أنطوني، عضو في فريق الإنقاذ التابع لمنظمة "أس أو أس ميديتيراني" على متن "أكواريوس". الصورة: شارلوت بواتيو
أنطوني، عضو في فريق الإنقاذ التابع لمنظمة "أس أو أس ميديتيراني" على متن "أكواريوس". الصورة: شارلوت بواتيو

التحق أنطوني بمنظمة "إس أو إس ميديتراني" التي تعمل جنبا إلى جنب مع "أطباء بلا حدود" لإنقاذ المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط إثر نداء للمنظمة على إذاعة فرنسية. ويعتبر طوني البحر "حديقته"، ولا يمكن له أن يبقى "مكتوف اليدين دون التدخل لإنقاذ المهاجرين".

قضى أنطوني في البحرية العسكرية الفرنسية 15 عاما قبل أن يشتغل في قطاع نقل البضائع عبر البحر. بدأ بالعمل لصالح "إس أو إس ميديتراني" في أبريل/نيسان 2016، وهي تجربته الأولى مع منظمة إنسانية غير حكومية، ويفضل التحفظ على اسمه العائلي خشية من تعرض أسرته لأعمال انتقامية من قبل عناصر من اليمين المتطرف المعادي للمهاجرين، حسب قوله.


عشق البحر منذ أن كان عمره لا يتجاوز 16 عاما، ولا يرى حياته بعيدة عنه. "أنا سمكة لا يمكن لها العيش خارج الماء"، يلخص أنطوني البالغ من العمر 35 عاما علاقته الخاصة مع البحر، إذ يقضي 300 يوم في العام وهو يخوض أمواجه.


الالتحاق بـ"إس أو إس ميديتيراني"


لم يتردد منذ الوهلة الأولى التي سمع فيها نداء عبر أثير إذاعة فرنسية يبحث عن مرشحين لركوب "أكواريوس" لمساعدة المهاجرين في الالتحاق بالمنظمة. "السفينة منزلي والبحر حديقتي، ولا يمكن البقاء مكتوف اليدين إن كان أشخاص يغرقون بداخله"، يشرح هذا الشاب الفخور بانتمائه لكورسيكا مدافعا عن انضمامه لـ "إس أو إس ميديتيراني".


مهمة طوني ضمن فريق الإنقاذ


مهمة أنطوني قيادة القارب السريع المحمول على سفينة "أكواريوس"، وهو أول من يقترب من مركب المهاجرين، وأول ما يقوم به هو القيام بجولة حوله ليتفقد إن كان لحقه أي ضرر قد يؤدي بجميع ركابه من المهاجرين إلى الغرق، قبل أن تتحدث لهم زميلة له أو "الوسيطة الثقافية"، وهي تونسية، لطمأنتهم وشرح تدابير عملية الإنقاذ.




أحد قوارب الإنقاذ على متن

وتسمح له مهمته، كأول عنصر من فريق الإنقاذ بـ"إس أو إس ميديتيراني" يحتك مع المهاجرين، بالتقرب كثيرا من وضعيتهم النفسية، إذ يكونون في حالة "من الذعر حتى لا يعودوا مرة أخرى إلى ليبيا"، يقول أنطوني، وإن كان لا يخفي أنه "لا تنعدم الأخطار في مثل هذه الحالات" بالنظر للوضع في ليبيا التي تتحرك "إس أو إس ميديتيراني" غير بعيد عن سواحلها.


تجمع أنطوني بالبحر علاقة حب استثنائية، ليس لديه أي استعداد لتجاوزها، وهذا لربما ما جعله يفضل في الوقت الحالي تأخير أي ارتباط اجتماعي أوأن يكون له أبناء، ويعلق على هذه الوضعية مازحا "قررت الزواج بالبحر، وعندما نقضي طيلة اليوم في البحر لا يمكن أن نتعرف على شريكة الحياة".


 

للمزيد