن تختفي خلف واجهات الأبنية"، يقول جونكالو.

ماضي البرتغال الاستعماري

ضمت الإمبراطورية البرتغالية التي امتدت على أرجاء المعمورة واستمرت ستة قرون بلداناً عدة في إفريقيا كأنغولا، وموزامبيق، وغينيا-بيساو، والرأس الأخضر، وساو تومي وبرينسيب، وغينيا الاستوائية.

نالت أنغولا وموزامبيق وغينيا-بيساو استقلالها في السبعينات بعد صراع مرير من الستينات وحتى منتصف السبعينات.

اليوم بعض أكبر المستثمرين في العقارات في ليشبونة هم من الأنغوليين. وفي نفس الوقت تأثر المهاجرون من المستعمرات السابقة قبل غيرهم بالتحولات التي تشهدها المدينة، التي أجبرتهم على الانتقال إلى الضواحي وأطراف المدينة. "أربع سنوات بلا كهرباء. إنه الصراع من أجل الحياة. ماذا يعني البيت؟ إنه الحياة"، تقول ريكاردينا كوتبيرت التي تنحدر من الجزيرة الواقعة في المحيط الأطلسي، ساو تومي وبرينسيب، للقناة الأولى في التلفزيون الألماني ARD.

لعنة "Airbnb" !

أظهر مستثمرون أجانب اهتماماً بالبيت الذي تعيش فيه ريكاردينا، بيد أنها قالت إنها لن تتزحزح من هناك.

يلقي المصور جونكالو فونسيكا باللائمة في ارتفاع أسعار الإيجارات إلى موقع تأجير الشقق اليومية Airbnb. وعلى الرغم من قلة عدد سكان البرتغال الذين يبلغون أكثر من عشرة ملايين بقليل، فإن البلد هو العاشر في تلك الخدمة عالمياً بعدد سياح يحجزون عبر الموقع بلغ عام 2018 حوالي 3.4 مليون سائح.

المصور البرتغالي جونكالو فونسيكا يلتقط صورة لمهاجر في لشبونة
المصور البرتغالي جونكالو فونسيكا يلتقط صورة لمهاجر في لشبونة


محنة العمال غير المسجلين

في خطوة نالت استحسان المنظمات الداعمة للمهاجرين، قررت الحكومة البرتغالية في نهاية آذار/مارس أن تعامل بشكل مؤقت كل الأجانب المنتظرين للبت بطلبات لجوئهم وطلبات عملهم وطلبات الحصول على تصاريح الإقامة كحال المقيمين الدائمين بشكل نظامي.

تلك الخطوة لم تكون مفيدة للجميع، إذ أن البرتغال تعاني، وكحال إسبانيا التي قضى أربع أفارقة في حريق طال بيت مهجور بالقرب من برشلونة، من مشكلة المهاجرين غير المسجلين. لا يمكن للعمال المسجلين الحصول على أي مساعدة اجتماعية لعدم امتلاكهم عقد عمل، ما أسفر عن تفاقم معاناتهم خلال أزمة كورونا.

من غير المعلوم كم عدد الحاصلين على تصاريح إقامة اليوم، بيد أن إحصاءات حكومية كشفت أن 580 ألف مهاجر عاشوا في البرتغال عام 2019، و135 ألفاً حصلوا على تصاريح إقامة عام 2020.

حسب صحيفة الفايننشال تايمز زاد عدد المهاجرين إلى البرتغال بأكثر من الضعف على مدار العشرين عاماً الماضية. وتظهر البيانات الرسمية أن البرازيليين هم الأغلبية، يليهم حاملو جنسيات رومانيا وأوكرانيا وبريطانيا والصين.

رئاسة البرتغال للاتحاد الأوروبي وملف الهجرة

شرعت البرتغال في بداية شهر كانون الثاني/يناير الجاري في محادثات مع بقية دول الاتحاد الأوروبي لوضع حزمة قوانين تخص الهجرة واللجوء. وحسب وزير الداخلية البرتغالي فإن الهدف هو إيجاد أرضية مشتركة وتجاوز الاختلافات.

المحادثات ستكون جزءاً من مهام البرتغال في رئاستها الدورية للتكتل والتي تسلمتها من ألمانيا نهاية العام المنصرم وتستمر حتى منتصف العام الجاري. بدأت المحادثات في ملف الهجرة في أيلول/سبتمبر الماضي ووصلت لطريق مسدود مع مطالبة دول جنوب أوروبا بتوزيع عادل للاجئين على بقية دول الاتحاد. وترفض دول مثل بولندا وهنغاريا إلزام نفسها بأي توزيع. ويحاول وزير الداخلية البرتغالي، إدواردو كابريتا، إقناع الدول المترددة. التضامن "المرن، ولكن الإلزامي" هو مفتاح الحل وهو المبدأ الذي تدفع باتجاهه البرتغال، حسب كابريتا.

بنيامين باتكه/خ.س

 

للمزيد